الأربعاء، ٧ يناير ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٦ م

تعليق الرحلات في مطار حلب مستمر وسط تصعيد أمني وتحذيرات متبادلة بين دمشق و«قسد»

تعيش مدينة حلب واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات، مع تصاعد التوترات الأمنية في عدد من أحيائها، ما انعكس مباشرة على حركة الطيران المدني، وأعاد ملف السلامة العامة إلى صدارة المشهد. ففي ظل الاشتباكات والتحذيرات المتبادلة، قررت السلطات السورية تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي، بالتوازي مع بيانات متناقضة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية حول طبيعة ما يجري على الأرض، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد وتأثيره على كامل الجغرافيا السورية.


تمديد تعليق الرحلات الجوية في مطار حلب

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء، تمديد تعليق الرحلات الجوية في مطار حلب الدولي، على خلفية استمرار المستجدات الأمنية في عدد من أحياء المدينة.

وأوضح البيان أن القرار يأتي «حرصًا على سلامة المسافرين والطواقم الجوية»، مشيرًا إلى أن تعليق الرحلات من وإلى المطار سيستمر حتى الساعة 23:00 من يوم الخميس 8 كانون الثاني/يناير 2026. وأضافت الهيئة أن الرحلات المجدولة خلال هذه الفترة سيتم تحويلها إلى مطار دمشق الدولي، إلى حين استكمال التقييمات الفنية والأمنية اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وأكدت الهيئة أن الإجراء «احترازي ومؤقت»، مع التعهد بإصدار تحديثات لاحقة تبعًا لتطورات الأوضاع الميدانية، داعية المسافرين إلى متابعة تفاصيل رحلاتهم عبر شركات الطيران المعنية.

   سوريا.. طيران مسير يستهدف سيارة على طريق مطار حلب الدولي - CNN Arabic


الجيش السوري: تأمين خروج المدنيين وبسط الاستقرار

من جهتها، نقلت سانا عن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري تأكيدها أن «الأمن والاستقرار سيُبسطان قريبًا في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود بالطريقة المناسبة لحماية الأهالي».

وأوضح البيان العسكري أن تنظيم قوات سوريا الديمقراطية يستهدف المدنيين أثناء محاولتهم الخروج من الأحياء المذكورة، بهدف منعهم من المغادرة، مشددًا على أن الجيش السوري «لم يبدأ أي عمليات تقدم تجاه مناطق سيطرة قسد»، وأنه يواصل تأمين ممرات آمنة لخروج الأهالي من مناطق التوتر.


«قسد» تنفي وجودها العسكري وتحذر من حرب شاملة

في المقابل، نفت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية بشكل قاطع أي وجود عسكري لها داخل مدينة حلب، محذرة من أن استمرار ما وصفته بـ«العدوان على المدنيين» قد يعيد سوريا بأكملها إلى ساحة حرب مفتوحة.

وجاء في بيان صادر عن المركز الإعلامي التابع لـ«قسد» أن حيّي الشيخ مقصود والأشرفية «محاصران بالكامل منذ أكثر من ستة أشهر من قبل فصائل حكومة دمشق»، ولا يشكلان أي تهديد عسكري، ولا يمكن أن يكونا منطلقًا لأي هجوم على المدينة.

وأضاف البيان أن الاتهامات بوجود تحركات عسكرية لقوات «قسد» انطلاقًا من هذين الحيّين «ادعاءات كاذبة ومفبركة»، تُستخدم – بحسب البيان – لتبرير الحصار والقصف واستهداف المدنيين. وأكدت القوات أنها انسحبت سابقًا من مدينة حلب «بشكل علني وموثق»، وتم تسليم الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي.

 تصعيد أمني في حلب.. إصابة عنصر أمن إثر هجوم "قسد" واستمرار ...


تحذيرات من تداعيات خطيرة

شدّدت قوات سوريا الديمقراطية على أن استمرار الحصار والقصف واستهداف المدنيين «يشكّل جرائم مرفوضة ومدانة بكل المقاييس القانونية والإنسانية»، محذرة من أن تداعيات هذا التصعيد لن تقتصر على أحياء بعينها، بل قد تمتد لتشمل سوريا بأكملها.

ودعت «قسد» الدول الضامنة والجهات المعنية داخل الحكومة السورية إلى تحمّل مسؤولياتها، والعمل الفوري على وقف الحصار والهجوم العسكري، حفاظًا على أرواح المدنيين ومنع انزلاق البلاد نحو جولة جديدة من الصراع الشامل.


مشهد مفتوح على احتمالات متعددة

في ظل هذه التطورات، تبقى مدينة حلب أمام مفترق طرق حساس، تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والإنسانية مع القرارات السيادية، بينما يظل تعليق الرحلات الجوية مؤشرًا واضحًا على خطورة المرحلة الراهنة، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة من تطورات ميدانية وسياسية.