في واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها محافظة أسيوط، أسدلت محكمة جنايات أسيوط الستار على قضية مروعة، عاقبت فيها ربة منزل بالسجن المؤبد، بعد إدانتها بقتل طفلتيها والشروع في قتل نجلها الثالث داخل منزل الأسرة بقرية المطمر التابعة لمركز ساحل سليم.
بداية مأساوية خلف أبواب منزل هادئ
بدأت فصول الجريمة في صباح هادئ، حين أيقظت الأم أبناءها الثلاثة بكلمات صادمة، لم يدرك الصغار حقيقتها، حيث قالت لهم: “أنا هموتكم”، فظنوا أنها تمزح، في مشهد يلخص حجم المأساة التي كانت على وشك الحدوث.
حياة أسرية مستقرة ظاهريًا
المتهمة “آية.أ.ع”، 34 عامًا، حاصلة على بكالوريوس خدمة اجتماعية، متزوجة منذ 8 سنوات من زوج يعمل بإحدى الشركات بمحافظة الوادي الجديد، وكان يعول أسرته المكونة من ثلاثة أطفال:
- يوسف (7 سنوات)
- إسراء (6 سنوات)
- دعاء (3 سنوات)
وعاشت الأسرة حياة تبدو مستقرة داخل منزل عائلة الزوج.
القروض.. بداية الانهيار
بدأت الأزمة عندما أقدمت الزوجة على اقتراض مبلغ 15 ألف جنيه من إحدى الجمعيات دون علم زوجها، ومع تعثرها في السداد، لجأت إلى اقتراض مبالغ أخرى لتغطية الأولى، ما أدى إلى تراكم الديون لتتجاوز 150 ألف جنيه.
وعقب انكشاف الأمر، تدخل والدها وتعهد بسداد الأقساط الشهرية، إلا أن الضغوط النفسية استمرت في التصاعد داخلها.
سيطرة الأفكار السوداء
تحت وطأة الخوف من الفضيحة والضغوط المالية، سيطرت أفكار مظلمة على ذهن المتهمة، حيث تخيلت أن أبناءها سيتحملون “العار”، فقررت التخلص منهم في تصور مشوش للخلاص من أزمتها.
واستغلت سفر زوجها إلى عمله، لتبدأ في تنفيذ مخططها.
تنفيذ الجريمة داخل الشقة
في يوم الواقعة، أغلقت الأم باب الشقة بإحكام، وبدأت تنفيذ جريمتها:
- الضحية الأولى (إسراء – 6 سنوات):
قامت بخنقها داخل غرفة النوم، ثم نقلتها إلى الحمام وأغرقتها داخل “البانيو” حتى فارقت الحياة. - الضحية الثانية (دعاء – 3 سنوات):
استغلت نومها، وحملتها إلى الحمام، وأغرقتها بنفس الطريقة حتى تأكدت من وفاتها.
محاولة قتل الابن ونجاته بمعجزة
حاولت الأم إنهاء حياة نجلها الأكبر “يوسف”، إلا أن مكالمة هاتفية من والده كانت سببًا في إنقاذه، حيث استغاث الطفل بوالده قائلًا: “الحق يا بابا.. ماما موتت أخواتي”.
وعلى الفور، تواصل الأب مع شقيقه، الذي حضر إلى الشقة وطرق الباب، ما أربك المتهمة ودفعها للتراجع، ليتمكن الطفل من الفرار.
اكتشاف الجريمة وضبط المتهمة
عقب دخول عم الأطفال إلى الشقة، عثر على الطفلتين جثتين، فقام بإبلاغ الأجهزة الأمنية التي انتقلت إلى مكان الواقعة، وألقت القبض على المتهمة، وتم التحفظ على مسرح الجريمة.
اعترافات تفصيلية أمام النيابة
أقرت المتهمة خلال التحقيقات بارتكاب الجريمة، مبررة فعلتها برغبتها في “الخلاص من أزمة الديون”، واعترفت بتفاصيل تنفيذها للجريمة بحق طفلتيها ومحاولتها قتل نجلها.
تمثيل الجريمة في 7 مشاهد
قامت المتهمة بتمثيل الجريمة أمام النيابة العامة، حيث وثّقت التحقيقات 7 مشاهد متتالية، تضمنت كيفية خنق الطفلتين ونقلهما إلى الحمام وإغراقهما، ثم نقل الجثامين داخل الشقة.
الإحالة إلى محكمة الجنايات
أحالت النيابة العامة المتهمة إلى محكمة الجنايات، بتهم:
- القتل العمد مع سبق الإصرار لطفلتيها
- الشروع في قتل نجلها الثالث
حكم رادع من المحكمة
قضت الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات أسيوط، بمعاقبة المتهمة بالسجن المؤبد، بعد ثبوت ارتكابها الجريمة، في حكم يعكس بشاعة الواقعة ويؤكد على تطبيق القانون بحزم.
نهاية مأساوية لقصة إنسانية مؤلمة
تبقى هذه الجريمة واحدة من أكثر الوقائع قسوة، حيث تحولت أم من مصدر أمان إلى سبب مأساة، في قصة تكشف كيف يمكن للضغوط النفسية والمالية أن تدفع إلى نهايات مأساوية، وتؤكد أهمية الدعم الأسري والتوعية بمخاطر الاستدانة غير المدروسة.


