تصعيد غير مسبوق في التصريحات الإيرانية.. ماذا يمكن أن تفعل طهران إذا اندلعت الحرب؟
تبادل التصريحات الحادة بين طهلران وواشنطن وصل الي مدا حيث لقصي درجات التصعيد لتعيش الساحة الإقليمية توترًا متزايدًا مع صدور تصريحات حادة من مسؤول برلماني إيراني تحدث فيها عن قدرات بلاده العسكرية في حال اندلاع مواجهة مع الولايات المتحدة.
التصريحات تضمنت إشارات إلى إمكانية استهداف حاملات الطائرات الأمريكية، والقواعد العسكرية في المنطقة، بل والتلميح إلى أن المواجهة قد لا تبقى محصورة في نطاق جغرافي محدود.
ورغم حدة الخطاب، أكدت طهران في الوقت ذاته أنها لا تسعى إلى بدء الحرب، وأن عقيدتها العسكرية “دفاعية”، قائمة على الرد في حال التعرض لهجوم.
السؤال المطروح الآن:
إذا اندلعت الحرب فعلًا، ماذا يمكن أن تفعل إيران عمليًا؟
أولًا: إغراق حاملات الطائرات.. بين الردع والواقعية العسكرية

التصريح بشأن القدرة على إغراق حاملات الطائرات الأمريكية يحمل بعدًا رمزيًا كبيرًا، لأن حاملة الطائرات تُعد من أهم أدوات النفوذ العسكري الأمريكي عالميًا.
من الناحية العسكرية، تعتمد إيران في استراتيجيتها البحرية على:
-
الزوارق السريعة المسلحة.
-
الصواريخ المضادة للسفن.
-
الطائرات المسيّرة.
-
الألغام البحرية.
-
تكتيكات “الحرب غير المتكافئة”.
لكن عمليًا، استهداف حاملة طائرات أمريكية يمثل خطوة تصعيدية كبرى قد تؤدي إلى رد عسكري واسع النطاق، ما يجعل هذا التهديد أقرب إلى رسالة ردع منه إلى سيناريو مرجح في المراحل الأولى لأي مواجهة.
ثانيًا: استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة
هذا الخيار يُعد الأكثر واقعية في حال اندلاع نزاع مباشر.
إيران تمتلك شبكة صواريخ باليستية ومتوسطة المدى قادرة نظريًا على الوصول إلى:
-
قواعد أمريكية في الخليج.
-
منشآت عسكرية في العراق.
-
مواقع استراتيجية في المنطقة.
وقد سبق لطهران أن استخدمت هذا النوع من الرد في أحداث سابقة، ما يجعل هذا السيناريو ضمن الخيارات المحتملة في حال اندلاع حرب.

ثالثًا: التصعيد الرمزي.. الإشارة إلى “قصر الرئيس”
الإشارة إلى إمكانية استهداف “قصر الرئيس الأمريكي” تمثل تصعيدًا لفظيًا رمزيًا أكثر من كونه خطة عملياتية معلنة.
مثل هذه العبارات تُستخدم غالبًا في سياق الحرب النفسية، لإيصال رسالة مفادها أن أي مواجهة لن تكون محدودة جغرافيًا، وأن الرد قد يتجاوز ساحات الاشتباك التقليدية.
لكن من الناحية الواقعية، نقل المواجهة إلى الداخل الأمريكي يُعد تصعيدًا بالغ الخطورة قد يغيّر طبيعة الصراع بالكامل.
رابعًا: الصواريخ الباليستية.. ورقة القوة الأساسية
تركز إيران في خطابها العسكري على قدراتها الصاروخية، معتبرة أنها تمثل عنصر ردع فعال في مواجهة أي هجوم.
هذه الصواريخ:
-
تشكل تهديدًا مباشرًا للقواعد والمنشآت.
-
تُستخدم كأداة ضغط سياسية وعسكرية.
-
تعزز قدرة طهران على الرد السريع.
ومع ذلك، فإن الحديث عن “غياب القدرة الدفاعية الأمريكية” أمام هذه الصواريخ يبقى محل جدل، في ظل وجود أنظمة دفاع متعددة الطبقات في المنطقة.
خامسًا: ما الذي قد تفعله إيران فعليًا في حال الحرب؟
في حال اندلاع مواجهة واسعة، قد تلجأ إيران إلى:
-
ضربات صاروخية محدودة ومدروسة ضد أهداف عسكرية إقليمية.
-
تفعيل حلفائها الإقليميين للضغط على المصالح الأمريكية في أكثر من ساحة.
-
التحرك في مضيق هرمز بما يؤثر على الملاحة وأسواق الطاقة.
-
تصعيد سيبراني ضد بنى تحتية حيوية.
-
إدارة حرب استنزاف طويلة بدلًا من مواجهة مباشرة شاملة.
الاستراتيجية الإيرانية تقوم تقليديًا على تجنب الحرب المفتوحة الشاملة، والتركيز على أدوات غير تقليدية تعقّد المشهد.
سادسًا: هل نحن أمام حرب فعلية؟
حتى الآن، يبقى التصعيد في إطار الخطاب السياسي المتبادل، مع تحركات عسكرية محسوبة من الجانبين.
عادةً ما تسبق الحروب مراحل من:
-
رفع سقف التصريحات.
-
استعراض القوة.
-
إرسال الرسائل عبر القنوات غير المباشرة.
لكن الانتقال من التهديد إلى التنفيذ يرتبط بحسابات دقيقة تتعلق بالكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية.
تصعيد إعلامي لايعني بالضرورة قرارًا بالحرب.
التصريحات الإيرانية الأخيرة تعكس تصعيدًا واضحًا في الخطاب، لكنها لا تعني بالضرورة قرارًا بالحرب.
السيناريو الأكثر ترجيحًا – في حال اندلاع مواجهة – هو صراع محدود ومضبوط الإيقاع، مع حرص الطرفين على تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة تغير ميزان القوى في المنطقة.
المشهد مفتوح على احتمالات متعددة، لكن المؤكد أن أي خطأ في الحسابات قد يحول الردع المتبادل إلى مواجهة يصعب احتواؤها.


