الأحد، ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٣:٢١ م

تصريحات نتنياهو عن السنة والشيعة.. هل تسعي إسرائيل لتفجير صراع مذهبي؟

تصريحات نتنياهو عن «المحاور الشيعية والسنية».. هل تسعى إسرائيل لتفجير الانقسام المذهبي في المنطقة؟

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، جاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول العمل على تشكيل “محور جديد” ضد ما وصفه بـ«المحور الشيعي المنهار» و«المحور السني المتشكل» لتفتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول طبيعة الرؤية الإسرائيلية للمنطقة، وهل تقوم على إعادة رسم الاصطفافات المذهبية بما يخدم مصالحها الإستراتيجية.

التصريحات لم تأتِ في فراغ، بل في سياق تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في أكثر من ساحة، بالتوازي مع استخدام مكثف للسلاح الأمريكي في صراعات تضرب مناطق يسكنها السنة والشيعة على حد سواء.


خطاب “المحاور”.. قراءة في المفهوم

نتنياهو تحدث عن شرق أوسط يقف على “مفترق طرق”، مؤكدًا أن إسرائيل أزالت – وفق تعبيره – قبضة ما سماه “محور الشر الإيراني”، وأنها مستعدة لأي سيناريو.

لكن الإشكالية لا تكمن فقط في العداء المعلن لإيران، بل في تقسيم المشهد الإقليمي إلى محور شيعي ومحور سني، ثم الحديث عن تشكيل محور ثالث. هذا التقسيم يعيد إنتاج الخطاب المذهبي كأداة سياسية، ويضع المنطقة أمام معادلة استقطاب حاد.


الفتنة المذهبية كساحة صراع

تاريخيًا، كان الانقسام السني–الشيعي أحد أكثر الملفات قابلية للاشتعال في المنطقة. وعندما يُستحضر في خطاب سياسي رسمي، فإنه يتحول من خلاف ديني إلى أداة تعبئة وتحشيد.

ويرى مراقبون أن أي سعي لإعادة هندسة المنطقة على أساس محاور مذهبية قد يؤدي إلى:

  1. تعميق الانقسام داخل المجتمعات العربية والإسلامية.

  2. إضعاف الدول من الداخل عبر صراعات هووية.

  3. تحويل الصراع من عربي–إسرائيلي إلى سني–شيعي.

وهو ما يخدم – وفق هذا الطرح – مصلحة من يسعى إلى تفكيك الخصوم عبر إشغالهم بصراعات داخلية.


استخدام السلاح الأمريكي.. والنتيجة واحدة

في الوقت الذي يُطرح فيه خطاب “المحاور”، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في عدة مناطق، مستخدمة منظومات تسليح أمريكية متطورة.

المفارقة التي يطرحها منتقدو هذا المسار أن الضحايا في ساحات الصراع ينتمون إلى مختلف المذاهب والطوائف، ما يجعل الخطاب المذهبي غطاءً لصراع سياسي–جيوسياسي أوسع.

وهنا يبرز سؤال محوري:
هل يُعاد تشكيل الخريطة على أساس مذهبي بينما تُستنزف المنطقة ككل؟


من تصريحات هاكابي إلى خطاب نتنياهو.. سياق متصل؟

لا يمكن – وفق محللين – فصل حديث نتنياهو عن “المحاور” عن الجدل الذي أثارته تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن “أرض الميعاد” الممتدة من النيل إلى الفرات.

فإذا كانت تلك التصريحات قد حملت إيحاءات جغرافية توسعية، فإن خطاب “المحاور” يحمل إيحاءات سياسية تقسيمية.

الجغرافيا من جهة، والبنية المذهبية من جهة أخرى، قد تشكلان معًا إطارًا لإعادة صياغة المنطقة بما يخدم تصورات معينة.


تحذيرات سابقة من اصطفافات سنية

من جانبه، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت قد حذر في وقت سابق من محاولات تشكيل “محور سني معاد”، مشيرًا إلى تحركات إقليمية قد تضم قوى مؤثرة.

هذا الطرح يعكس قلقًا إسرائيليًا من أي اصطفاف إقليمي قد يُعيد توجيه بوصلة الصراع نحو إسرائيل بدلًا من الانقسام الداخلي.


هل تنجح استراتيجية التفريق؟

تحليل هذا المسار يضعنا أمام سيناريوهين:

السيناريو الأول: تعميق الانقسام

إذا استُخدم الخطاب المذهبي كأداة تعبئة، فقد نشهد مزيدًا من الاستقطاب، ما يُضعف الجبهة الداخلية للدول ويؤخر أي مشروع تنموي أو وحدوي.

السيناريو الثاني: ارتداد عكسي

قد تدفع هذه التصريحات القوى الإقليمية إلى إدراك خطورة الانقسام، والسعي إلى تخفيف حدة التوتر المذهبي، وإعادة التركيز على التحديات المشتركة.


قراءة إستراتيجية أوسع

المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكل عميقة، تتداخل فيها:

  • الصراعات الجيوسياسية

  • المنافسات الإقليمية

  • الأبعاد الدينية

  • التحالفات الدولية

وفي مثل هذا السياق، يصبح الخطاب السياسي أداة بحد ذاته، لا يقل تأثيرًا عن التحركات العسكرية.

إن تحويل الانقسام المذهبي إلى محور صراع دائم يعني بقاء المنطقة في حالة استنزاف، بينما تستمر موازين القوى في التحول.


توظيف الانقسام المذهبي لخدمة إسرائيل

تصريحات نتنياهو حول تشكيل محور جديد ضد “المحورين الشيعي والسني” ليست مجرد توصيف سياسي، بل تعكس رؤية لإعادة هندسة الاصطفافات في الشرق الأوسط.

الخطورة لا تكمن فقط في التصريح ذاته، بل في إمكانية توظيف الانقسام المذهبي كأداة لإعادة رسم خرائط النفوذ.

وفي ظل استمرار التوترات واستخدام السلاح الأمريكي في صراعات متعددة، يبقى السؤال الأهم:
هل تنجح سياسة التفريق، أم تدفع المنطقة إلى إدراك أن استقرارها لن يتحقق إلا بتجاوز الانقسامات؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.