تتصاعد حرب التصريحات والرسائل غير المباشرة بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وإيران، بالتزامن مع الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها المدن الإيرانية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المشهد إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
وكشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن تل أبيب تتعمّد تجنّب الإدلاء بأي تصريحات علنية بشأن الاحتجاجات في إيران، خشية أن يمنح ذلك النظام الإيراني ذريعة لتوحيد الجبهة الداخلية، عبر اتهام إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف خلف الاضطرابات.
وبحسب الصحيفة، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتابع التطورات في إيران عن كثب، وتستعد لسيناريوهات تصعيد محتملة، مؤكدة في الوقت نفسه تفوق سلاح الجو الإسرائيلي وعمق التغلغل الاستخباراتي داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما تعتبره تل أبيب عنصر ردع أساسي في هذه المرحلة الحساسة.
اختلاف إسرائيلي – أمريكي في إدارة التصعيد
وعلى عكس الخطاب العلني التصعيدي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وجّه تحذيرًا مباشرًا لطهران مؤكدًا استعداد الجيش الأمريكي للتدخل في حال قُمعت الاحتجاجات بعنف مفرط، فضّلت إسرائيل خفض مستوى ظهورها الإعلامي، وتجنّب أي مواقف قد تُفسَّر كدعم مباشر للاحتجاجات.
وترى تل أبيب، وفق معاريف، أن النظام الإيراني قد يسعى لاستثمار أي تصريحات إسرائيلية لتصوير الاحتجاجات على أنها “مؤامرة خارجية”، وهو ما قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تُجهض الضغوط الداخلية والدولية على طهران.

استعداد عسكري ورسائل ردع غير مباشرة
ورغم هذا الصمت العلني، تشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن طهران، في حال شعورها بالحصار، قد تلجأ إلى تصعيد خارجي عبر استهداف مصالح أمريكية في المنطقة أو إسرائيل نفسها، وهو ما سيقابل، بحسب المصادر، برد فوري وحاسم من سلاح الجو الإسرائيلي.
وتلفت الصحيفة إلى أن الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران شكّلت نموذجًا لقدرات تل أبيب الهجومية، حيث نجحت في ضرب مواقع استراتيجية داخل إيران، شملت منصات إطلاق صواريخ باليستية، ومستودعات أسلحة، ومراكز حكومية، ومرافق نووية حساسة.
ونقل عن مصدر في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية قوله:“سلاح الجو الإسرائيلي تمكّن خلال دقائق من ضرب مقر هيئة الأركان الإيرانية، والتحليق فوق سماء طهران، واستهداف مقرات الحرس الثوري والباسيج، في عمليات أسفرت عن مقتل مئات الإيرانيين، بينهم مسؤولون حكوميون وعلماء”.
وأضاف المصدر أن إسرائيل نفذت كذلك اغتيالات دقيقة طالت علماء نوويين ومسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، في رسالة واضحة مفادها أن قدراتها الاستخباراتية ما زالت قادرة على اختراق أعمق الدوائر الأمنية الإيرانية.

تحذيرات مباشرة لطهران
وفي السياق ذاته، أفادت القناة العبرية 15 أن وزراء في الحكومة الإسرائيلية أُبلغوا بوضوح أن أي مساس بالسيادة الإسرائيلية سيقابل برد قوي وحازم، وأن تل أبيب لن تقبل باستمرار ما تعتبره تهديدًا وجوديًا صادرًا عن طهران.
ويعكس هذا الموقف، بحسب مراقبين، توازنًا دقيقًا في الاستراتيجية الإسرائيلية بين ضبط الخطاب العلني والاستعداد الكامل للمواجهة، في وقت يبدو فيه المشهد الإقليمي أقرب من أي وقت مضى إلى نقطة انفجار جديدة.


