الخميس، ٨ يناير ٢٠٢٦ في ١١:٥٥ م

تهديد أمريكي بضربة استباقية لإيران وسط تصعيد ثلاثي بين طهران وواشنطن ودولة الاحتلال

بوابة الصباح اليوم - وكالات الانباء

تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الخطورة مع تصاعد غير مسبوق في حدة الخطاب السياسي والعسكري بين إيران والولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تتفجر فيه الأوضاع داخل المدن الإيرانية بفعل موجة احتجاجات اجتماعية واسعة، ترافقت مع انقطاع كامل للإنترنت واتهامات باستخدام القمع المفرط.

في هذا السياق المشحون، جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده الصريح بتوجيه ضربة عسكرية “قاسية” لإيران، في حال أقدمت السلطات على قتل المتظاهرين، في تصريح اعتبره مراقبون تمهيدًا لسيناريو ضربة استباقية قد تشعل المنطقة بأكملها.

  Donald Trump threatens Iran with severe 'consequences'


ترامب يلوّح بالقوة: إذا قتلوا المتظاهرين سنضربهم بشدة

في مقابلة مع الصحفي المحافظ هيو هيويت، قال ترامب إنه أبلغ طهران برسالة مباشرة لا تحتمل التأويل:

«إذا بدأوا بقتل الناس، وهو ما يميلون إلى القيام به خلال أعمال الشغب… سنضربهم بقوة شديدة».

هذا التصريح، الذي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، أعاد إلى الواجهة عقيدة الردع الأمريكي بالقوة، وربط بشكل مباشر بين الاحتجاجات الداخلية في إيران وإمكانية العمل العسكري الخارجي، وهو ما اعتُبر تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق في ربط الملف الحقوقي بالقرار العسكري.


انقطاع الإنترنت الكامل… مؤشّر على اقتراب المواجهة

بالتزامن مع التهديدات الأمريكية، أعلنت منظمة نتبلوكس، المعنية بمراقبة حركة الإنترنت عالميًا، أن إيران شهدت انقطاعًا تامًا للإنترنت على مستوى البلاد، في اليوم الثاني عشر للاحتجاجات.

وأكدت المنظمة في بيان رسمي أن:

«البيانات المباشرة تشير إلى انقطاع كامل للإنترنت في إيران، في أعقاب إجراءات رقابة رقمية تستهدف المحتجين وتعرقل حق الناس في التواصل في لحظة حرجة».

ويرى خبراء أن قطع الإنترنت يمثل إجراءً استباقيًا لمنع تنسيق الاحتجاجات، لكنه في الوقت ذاته يُعد إشارة إنذار على أن السلطة تتوقع تصعيدًا داخليًا أو خارجيًا وشيكًا.


شوارع طهران تشتعل… والاحتجاجات تتوسع جغرافيًا

     Iranian protests expand beyond the economy as students demand ...

رغم الحصار الرقمي، أظهرت صور ومقاطع فيديو – تحققت منها وكالة فرانس برس – خروج حشود كبيرة من المحتجين مساء الخميس في شارع رئيسي شمال غرب العاصمة طهران، خاصة في شارع آية الله كاشاني، حيث علت أبواق السيارات في مشهد دعم جماعي للاحتجاجات.

كما أفادت تقارير باندلاع تظاهرات واسعة في:

  • تبريز شمالًا

  • مشهد شرقًا

  • ومدن أخرى في غرب البلاد

وهو ما يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي وتحوّله من احتجاجات موضعية إلى حراك وطني واسع.


من أزمة معيشية إلى تحدٍ أمني شامل

بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول بإضراب نفذه تجار في بازار طهران، احتجاجًا على:

  • انهيار سعر العملة

  • تراجع القدرة الشرائية

  • آثار العقوبات الأمريكية والدولية

وسرعان ما توسعت التحركات، خصوصًا في غرب إيران، حيث الكثافة السكانية للأقليات الكردية واللرية، قبل أن تمتد إلى ما لا يقل عن 50 مدينة، وتشمل 25 محافظة من أصل 31، وفق إحصاءات رسمية وإعلامية.


احتجاجات أقل عددًا… لكنها أخطر سياسيًا

رغم أن حجم الاحتجاجات الحالية لا يصل إلى مستوى:

  • تظاهرات 2022–2023 بعد مقتل مهسا أميني

  • احتجاجات 2009 عقب الانتخابات الرئاسية

  • أو انتفاضة 2019 بسبب رفع أسعار الوقود

إلا أن خطورتها تكمن في تزامنها مع سياق إقليمي ملتهب، خصوصًا بعد حرب استمرت 12 يومًا مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في يونيو الماضي، وأسفرت عن:

  • أضرار بالبنية التحتية النووية والعسكرية

  • سقوط شخصيات بارزة في النخبة الأمنية

  • اغتيال علماء نوويين

وهو ما جعل الداخل الإيراني أكثر هشاشة أمام أي ضغط خارجي.


إسرائيل في الخلفية… والضربة الاستباقية حاضرة

في ظل هذا المشهد، يرى مراقبون أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تراقب التطورات عن كثب، وقد تجد في الفوضى الداخلية والتهديد الأمريكي فرصة مواتية لدفع واشنطن نحو ضربة استباقية مشتركة تستهدف البرنامج النووي الإيراني أو البنية العسكرية.

وتعزز هذا السيناريو:

  • التصعيد الإعلامي

  • الربط بين القمع الداخلي والعمل العسكري

  • الصمت الإسرائيلي المريب


خطاب إيراني مزدوج: محتجون أم مثيرو شغب؟

تحاول السلطات الإيرانية التمييز في خطابها بين:

  • متظاهرين بدوافع معيشية

  • و**“مثيري شغب”** تتهمهم بالارتباط بأجندات خارجية

وأكد مسؤولون إيرانيون أنهم سيتعاملون مع الفئة الثانية بـ“حزم كامل”، وهو ما يثير مخاوف من مزيد من الدماء قد تستخدمها واشنطن ذريعة مباشرة للتدخل.


المنطقة على حافة الانفجار

ما يجري في إيران لم يعد شأنًا داخليًا صرفًا، بل بات جزءًا من معادلة صراع إقليمي ودولي، تتقاطع فيها:

  • الاحتجاجات الشعبية

  • التهديدات الأمريكية

  • الحسابات الإسرائيلية

  • وملف النووي الإيراني

وفي ظل لغة التهديد وقطع الإنترنت واتساع الشارع، تبدو المنطقة وكأنها تقف على بعد خطوة واحدة من مواجهة كبرى، قد تبدأ بضربة استباقية… ولا يُعرف أين تنتهي.