الخميس، ٢١ مايو ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٦ م

تصريح يهز السودان.. قائد منشق: حميدتي اعترف أن الحرب خرجت من يده

أعاد القائد المنشق عن قوات الدعم السريع، علي عبد الله المعروف بـ«السفاح»، فتح واحد من أخطر ملفات الحرب السودانية، بعدما نُسب إليه قوله إن قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” أبلغه بأن الحرب خرجت من يده، وأنه لم يعد هناك من يستطيع إيقافها، لأن الوضع في الميدان — بحسب التصريح المتداول — أصبح تحت سيطرة الإمارات. التصريح، إن صحّ، لا يطرح سؤالًا عن مصير الحرب فقط، بل عن الجهة التي تمسك بالخيوط الفعلية داخل واحدة من أكثر الحروب تعقيدًا في المنطقة.

تصريح منسوب يفتح باب العاصفة

الصورة المتداولة تعرض تصريحًا منسوبًا إلى علي عبد الله «السفاح»، بوصفه قائدًا منشقًا عن الدعم السريع، يقول فيه إن حميدتي أخبره بأن الحرب لم تعد تحت سيطرته.

خطورة العبارة لا تأتي من حدّتها فقط، بل من معناها السياسي والعسكري؛ فحين يقول قائد ميداني سابق إن الحرب «خرجت من يد» قائدها، فهذا يعني أن القرار العسكري قد لا يكون محصورًا في القيادة الظاهرة، وأن هناك أطرافًا أخرى ربما أصبحت صاحبة التأثير الأكبر في استمرار المواجهة أو توجيه مساراتها.

«تحت سيطرة الإمارات».. اتهام يحتاج تحقيقًا لا تجاهلًا

الجزء الأكثر اشتعالًا في التصريح هو الإشارة إلى أن الوضع في الميدان «تحت سيطرة الإمارات». وهذه عبارة شديدة الخطورة يجب التعامل معها صحفيًا بصيغة تصريح منسوب أو اتهام متداول، لا كحقيقة نهائية، ما لم تصدر وثائق أو تحقيقات مستقلة تؤكدها.

لكن حتى بصيغتها المنسوبة، تعكس العبارة حجم الجدل الدائر منذ أشهر حول الأدوار الإقليمية في الحرب السودانية، وحول ما إذا كانت المعركة قد تجاوزت حدود الصراع الداخلي بين الجيش والدعم السريع، لتصبح ساحة نفوذ مفتوحة بين مصالح إقليمية ودولية متشابكة.

 «السافنا يفجر الأسرار».. قيادي منشق: حميدتي مصاب وقرار الدعم السريع لم يعد في يده

حميدتي بين القيادة والارتهان

إذا كان التصريح دقيقًا، فهو يضرب صورة حميدتي في نقطة شديدة الحساسية: هل لا يزال قائدًا كامل السيطرة على قواته وقراره؟ أم أصبح جزءًا من معادلة أكبر لا يملك وحده إيقافها؟

الحروب الأهلية حين تطول، لا تبقى في يد من أشعلها وحده. تدخل فيها شبكات تمويل، وسلاح، ومصالح، وتحالفات، ووسطاء، وممرات إمداد. ومع الوقت، قد يتحول القائد من صاحب قرار إلى واجهة داخل ماكينة أكبر منه.

الحرب السودانية.. من صراع سلطة إلى حرب نفوذ

ما يجري في السودان لم يعد مجرد اشتباك بين طرفين على السلطة. الحرب دمرت مدنًا، وشردت ملايين، وفتحت الباب أمام كارثة إنسانية ممتدة، بينما بقي القرار السياسي والعسكري محاصرًا بين الداخل والخارج.

وفي هذا السياق، يصبح أي تصريح عن «سيطرة خارجية» على الميدان وقودًا جديدًا لغضب السودانيين، الذين يرون بلدهم يتحول إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر من الدم والجوع والنزوح.

لماذا أثار التصريح كل هذا الجدل؟

لأن العبارة تضرب ثلاث نقاط حساسة في وقت واحد:

الأولى: الاعتراف الضمني بأن الحرب تجاوزت قدرة القيادات المحلية على التحكم الكامل.
الثانية: الإشارة إلى دور خارجي مباشر في مسار المعارك.
الثالثة: طرح سؤال مرعب: إذا كان من بدأ الحرب لا يستطيع إيقافها، فمن يستطيع؟

وهذا السؤال وحده كافٍ لتحويل التصريح إلى مادة سياسية خطيرة، لأنه يعني أن أي حل سوداني داخلي قد يصطدم بجدار المصالح الخارجية.

السودان بين الجبهات والولاءات

الحرب السودانية كشفت أن السلاح لا يتحرك وحده، وأن المعارك لا تُدار فقط من داخل الخرطوم أو دارفور أو الجزيرة. هناك أموال، طرق إمداد، داعمون، خصوم، مصالح تعدين، موانئ، حدود، وتحالفات تجعل المشهد أكبر من مجرد صراع داخلي.

لذلك فإن تصريح «السفاح» — حتى لو ظل في دائرة الرواية المنسوبة — يعكس شعورًا واسعًا داخل قطاعات سودانية بأن القرار الوطني يتآكل تحت ضغط التدخلات، وأن المدنيين هم الحلقة الأضعف في حرب يقرر مصيرها لاعبون فوق الأرض وتحتها.

   

أتهام سياسي واضح

التصريح المنسوب إلى علي عبد الله  ليس مجرد جملة عابرة في صورة متداولة، بل اتهام سياسي من العيار الثقيل: حميدتي قال إن الحرب خرجت من يده، وإن الميدان لم يعد تحت سيطرته.

وإذا ثبتت صحة هذا الكلام، فنحن أمام تحول خطير في فهم الحرب السودانية؛ حرب لم تعد فقط بين الجيش والدعم السريع، بل بين إرادات متصارعة على أرض السودان، بعضها ظاهر وبعضها يتحرك من خلف الستار.

أما الحقيقة الأشد مرارة، فهي أن المواطن السوداني لا يعنيه من يمسك بالخيط بقدر ما يعنيه أن يتوقف النزيف. لكن ما دام القرار موزعًا بين البنادق والممولين والتحالفات، سيظل السؤال مفتوحًا: من يملك حق إيقاف الحرب إذا كان أصحابها يقولون إنها خرجت من أيديهم؟

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.