قررت محكمة جنايات الأقصر، برئاسة المستشار مهاب عبد الغفار، وعضوية المستشارين مصطفى محمد لطيف، وعلي مصطفى صبري، وبحضور وكيل النائب العام علاء الطيب، إحالة أوراق عامل إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، وذلك لاتهامه بقتل سيدة عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، بدافع الانتقام من نجلها بسبب خلافات قديمة تعود إلى فترة الطفولة.
بيانات القضية والمتهم
تعود وقائع القضية رقم (7179 لسنة 2025) جنايات، والمقيدة برقم (1605 لسنة 2025) كلي الأقصر، إلى اتهام شاب يُدعى "أ.ع.ا"، يبلغ من العمر 27 عامًا، ويقيم بمركز القرنة، بقتل سيدة تُدعى "ف.م.ز" عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، بعد أن بيت النية للتخلص منها انتقامًا من نجلها.
بداية القصة.. جراح نفسية منذ الطفولة
كشفت التحقيقات أن المتهم مرّ بتجارب قاسية في طفولته، حيث كان يتعرض للاعتداء من نجل المجني عليها، الأمر الذي ترك بداخله آثارًا نفسية سيئة استمرت معه لسنوات طويلة. وبمرور الوقت، تحولت تلك المشاعر إلى رغبة في الانتقام، خاصة بعدما عجز في صغره عن الدفاع عن نفسه أو رد الاعتداء.
خطة الانتقام ومحاولة قتل الصديق
وأوضحت أوراق القضية أن المتهم قرر بعد سنوات الانتقام من صديقه القديم، وحاول أكثر من مرة التخلص منه، إلا أن محاولاته باءت بالفشل. وفي آخر محاولة، توجه إلى منزل صديقه وهو تحت تأثير تعاطي مخدر الحشيش، حاملاً سكينًا بحوزته، وبعد أن شاهد سيارة صديقه أمام المنزل، قام بقطع أحد إطاراتها لإجباره على النزول من المنزل، تمهيدًا للاعتداء عليه.
لحظة الجريمة.. الأم تدفع الثمن
وبحسب التحقيقات، خرجت المجني عليها من المنزل بعد إتلاف السيارة، وعاتبت المتهم ونهرته على تصرفه، فما كان منه إلا أن اعتدى عليها بالسكين، مسددًا لها عدة طعنات قاتلة في مناطق متفرقة من الجسد، أسفرت عن وفاتها في الحال، قبل أن يلوذ بالفرار من مكان الواقعة.
اعترافات المتهم أمام رجال المباحث
وأمام رجال المباحث بمركز شرطة القرنة، وأثناء ضبطه بتاريخ 5 أبريل 2025، اعترف المتهم بارتكاب الواقعة، مؤكداً أنه كان على علاقة صداقة بالمجني عليه نجل القتيلة بحكم الجيرة، وأنهما كانا لا يفترقان في السابق، قبل أن تتطور الخلافات وتتحول إلى رغبة في الانتقام بسبب ما تعرض له في طفولته.
قرار المحكمة بإحالة الأوراق إلى المفتي
وبعد إحالة القضية إلى محكمة جنايات الأقصر، ونظرها على مدار جلساتها، والاستماع إلى مرافعات النيابة العامة والدفاع، والاطلاع على أوراق القضية وما تضمنته من اعترافات وأدلة وتحريات، قررت المحكمة إحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، تمهيدًا للفصل النهائي في الحكم خلال الجلسة المقبلة.
جريمة هزّت الرأي العام بالأقصر
وأثارت الواقعة حالة من الحزن والصدمة بين أهالي القرنة، خاصة أن الجريمة وقعت بدافع الانتقام، وراح ضحيتها سيدة لا ذنب لها سوى أنها والدة الشخص الذي كان المتهم يحمل له ضغينة قديمة، في واقعة تعكس خطورة تراكم الأزمات النفسية دون علاج، وتحولها إلى جرائم مأساوية تهدد أمن المجتمع.


