السبت، ١٧ يناير ٢٠٢٦ في ٠٨:١٤ م

جدل في لندن بعد تصريحات مرشحة حزب الإصلاح عن النقاب والاشتباه الجنائي

أثارت ليلى كانينجهام، مرشحة حزب الإصلاح البريطاني لمنصب عمدة لندن 2028، موجة انتقادات واسعة بعد تصريحاتها المثيرة للجدل التي ربطت بين ارتداء النقاب والاشتباه الجنائي، ما دفع سياسيين ومؤسسات مجتمعية لتحذير من تداعيات هذه التصريحات على أمن النساء المسلمات والنسيج الاجتماعي في العاصمة البريطانية.

تصريحات كانينجهام تثير الجدل

قالت كانينجهام، المسلمة البريطانية المولودة من أصول مصرية، في مقابلة عبر بودكاست صحيفة ستاندرد:

"يجب افتراض أن من يخفي وجهه يفعل ذلك لسبب إجرامي، ولا ينبغي السماح لأي شخص بتغطية وجهه في الأماكن العامة".

وأضافت أن بعض أحياء لندن تبدو وكأنها ذات أغلبية مسلمة، مشيرة إلى أن اللافتات مكتوبة بلغات غير الإنجليزية وأن النقاب يُباع في الأسواق، مؤكدة على ضرورة وجود ثقافة مدنية واحدة لجميع السكان.

ووصفت العديد من الأصوات هذه التصريحات بأنها إقصائية ومثيرة للانقسام، خاصة أن النقاب يرتديه عدد قليل من النساء في بريطانيا.

تحذيرات من تصاعد الكراهية ضد النساء المسلمات

من جانبها، قالت شايستا جوهير، العضوة المستقلة في مجلس اللوردات والرئيسة التنفيذية لشبكة النساء المسلمات في المملكة المتحدة، إن تصريحات كانينجهام خطيرة وتحمل إشارات عنصرية، وقد تؤدي إلى زيادة عزلة النساء المسلمات، بما في ذلك الأقلية التي ترتدي النقاب، كما أشارت إلى تلقي مؤسستها رسائل مسيئة وتهديدية دفعتها لإزالة لافتات وصور خارج مقرها.

وأكدت جوهير أن تصريحات كانينجهام ترسل رسالة للمسلمين بأنهم لا ينتمون إلى المجتمع البريطاني، وتشجع من يسيئون معاملة المسلمين بالفعل، مضيفة أن النقاب أصبح قضية مركزية رغم ارتدائه من قبل عدد قليل جدًا من النساء، بدل التركيز على قضايا أكبر مثل التعليم أو الخدمات الصحية أو ارتفاع تكاليف المعيشة.

ردود رسمية وانتقادات سياسية

في رد رسمي، قال صادق خان، عمدة لندن، إن محاولات زرع بذور الانقسام ليست جديدة، مؤكدًا أن لندن تعتمد على توحيد سكانها واحترام التنوع، مشددًا على أهمية حرية الدين والتعبير.

من جانبه، وصف النائب العمالي أفزال خان تصريحات كانينجهام بأنها محاولة متعمدة لإثارة الانقسام وتحقيق مكاسب انتخابية، مشيرًا إلى أن الكلمات السياسية لها عواقب فعلية على المجتمع، وأن ما يرتديه الأفراد حق فردي مكفول بالقانون.

انقسام داخل حزب الإصلاح حول قضية النقاب

تأتي تصريحات كانينجهام في وقت تشهد فيه قضية النقاب جدلًا داخل حزب الإصلاح نفسه، حيث وصف رئيس الحزب السابق ضياء يوسف دعوة النائبة سارة بوتشين لحظر النقاب بأنها خاطئة ولا تتماشى مع سياسة الحزب.
ورغم ذلك، أعاد الحزب نشر مقابلة كانينجهام عبر منصة "إكس"، ما أعاد القضية إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي.