الثلاثاء، ١٣ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:١٩ ص

تصعيد غير مسبوق بين إيران وأمريكا.. هل تترقب طهران ضربة أمريكية–إسرائيلية في ظل الفوضى العالمية وخطف رئيس فنزويلا؟

 

تشهد الساحة الدولية حالة توتر متسارع تعكس ملامح مرحلة جديدة من دبلوماسية القوة والمنع، حيث تتقاطع التحركات العسكرية الأمريكية مع تصاعد الأزمة الإيرانية، في وقت يعيش فيه العالم حالة فوضى سياسية وأمنية غير مسبوقة، عززها مؤخرًا مشهد خطف رئيس فنزويلا وتآكل مفهوم السيادة في أكثر من بقعة ساخنة حول العالم.

وفي قلب هذا المشهد، تتزايد التساؤلات:
هل تنتظر إيران ضربة عسكرية أمريكية–إسرائيلية؟
وهل باتت التحركات الجوية الأمريكية رسالة إنذار تتجاوز مجرد الاستعراض العسكري؟


رصد إقلاع قاذفات أمريكية استراتيجية

ذكرت صفحات أمريكية غير رسمية متخصصة في الشؤون العسكرية، فجر الثلاثاء، أنه تم رصد إقلاع قاذفات قنابل استراتيجية من طراز B-52H داخل الولايات المتحدة، في تطور لافت أعاد إلى الأذهان سيناريوهات التصعيد مع إيران.

ووفقًا لما تم تداوله، أقلعت قاذفتان من طراز B-52H تابعتان لـ القوات الجوية الأمريكية من مطار شريفبورت، وسط غياب أي توضيح رسمي حول طبيعة المهمة أو وجهة التحرك.

ورغم عدم صدور تأكيد عسكري أمريكي رسمي بشأن هذه الطلعات بتاريخ 12 يناير 2026، فإن بيانات تتبع الرحلات أظهرت رحلة محتملة واحدة من قاعدة باركسديل الجوية، وُصفت بأنها روتينية، دون مؤشرات مؤكدة على عملية عسكرية وشيكة.

سياسة الغموض العسكري

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية تتبع تقليديًا سياسة عدم التعليق على التحركات العسكرية الجوية أو البحرية أو البرية، ما يفتح الباب واسعًا أمام التأويلات، خصوصًا في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخل الملفات الساخنة.


تحركات موازية لطائرات النقل العسكري

لم يكن رصد قاذفات B-52H الحدث الوحيد اللافت.
فخلال الأسبوع الماضي، أفادت صفحات إخبارية عسكرية بهبوط نحو 12 طائرة نقل عسكرية من طراز C-17A Globemaster III تابعة لسلاح الجو الأمريكي في قاعدة فيرفورد الجوية، التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.

وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن أغلب هذه الطائرات قدمت من:

  • قاعدة هانتر الجوية في ولاية جورجيا

  • قاعدة كامبل الجوية في ولاية كنتاكي

ويُعتقد أن طائرات النقل كانت تحمل مروحيات ومعدات خاصة بالفوج 160 للطيران العملياتي الخاص، وهو أحد أكثر التشكيلات العسكرية الأمريكية ارتباطًا بالعمليات الخاصة عالية الحساسية.

محطة رامشتاين.. عقدة التحركات الأمريكية

وبحسب المصادر، واصلت معظم طائرات C-17 رحلتها إلى قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، دون معلومات مؤكدة حول عمليات تفريغ أو تحميل المعدات في قاعدة فيرفورد، ما يعزز فرضية إعادة تموضع استراتيجي للقوات الأمريكية في أوروبا والشرق الأوسط.


إيران في مرمى الرسائل العسكرية

تأتي هذه التحركات في وقت بالغ الحساسية، مع:

  • تصاعد الاحتجاجات الداخلية في إيران

  • تهديدات أمريكية وإسرائيلية متكررة

  • اتهامات إيرانية مباشرة لواشنطن وتل أبيب بتأجيج الاضطرابات

ويرى مراقبون أن تحريك القاذفات الاستراتيجية لا يعني بالضرورة قرب تنفيذ ضربة، لكنه يحمل رسالة ردع واضحة لطهران مفادها أن الخيار العسكري حاضر على الطاولة، وأن واشنطن مستعدة للانتقال من الضغط السياسي والاقتصادي إلى الضغط العسكري إذا اقتضت الضرورة.


الفوضى العالمية وسيناريو فنزويلا

يتزامن هذا التصعيد مع مشهد عالمي مرتبك، أبرز ملامحه خطف رئيس فنزويلا، في سابقة خطيرة تعكس انهيار قواعد النظام الدولي التقليدي، وتغذية مناخ “القوة قبل القانون”.

هذا الواقع يعزز مخاوف طهران من سيناريو مشابه، حيث تُستخدم الفوضى الدولية كغطاء سياسي وإعلامي لتمرير عمليات عسكرية أو تدخلات مباشرة تحت عناوين مختلفة.


هل الضربة قادمة؟

حتى اللحظة، لا توجد مؤشرات قاطعة على قرب توجيه ضربة أمريكية–إسرائيلية لإيران، لكن المؤكد أن:

  • الرسائل العسكرية تتصاعد

  • سقف التهديد يرتفع

  • قنوات الدبلوماسية تضيق

وهو ما يضع المنطقة بأكملها أمام مفترق طرق خطير، قد ينقل الصراع من مستوى الضغط السياسي إلى مرحلة المواجهة المفتوحة.