الاثنين، ١٨ مايو ٢٠٢٦ في ١٠:٠٢ م

تهديد إيفانكا ترامب يفتح ملف «ثأر سليماني».. قائد بكتائب حزب الله في قبضة أمريكا بتهم إرهابية عابرة للقارات

في فصل جديد من حرب الظل بين واشنطن ووكلاء إيران، عاد اسم قاسم سليماني ليطل من بوابة تهديدات ومخططات عابرة للقارات، بعدما كشفت تقارير إعلامية وبيانات قضائية أمريكية عن قضية القيادي العراقي محمد باقر سعد داود الساعدي، أحد عناصر كتائب حزب الله المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، والمتهم بالمشاركة في توجيه ودعم قرابة 20 هجومًا ومحاولة هجوم استهدفت مصالح أمريكية وإسرائيلية ويهودية في أوروبا والولايات المتحدة وكندا. وزارة العدل الأمريكية أعلنت توقيف الساعدي ونقله إلى الولايات المتحدة، حيث يواجه اتهامات إرهابية خطيرة قد تقوده إلى السجن لسنوات طويلة إذا أُدين.

إيفانكا ترامب في مرمى تهديد منسوب للساعدي

الجزء الأكثر إثارة في القضية جاء عبر تقرير منسوب إلى i24NEWS، تداول أن الساعدي كان قد هدد باغتيال إيفانكا ترامب ردًا على الضربة الأمريكية التي قتلت قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في بغداد عام 2020. ويجب التوضيح هنا أن بيان وزارة العدل الأمريكية المنشور بشأن القضية لم يذكر اسم إيفانكا ترامب ضمن نصه، لكنه تحدث بوضوح عن دعوات منسوبة للساعدي لقتل أمريكيين ويهود واستهداف مصالح أمريكية وإسرائيلية.

هذا الفارق مهم؛ فالتهديد المتعلق بإيفانكا وارد في تداولات وتقارير إعلامية، بينما الثابت رسميًا في وثائق وزارة العدل هو اتهام الساعدي بتوجيه والتحريض على هجمات، والتخطيط لاستهداف مواقع داخل الولايات المتحدة، بينها نيويورك وكاليفورنيا وأريزونا.

من «ثأر سليماني» إلى مخططات ضد كنيس في نيويورك

بحسب وزارة العدل الأمريكية، فإن الساعدي عمل كعضو بارز في كتائب حزب الله وكمشغل مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، وشارك في تنسيق أو دعم هجمات ومحاولات هجوم في أوروبا والولايات المتحدة. كما قالت الوزارة إن القضية شملت مخططًا ضد كنيس في مانهاتن، وإن السلطات الأمريكية بالتعاون مع شرطة نيويورك عملت على تعطيل هذا التهديد.

وتقول الاتهامات الأمريكية إن الساعدي لم يكن مجرد عنصر هامشي، بل قائدًا في شبكة مرتبطة بكتائب حزب الله، تحركت تحت عنوان الرد والانتقام ضمن سياق التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وزارة العدل أشارت كذلك إلى أنه عمل عن قرب مع قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، اللذين قُتلا في الغارة الأمريكية نفسها عام 2020.

18 هجومًا في أوروبا.. ومخططات في أمريكا وكندا

الأرقام الواردة في القضية ثقيلة. فوزارة العدل قالت إن الساعدي ومساعديه خططوا ونسقوا وتبنوا ما لا يقل عن 18 هجومًا إرهابيًا في أوروبا خلال أشهر، إضافة إلى هجومين في كندا، باسم حركة مرتبطة بكتائب حزب الله. كما تحدثت الوزارة عن هجمات أو محاولات شملت تفجيرات وحرائق واعتداءات ضد مصالح أمريكية ويهودية وإسرائيلية.

وتشير تقارير دولية إلى أن الاتهامات شملت أهدافًا يهودية في لندن ونيويورك، ومواقع أخرى في الولايات المتحدة، وسط تحذيرات أمنية من اتساع نطاق عمليات الوكلاء الإيرانيين خارج الشرق الأوسط.

كتائب حزب الله والحرس الثوري.. شبكة واحدة في نظر واشنطن

تتعامل واشنطن مع كتائب حزب الله باعتبارها منظمة إرهابية أجنبية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وترى أن هذه الشبكات لا تتحرك فقط في العراق أو سوريا، بل تملك امتدادات وقدرة على التحريض والتجنيد والتخطيط خارج المنطقة. وزارة العدل وصفت الساعدي بأنه عضو بارز في كتائب حزب الله ومشغل للحرس الثوري، واتهمته بالسعي إلى الإضرار بالولايات المتحدة وحلفائها.

