الجمعة، ٢٠ فبراير ٢٠٢٦ في ١٢:٠٩ ص

تسريبات الغرف المغلقة بين أردوغان وآبي أحمد.. شروط تركية حاسمة قبل المسيّرات ورسائل نارية حول سد النهضة والسودان

تسريبات الغرف المغلقة بين أردوغان وآبي أحمد.. هل حملت زيارة إثيوبيا رسالة “اللهم بلغت اللهم فاشهد”؟

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه ملفات سد النهضة، والبحر الأحمر، والحرب في السودان، والصراع في إقليم التيغراي، كشفت تقارير تركية وغربية عن تفاصيل مثيرة لما دار خلف الأبواب المغلقة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

اللقاء، الذي وُصف بأنه مفصلي، لم يكن بروتوكوليًا بقدر ما كان جلسة مكاشفة سياسية حملت رسائل حاسمة، وسط تساؤلات عن طبيعة زيارة أردوغان إلى أديس أبابا: هل كانت زيارة دعم؟ أم إنذار دبلوماسي صريح؟


طلب المسيّرات.. ورفض مشروط

بحسب التقارير، طلب آبي أحمد من أنقرة دفعة جديدة من المسيّرات التركية التي سبق أن حصلت عليها إثيوبيا، لاستخدامها في حربها ضد متمردي التيغراي.

لكن الرد التركي جاء مختلفًا هذه المرة.

أردوغان – وفق التسريبات – أبلغ رئيس الوزراء الإثيوبي أن تزويد بلاده بالمسيّرات لن يكون ممكنًا في ظل تعارض ذلك مع مصالح مصر والسعودية في القرن الإفريقي، مؤكدًا أن التحالفات الجديدة في المنطقة لا تسمح بفصل المصالح التركية عن شركائها.

وجاءت الرسالة واضحة:

لا يمكنني النظر إلى المصالح التركية بمعزل عن الأصدقاء في مصر والسعودية.


الوساطة مع القاهرة.. بشروط

التقارير أشارت إلى أن آبي أحمد طلب من أردوغان التوسط لدى القاهرة والرياض لخفض التوترات المرتبطة بإريتريا والصومال، ووقف ما وصفه بدعم مصري غير مسبوق للتيغراي وميليشيات أسمرة.

لكن أنقرة – بحسب المصادر – وضعت شروطًا واضحة لأي تحرك وساطة، تتعلق مباشرة بملف سد النهضة، الذي يمثل بالنسبة لمصر “قضية وجود”.

 
 
https://images.openai.com/static-rsc-3/hZs7TXdBsrV-yezXSP4WkNW6ecs75dTY667Kg61FdMR77UXQ5ynzg332_gLXTKBvfqhw2_I7TfO19Y69Dpe1fkl1HCnKIWOII3Fz1kW1kPs?purpose=fullsize&v=1
4

ووفق ما تم تداوله، فإن أردوغان أبلغ آبي أحمد استعداده للجمع بينه وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإنهاء أزمة سد النهضة، بشرطين أساسيين:

  1. منح مصر حقًا واضحًا في إدارة وتشغيل السد.

  2. التوقيع على اتفاق دولي ملزم يضمن الحقوق المائية ويمنع أي إجراءات أحادية.

وأكد أن أي دعم عسكري أو تقني لن يكون مطروحًا قبل تحقيق تقدم ملموس في هذا المسار.


البحر الأحمر والسودان.. الخط الأحمر

لم يتوقف النقاش عند سد النهضة. فقد أبدى أردوغان – وفق التقارير – غضبًا واضحًا من استمرار دعم أديس أبابا لميليشيات الدعم السريع في السودان.

وأشار إلى أن استمرار أي دعم لقوات حميدتي، أو فتح ممرات لنقل السلاح، يمثل تهديدًا مباشرًا للتوازن الإقليمي، خصوصًا مع اشتعال الحرب السودانية.

وهنا برز اسم رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان باعتباره – وفق الرؤية التي نُقلت – الطرف الذي يجب أن تستعيد الخرطوم كامل السيطرة تحت قيادته، كشرط لاستقرار الإقليم.

الرسالة كانت حادة:

  • الانسحاب من أي ترتيبات مع الدعم السريع.

  • إغلاق المعسكرات المرتبطة بحميدتي.

  • وقف أي تنسيق يتعارض مع المصالح المصرية السعودية.


“إسرائيل والإمارات” في خلفية المشهد

بحسب التسريبات، تطرق أردوغان إلى ما وصفه ببقاء إثيوبيا داخل “المعسكر الإسرائيلي”، وتنفيذ أجندات إقليمية لا تخدم استقرار القرن الإفريقي.

وأكد – وفق ما تم نقله – أن الاصطفاف ضد المصالح المشتركة مع مصر والسعودية سيعني خسارة الدعم التركي، وأن أنقرة لا يمكن أن تمدّ “خصمًا محتملًا” بتقنيات قد تُستخدم في تهديد حلفائها.


مناورة إثيوبية أم انفتاح حقيقي؟

في المقابل، أبدى آبي أحمد – وفق التقارير – انفتاحًا على تقريب وجهات النظر، لكنه بدا متحفظًا، إذ يرغب أولًا في حسم صراعه الداخلي مع التيغراي قبل الدخول في تسوية شاملة مع القاهرة.

كما تعهد – بحسب ما أُشير – بعدم فتح ممرات لنقل السلاح إلى قوات الدعم السريع في السودان، مؤكدًا أنه لا يسعى للإضرار بمصالح مصر.

غير أن الموقف التركي – كما تصفه المصادر – كان حاسمًا:
لا دعم عسكري دون تسوية سياسية، ولا تسوية دون اتفاق ملزم حول السد، ولا استقرار دون إنهاء التوترات في السودان والبحر الأحمر.


هل كانت زيارة تحذير أخير؟

القراءة السياسية لهذه التسريبات تشير إلى أن زيارة أردوغان لإثيوبيا لم تكن دعمًا مفتوحًا، بل أقرب إلى “بلاغ سياسي واضح”:
إما الانخراط في تفاهم إقليمي جديد تقوده شراكات أنقرة مع القاهرة والرياض، أو مواجهة عزلة متزايدة في محيط ملتهب.

ويبقى السؤال:
هل يتجه آبي أحمد فعلًا إلى توقيع اتفاق ملزم بشأن سد النهضة وتهدئة الجبهات الإقليمية؟ أم أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التصعيد في القرن الإفريقي؟

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.