الخميس، ٨ يناير ٢٠٢٦ في ١٠:٤٨ ص

تقرير عبري: السعودية تبتعد عن اتفاقيات إبراهام وتبني محورًا أمنيًا بديلاً مع مصر وتركيا وباكستان

في توقيت بالغ الحساسية، ومع تصاعد التصعيد الإسرائيلي واتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، تتكشف ملامح إعادة تموضع سياسي وأمني تقوده المملكة العربية السعودية، في خطوة تُقرأ إقليميًا باعتبارها مواجهة سياسية مباشرة للتغوّل الإسرائيلي ومحاولة فرض وقائع جديدة عبر مسار التطبيع.
تقرير عبري حديث نشرته منصة jdn الإخبارية الإسرائيلية، أشار بوضوح إلى أن الرياض لا تخطط للانضمام قريبًا إلى اتفاقيات إبراهام، بل تعمل على بناء تحالف أمني بديل بالتعاون مع تركيا و**مصر** و**باكستان**، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحصين الإقليم وموازنة النفوذ المتنامي لمحور التطبيع.


محوران متنافسان وصراع على الهيمنة الإقليمية

بحسب التقرير العبري، يرى مراقبون إقليميون أن الشرق الأوسط يشهد اليوم تبلور محورين متصارعين:

  • محور أول يوصف بـ“محور الوضع الراهن”، ويضم إسرائيل والإمارات وقوى موالية للغرب، ويرتكز على اتفاقيات إبراهام كأداة لإعادة هندسة المنطقة سياسيًا وأمنيًا.

  • ومحور ثانٍ آخذ في التشكل، تقوده السعودية، يسعى إلى بناء توازن ردع إقليمي مستقل دون الارتهان لمسار التطبيع أو دفع أثمان داخلية وسيادية باهظة.

ويؤكد التقرير أن الرهان الإسرائيلي على انضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهام لم يعد واقعيًا، في ظل تغير الحسابات الإقليمية وتفاقم الكلفة السياسية لأي تقارب علني مع تل أبيب.

                                      مصر والسعودية.. علاقات استراتيجية تاريخية وممتدة


تحليل تركي: حدود اتفاقيات إبراهام بدأت تنكشف

استند تقرير jdn إلى تحليل للباحث التركي غوكهان جينجيره من جامعة نجم الدين أربكان، الذي رأى أن اتفاقيات إبراهام نجحت مؤقتًا في فرض استقرار هش يخدم مصالح إسرائيل وحلفائها، لكنه استقرار بلا عمق شعبي أو إقليمي، سرعان ما تكشف هشاشته مع كل تصعيد عسكري أو سياسي.

وأشار الباحث إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى “دولة صوماليلاند” يعكس نزعة إسرائيلية لتغيير خرائط النفوذ، لكنه لا يغيّر من موقف الرياض، التي ترى في هذه التحركات تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، ومحاولة للالتفاف على التوازنات القائمة.


الاعتبارات الداخلية: خط أحمر سعودي أمام التطبيع

يوضح التقرير العبري أن السعودية تختلف جذريًا عن دول خليجية أخرى من حيث الثقل الديني والسياسي والديموغرافي، إذ تُعد حامية للمقدسات الإسلامية، ويُنظر إلى أي انخراط في مسار التطبيع مع إسرائيل باعتباره قرارًا عالي الكلفة داخليًا، في ظل حساسية الرأي العام السعودي تجاه القضية الفلسطينية.

وترى الرياض، بحسب التحليل، أن الانضمام لاتفاقيات إبراهام يفرض ثمناً سياسياً لا يتناسب مع المكاسب المحتملة، خاصة في مرحلة تشهد فيها المنطقة تصعيدًا إسرائيليًا مفتوحًا ورفضًا شعبيًا عربيًا متزايدًا للتطبيع.

         توافق الرؤى.. عشر سنوات من الشراكة الاستراتيجية بين مصر والسعودية ...


بنية أمنية بديلة لموازنة النفوذ والتصدي للتصعيد

بدلًا من الانخراط في مسار إبراهام، تعمل السعودية – وفق التقرير – على بناء بنية أمنية متعددة الطبقات بالتعاون مع تركيا ومصر وباكستان، تستهدف:

  • موازنة التهديدات الإقليمية المتصاعدة

  • احتواء تداعيات الأزمات المفتوحة وعلى رأسها اليمن

  • كبح ما يُنظر إليه كـتوسع نفوذ إماراتي يتقاطع مع الأجندة الإسرائيلية

  • تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية بعيدًا عن الإملاءات الغربية

ويقرأ مراقبون إسرائيليون هذا التوجه باعتباره تحولًا استراتيجيًا مقلقًا لتل أبيب، لأنه يُضعف فرضية “التطبيع الشامل” التي قامت عليها اتفاقيات إبراهام.


التقارب السعودي–التركي: من الخصومة إلى الشراكة الحذرة

بحسب منصة jdn، فإن التقارب السعودي–التركي يعود إلى تحول في السياسة التركية منذ عام 2020، حيث تبنت أنقرة نهجًا أكثر تصالحية تجاه الرياض، وسعت إلى إعادة تموضعها كشريك أمني ووسيط إقليمي.

وتحرص تركيا، وفق التحليل، على عدم الانحياز العلني في الخلافات الخليجية، مع تقديم نفسها كقوة توازن قادرة على كبح التصعيد الإسرائيلي ومنع انفجار أوسع في المنطقة.


مصر في قلب المعادلة: توافق أمني ضد التفتيت الإقليمي

التقرير العبري يشير إلى أن القاهرة وأنقرة، رغم خلافاتهما السابقة، تتقاطعان في رؤية تعتبر أن التكتلات الإقليمية الجديدة التي تقودها إسرائيل والإمارات تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة.

ومن هذا المنطلق، ترى مصر في التعاون مع السعودية وتركيا فرصة لبناء توافق إقليمي بديل يحافظ على التوازنات، ويحد من محاولات فرض واقع أمني جديد يخدم طرفًا واحدًا.


خلاصة المشهد: السعودية تختار الاستقلال الاستراتيجي

يخلص تقرير jdn إلى أن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة من الاستقطاب الحاد، وأن السعودية اختارت – في هذه المرحلة على الأقل – الابتعاد عن مسار اتفاقيات إبراهام، والمضي قدمًا في بناء محور أمني مستقل يعزز مكانتها الإقليمية، ويواجه التصعيد الإسرائيلي دون التورط في تطبيع يفتقر إلى الغطاء الشعبي والسياسي.

هذا التحول، كما يراه محللون إسرائيليون، لا يمثل مجرد تكتيك مرحلي، بل إعادة صياغة عميقة لدور السعودية في الإقليم، ورسالة واضحة بأن زمن فرض التطبيع كأمر واقع لم يعد مضمون النتائج.