وهنا يصبح اسم سليماني حاضرًا بقوة؛ ليس فقط باعتباره قائدًا قُتل في ضربة أمريكية شهيرة، بل باعتباره رمزًا تستخدمه الميليشيات المدعومة من إيران في خطاب الثأر والتعبئة، خصوصًا ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

رسالة ترامبية حادة: مصير سليماني حاضر في الردع

النص المنشور في الدوائر المؤيدة لترامب يقدّم القضية باعتبارها دليلًا على أن «الضعف يستدعي الإرهاب»، وأن القيادة القوية وحدها تضع أعداء أمريكا في موقع الدفاع لا الهجوم. وفي هذه القراءة، يصبح مصير سليماني رسالة ردع لا تزال واشنطن مطالبة بتذكير خصومها بها كلما حاولوا نقل المعركة إلى الداخل الأمريكي أو استهداف عائلات وشخصيات أمريكية.

لكن قضائيًا، تبقى القضية الآن في مرحلة اتهام ومحاكمة، والمتهم بريء قانونيًا حتى تثبت إدانته. ومع ذلك، فإن حجم الاتهامات، وطبيعة الأهداف، وامتداد المخططات بين أوروبا وأمريكا وكندا، كلها تجعل الملف واحدًا من أخطر ملفات الإرهاب المرتبط بإيران ووكلائها في السنوات الأخيرة.

حرب ظل مفتوحة بين واشنطن وطهران

قضية محمد الساعدي ليست مجرد اعتقال قيادي ميليشياوي جديد، بل نافذة على حرب ظل مفتوحة بين واشنطن وطهران. من تهديدات منسوبة تطال إيفانكا ترامب، إلى مخططات ضد معابد ومواقع يهودية، إلى اتهامات بتنسيق هجمات في أوروبا وكندا والولايات المتحدة؛ تبدو الرسالة الأمريكية واضحة: ثأر سليماني لن يُترك يتحول إلى حملة اغتيالات عابرة للحدود.

وفي المقابل، تكشف القضية أن شبكات الوكلاء الإيرانيين لم تعد محصورة في ساحات الشرق الأوسط، بل باتت، وفق الاتهامات الأمريكية، تختبر الأمن الغربي في قلب مدنه. وبين خطاب الردع الذي يستدعي اسم ترامب، وملفات القضاء التي تتحدث بلغة الأدلة والاتهامات، يبقى السؤال الأكبر: هل تدخل واشنطن مرحلة مواجهة أمنية أوسع مع أذرع إيران خارج المنطقة؟

مقالات ذات صلة

ماركواين مولين أسرار السياسة
الاثنين، ١٨ مايو ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٦ م

«نصف القتل بيد مهاجرين غير شرعيين».. تصريح صادم يشعل فيرفاكس ويحوّل الضاحية الهادئة إلى ساحة اتهام

 انفجرت أزمة سياسية وأمنية من العيار الثقيل في ضاحية أمريكية لا تشبه الحدود، ولا تعيش على هامش الدولة مقاطعة فيرفاكس بولاية فرجينيا هي  إحدى...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
طاهر إدريس يكتب :الصحفيون يستحقون مثل الأطباء.. فالدواء يعالج الجسد والكلمة تعالج الوطن | ظاهرة قد تكون الأقوى منذ 50 عامًا.. الأرصاد تحذر من «سوبر نينيو» وتأثيرها على مصر | لقاء أمني رفيع بين روسيا وإيران.. بوتين يستقبل محسن رضائي وسط تهديدات أمريكية | رسميًا.. كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله دوليًا بعد 23 عامًا مع منتخب البرتغال | السعودية تعلن اعتراض صاروخ باتجاه المدينة المنورة وتحذر من خطر محتمل في ينبع | الشعوب تريد الحياة وتجار الحروب يريدون الأرباح.. فمن ينتصر للإنسانية؟ | خلاف فانس ونتنياهو يهز حسابات ترامب.. هل تعود أمريكا إلى الحرب مع إيران؟ | عزت سلامة  يكتب : الصحفيون أولى بالتكريم ياوزير الإعلام | مقتل جندي تركي على الحدود مع إيران.. ماذا حدث ومن أطلق النار؟ | مباريات اليوم 5 نوفمبر 2026.. الدوري الأوروبي وكأس مصر وكأس العرب الشاطئية | قصة عم موسى الذي مات أثناء تغسيل ميت بالشرقية ورحل وهو يردد الشهادة | كان رايح يختار فستان الفرح.. تفاصيل مقتل كريم عريس بهتيم في الخصوص | قصة البطة التي ذهبت إلى الحضانة داخل حقيبة طفل وأضحكت الجميع | منع حسام حسن من الظهور إعلاميًا.. هل يرحل عن تدريب منتخب مصر؟ | طعنة في القلب بسبب خطوبة فتاة.. تفاصيل مقتل أحمد أشرف وإصابة شقيقيه في بورسعيد | انتقام على فيسبوك.. زوجة وزوجها الجديد يسيئان لطليقها بفيديوهات خادشة في الإسكندرية |