تقارب مصري إيراني يقترب من الإعلان الرسمي.. لماذا تخشى إسرائيل عودة العلاقات بين القاهرة وطهران؟
تناولت الصحافة الإسرائيلية تحسن العلاقات بين مصر وايران بطريقة غير عادية لتصب النقد غير المبرر لتحسن علاقات بين بلدين ليس هي طرف فيها ولكن كعادة الأعلام العبري التهويل وصتع الفزاعات وتصديرة للداخل الأسرائيلي بطرق مختلفة يتناس هذا الاعلام سيادة الدول والعلاقات الدولية وذكرت تقارير إذاعية إسرائيلية عن اقتراب مصر وإيران من المراحل النهائية لإعادة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء بعد عقود من القطيعة والتوتر.
وأضافت إذاعة إسرائيلية أن الشرق الأوسط يقف أمام “هزة دبلوماسية كبرى”، مع نضوج الإرادة السياسية لدى القيادتين في القاهرة وطهران، تمهيدًا لإعلان رسمي مرتقب يعيد العلاقات إلى مستوى التمثيل الكامل.
من القطيعة إلى التقارب.. ماذا يحدث بين القاهرة وطهران؟
العلاقات بين مصر وإيران شهدت توترًا ممتدًا منذ الثورة الإيرانية عام 1979، مرورًا بمرحلة دعم مصر للعراق خلال الحرب العراقية الإيرانية، وصولًا إلى اختلافات عميقة في الرؤى الإقليمية.
لكن خلال السنوات الأخيرة، ظهرت مؤشرات متزايدة على تحركات هادئة لإعادة فتح قنوات الحوار، خاصة في ظل التحولات الإقليمية الكبرى، وتغير أولويات النظام الدولي.
وبحسب التصريحات المنقولة عن مجتبى فردوسي بور، رئيس قسم المصالح الإيرانية في القاهرة، فإن القرار النهائي بعودة السفراء قد اتُخذ بالفعل على أعلى المستويات، ولم يتبق سوى تحديد موعد الإعلان الرسمي.
لجنة مشتركة وحوارات مكثفة.. مسار غير عشوائي
تشير التقارير إلى أن التقارب لم يكن خطوة مفاجئة، بل جاء نتيجة أكثر من 15 اجتماعًا على مستوى وزراء الخارجية، إلى جانب لقاءات متعددة بين مسؤولين من الجانبين.
كما تم إنشاء لجنة مشتركة للحوار السياسي بهدف:
-
تخفيف التوترات التاريخية
-
بناء الثقة المتبادلة
-
معالجة الملفات العالقة
-
تمهيد الطريق لاستئناف كامل للعلاقات
هذا المسار يعكس إدراكًا متبادلًا بأن المصالح الإقليمية قد تتطلب إعادة صياغة التحالفات القديمة.

لماذا تخشى إسرائيل هذا التقارب؟
تخوفات إسرائيل من عودة العلاقات المصرية الإيرانية لا تنبع فقط من البعد الدبلوماسي، بل من أبعاد استراتيجية أوسع.
فمصر تمثل ركيزة أساسية في معادلة الأمن الإقليمي، وتحافظ منذ عقود على معاهدة سلام مع إسرائيل. وأي تقارب رسمي مع إيران – التي تعتبرها تل أبيب تهديدًا وجوديًا – قد يُفهم باعتباره إعادة تموضع في التوازنات.
تخشى إسرائيل من أن يؤدي التنسيق المصري الإيراني إلى:
-
تقليص هامش المناورة الإسرائيلية في ملفات غزة وسيناء
-
تعزيز محور إقليمي موازٍ للنفوذ الإسرائيلي
-
إضعاف مسار التحالفات الإقليمية التي سعت إسرائيل إلى ترسيخها خلال السنوات الماضية
كما أن القاهرة وطهران، رغم اختلافاتهما، تتفقان في رفض أي تصعيد إسرائيلي يهدد استقرار المنطقة.
البعد الطائفي.. هل تسعى إسرائيل لإثارة الانقسام؟
في الخطاب السياسي الإقليمي، يُتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسعي إلى توظيف الانقسام السني الشيعي لتعزيز سردية الصراع، عبر تصوير إيران كتهديد طائفي إقليمي.
غير أن تقاربًا مصريًا إيرانيًا – بين دولة سنية مركزية وأخرى ذات نظام شيعي – يضعف من حدة هذا الخطاب، ويعزز فكرة أن المصالح السياسية قد تتجاوز الاعتبارات المذهبية.
وهنا يكمن أحد أوجه القلق الإسرائيلي: تراجع فعالية ورقة الانقسام الطائفي كأداة سياسية في المنطقة.
هل يمثل التقارب تحولًا استراتيجيًا؟
إذا تم الإعلان الرسمي عن عودة السفراء، فسيكون ذلك تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا، لا سيما أن مصر وإيران تُعدان من أكبر القوى السكانية والسياسية في الشرق الأوسط.
لكن من المهم الإشارة إلى أن إعادة العلاقات لا تعني بالضرورة تحالفًا سياسيًا أو عسكريًا، بل قد تكون خطوة لإدارة الخلافات بدلًا من تركها مفتوحة.
القاهرة تحرص تقليديًا على سياسة التوازن وعدم الانخراط في محاور صراعية حادة، بينما تسعى طهران إلى كسر عزلتها الإقليمية.
قراءة في السياق الإقليمي والدولي
التحولات الدولية، وتراجع الهيمنة الأحادية، وصعود مفهوم التعددية القطبية، كلها عوامل تدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم تحالفاتها.
في هذا السياق، قد ترى القاهرة أن الحوار مع طهران يمنحها هامشًا أوسع في إدارة ملفات:
-
غزة
-
أمن البحر الأحمر
-
استقرار السودان
-
التوازن مع القوى الإقليمية
أما طهران، فترى في التقارب مع القاهرة مكسبًا سياسيًا يعزز حضورها العربي.
لماذا تخاف إسرائيل؟
تخشى إسرائيل من عودة العلاقات المصرية الإيرانية لأنها:
-
تكسر عزلة إيران العربية
-
تعيد صياغة التوازنات الإقليمية
-
تُضعف سردية الانقسام الطائفي
-
تقلص هامش الهيمنة الإسرائيلية في بعض الملفات
ومع ذلك، يبقى الإعلان الرسمي هو الفيصل في تحديد مدى عمق هذا التقارب، وما إذا كان سيظل في إطار دبلوماسي محدود أم يتطور إلى شراكة سياسية أوسع.


