كشفت الأجهزة الأمنية بمحافظة الجيزة تفاصيل واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها منطقة أبو النمرس خلال الفترة الأخيرة، بعدما قادت التحريات المكثفة إلى كشف ملابسات العثور على أشلاء آدمية داخل جوالين ملقيين وسط الأراضي الزراعية، وضبط المتهمين المتورطين في ارتكاب الجريمة.
بداية الواقعة.. بلاغ بالعثور على جوالين يثيران الشكوك
بدأت تفاصيل القضية عندما تلقّت الأجهزة الأمنية بلاغًا من عدد من الأهالي يفيد بالعثور على جوالين ملقيين في منطقة زراعية نائية بدائرة مركز أبو النمرس، تنبعث منهما روائح كريهة وتثيران الشبهات.
وعلى الفور انتقلت قوة أمنية إلى مكان البلاغ، وبالفحص تبين أن الجوالين يحتويان على أشلاء آدمية لرجل مجهول الهوية، ما أثار حالة من الصدمة بين الأهالي ودفع الأجهزة الأمنية إلى تشكيل فريق بحث موسع لكشف ملابسات الواقعة.
تشكيل فريق بحث لكشف هوية الضحية
بتوجيهات اللواء علاء فتحي، مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، تم تشكيل فريق بحث جنائي ضم قيادات وضباط قطاع جنوب الجيزة، حيث جرى فحص بلاغات التغيب ومراجعة الكاميرات وتتبع كافة الخيوط المحتملة للوصول إلى هوية المجني عليه.
واستمرت جهود البحث والتحري لأكثر من أسبوعين متواصلين، قادها العقيد محمد داود مفتش مباحث قطاع جنوب الجيزة، والمقدم وليد كمال رئيس مباحث أبو النمرس، حتى نجح رجال المباحث في تحديد هوية الضحية وكشف تفاصيل الجريمة كاملة.
خلافات عاطفية وأسرية وراء الجريمة
كشفت التحريات، التي جرت تحت إشراف العميد محمد الصغير رئيس مباحث قطاع جنوب الجيزة، أن بداية الأحداث تعود إلى خلافات أسرية دفعت إحدى السيدات إلى مغادرة منزل زوجها رغم وجود طفل رضيع بينهما.
وبعد انفصالها عن زوجها، دخلت السيدة في علاقة عاطفية مع شاب آخر وأقامت معه داخل منزل أسرته بمنطقة الهرم، وخلال تلك الفترة نشأت علاقة قوية بين الشاب والطفل الرضيع، حيث تولى رعايته والاهتمام به وأصبح شديد التعلق به.
إلا أن العلاقة بين الشاب ووالدة الطفل انتهت لاحقًا بسبب خلافات متكررة، لترحل السيدة مصطحبة طفلها وتبتعد عن حياته بشكل كامل.
ارتباط السيدة بالمجني عليه يشعل الأزمة
أوضحت التحريات أن السيدة ارتبطت بعد ذلك بالمجني عليه وانتقلت للإقامة معه، الأمر الذي أثار غضب العشيق السابق الذي لم يتمكن من تقبل ابتعاد الطفل عنه.
وظل المتهم يبحث عن وسيلة للوصول إلى الطفل مرة أخرى، حتى تمكن من معرفة مكان إقامة السيدة الجديد من خلال إحدى صديقاتها.
مشادة تحولت إلى جريمة قتل
وأمام جهات التحقيق، اعترف المتهم بأنه توجه إلى منزل المجني عليه برفقة والده وعدد من أشقائه بعد حصوله على عنوان السكن، بهدف اصطحاب الطفل الرضيع وإعادته إليه.
إلا أن الأمور تطورت بشكل سريع بعد رفض المجني عليه تسليم الطفل، حيث نشبت مشادة كلامية بين الطرفين تحولت إلى مشاجرة عنيفة داخل المنزل.
وخلال المشاجرة تعرض المجني عليه لاعتداء أدى إلى وفاته، لتتحول الواقعة من خلاف شخصي إلى جريمة قتل مكتملة الأركان.
تقطيع الجثمان وإخفاء معالم الجريمة
وأقر المتهمون خلال التحقيقات بأنهم أصيبوا بحالة من الذعر عقب وفاة المجني عليه، فقرروا التخلص من الجثمان وإخفاء آثار الجريمة.
وقاموا بنقل الجثة إلى منزلهم، ثم أقدموا على تقطيعها إلى أجزاء ووضعها داخل جوالين، قبل نقلها إلى منطقة زراعية نائية بأبو النمرس وإلقائها هناك في محاولة لطمس هوية الضحية وإبعاد الشبهات عنهم.
سقوط المتهمين واعترافات تفصيلية
ورغم محاولات المتهمين إخفاء الجريمة، تمكنت التحريات المكثفة من كشف كافة خيوط القضية، حيث جرى ضبط جميع المتورطين في الواقعة.
وخلال مواجهتهم بالأدلة والتحريات انهارت أقوالهم واعترفوا بتفاصيل الجريمة كاملة، موضحين دور كل متهم في ارتكاب الواقعة والتخلص من الجثمان.
النيابة تواصل التحقيقات
وتباشر النيابة العامة تحقيقاتها في القضية للوقوف على جميع ملابساتها، حيث قررت حبس المتهمين على ذمة التحقيقات، مع استكمال الإجراءات القانونية اللازمة تمهيدًا لإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية.


