الأربعاء، ٢٩ أبريل ٢٠٢٦ في ٠٢:١٤ ص

ترامب يهاجم ميرتس بعد انتقاد استراتيجية واشنطن في حرب إيران

خلاف أمريكي ألماني يكشف ارتباك الحلفاء حول حرب إيران

 انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، على خلفية تصريحات الأخير بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وجاء رد ترامب بعد أن قال ميرتس إن واشنطن تبدو وكأنها تتحرك من دون استراتيجية واضحة في الصراع الجاري، متسائلًا عن نوع المخرج الذي تسعى إليه الولايات المتحدة، ومعتبرًا أن طهران تعمل على “إذلال” واشنطن في إدارة المواجهة. هذه السجالات العلنية بين واشنطن وبرلين تكشف عمق القلق الأوروبي من مسار الحرب، وتضع العلاقة بين الولايات المتحدة وأحد أهم حلفائها داخل الناتو أمام اختبار سياسي حساس.

ماذا قال فريدريش ميرتس؟

بحسب تقارير دولية، وجّه المستشار الألماني فريدريش ميرتس انتقادًا مباشرًا لطريقة إدارة الولايات المتحدة للصراع مع إيران، معتبرًا أن واشنطن دخلت المواجهة من دون تصور واضح لما تريد الوصول إليه أو كيفية الخروج من الحرب. كما تساءل ميرتس عن “المخرج” الذي يمكن أن تسعى إليه إدارة ترامب، في ظل استمرار التصعيد وتضارب الرسائل الأمريكية بين الحرب والضغط والتفاوض.

الأكثر حساسية في تصريحات ميرتس كان حديثه عن أن إيران تعمل على “إذلال” الولايات المتحدة في هذا الصراع، وهي عبارة أثارت غضب ترامب سريعًا، لأنها تمس صورة القوة الأمريكية في لحظة يحاول فيها البيت الأبيض تقديم الحرب باعتبارها خطوة حاسمة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وفرض قواعد جديدة في المنطقة.

رد ترامب: ميرتس لا يعرف ما يتحدث عنه

رد ترامب عبر منصته Truth Social بهجوم مباشر على المستشار الألماني، قائلًا إن فريدريش ميرتس “لا يعرف ما الذي يتحدث عنه” في ملف إيران، وذهب أبعد من ذلك حين اتهمه بأنه يعتقد أن امتلاك إيران سلاحًا نوويًا أمر مقبول، رغم أن تقارير أشارت إلى أن ميرتس لم يقل ذلك، بل أكد في مواقفه أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي.

كما هاجم ترامب أداء ألمانيا، معتبرًا أن ما وصفه بسوء فهم ميرتس لقضية إيران يفسر، بحسب تعبيره، تراجع ألمانيا اقتصاديًا وسياسيًا. وهذه اللغة التصعيدية تعكس أن الخلاف لم يعد مجرد اختلاف في تقدير موقف عسكري، بل تحول إلى سجال شخصي وسياسي بين زعيمين من معسكر واحد.

لماذا أثارت تصريحات ميرتس غضب ترامب؟

تأتي تصريحات ميرتس في لحظة حرجة بالنسبة لواشنطن، إذ تواجه إدارة ترامب أسئلة متزايدة حول أهداف الحرب، ومدة استمرارها، وطبيعة التسوية التي يمكن أن تنهيها. فكلما طال أمد المواجهة، زادت الضغوط الداخلية والخارجية على البيت الأبيض لتقديم إجابة واضحة: هل الهدف هو تدمير البرنامج النووي الإيراني؟ أم تغيير سلوك طهران؟ أم دفعها إلى اتفاق جديد؟ أم حماية إسرائيل وإعادة فتح الملاحة والطاقة؟

ومن هنا، اعتبر ترامب أن كلام ميرتس يضعف الموقف الأمريكي أمام إيران، خصوصًا أن الاتهام بـ“الإذلال” يمنح طهران مادة دعائية يمكن استخدامها لإظهار واشنطن في موقع المرتبك أو العاجز.

أوروبا قلقة من غياب خطة الخروج

تعكس تصريحات المستشار الألماني جانبًا من القلق الأوروبي المتزايد من أن واشنطن قد تكون دخلت حربًا مفتوحة دون خطة خروج واضحة. فقد تحدثت تقارير وتحليلات خلال الأسابيع الماضية عن ارتباك في الرسائل الأمريكية، بين التهديدات العسكرية والحديث عن التفاوض والضغوط الاقتصادية، وهو ما أربك الحلفاء الأوروبيين وجعلهم يتساءلون عن حدود مشاركتهم السياسية أو العسكرية في الأزمة.

وتخشى العواصم الأوروبية من أن يؤدي استمرار الحرب إلى انفجار أوسع في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب الملاحة في الخليج، وزيادة الضغط على الاقتصاد العالمي. كما تخشى من أن يؤدي أي تصعيد غير محسوب إلى استهداف مصالح غربية في المنطقة، أو موجات هجرة وأزمات أمنية جديدة.

إيران بين الضغط العسكري والمكاسب الدعائية

رغم الضربات والضغوط التي تواجهها إيران، يبدو أن طهران تحاول استثمار الخلافات الغربية لصالحها. فكل انتقاد أوروبي لواشنطن، وكل سؤال عن غياب استراتيجية أمريكية، يمنح النظام الإيراني فرصة لتصوير نفسه كطرف صامد في مواجهة قوة عظمى وحلفائها.

وهذا ما قصده ميرتس حين تحدث عن “إذلال” الولايات المتحدة، ليس بالضرورة بمعنى انتصار عسكري إيراني كامل، بل بمعنى قدرة طهران على إطالة أمد الأزمة، وتعقيد مسار التفاوض، وإظهار واشنطن كقوة تبحث عن مخرج دون أن تعترف بذلك علنًا.

هل يتصدع موقف الناتو؟

الخلاف بين ترامب وميرتس يضيف طبقة جديدة إلى التوتر داخل حلف الناتو. فالعلاقة بين واشنطن وبرلين شهدت سابقًا خلافات حول أوكرانيا والإنفاق الدفاعي والاستقلال الاستراتيجي الأوروبي، والآن يأتي ملف إيران ليكشف فجوة أخرى بين الطرفين.

ورغم أن ألمانيا لا تدافع عن امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، فإنها تبدو أكثر حذرًا من الانزلاق في مواجهة طويلة بلا نهاية سياسية واضحة. أما ترامب، فيرى أن الحسم والضغط هما السبيل الوحيد لمنع طهران من تهديد المنطقة والعالم. وبين هذين المنظورين، يتسع الخلاف حول الأدوات والتوقيت والكلفة.

تصريحات ميرتس ليست دعمًا لإيران

من المهم التمييز بين انتقاد ميرتس لاستراتيجية واشنطن وبين دعم إيران. فالتقارير تشير إلى أن المستشار الألماني أكد أن طهران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، لكن اعتراضه كان موجهًا إلى طريقة إدارة الحرب، لا إلى الهدف المعلن بمنع إيران من امتلاك القدرة النووية العسكرية.

وهذا الفارق مهم لأن ترامب حاول تحويل انتقاد ميرتس إلى اتهام سياسي مباشر، بينما تبدو تصريحات المستشار الألماني أقرب إلى تحذير من أن الحرب، حتى لو بدأت بهدف واضح، قد تتحول إلى مأزق إذا لم تكن هناك خطة خروج وتسوية.

قراءة في دلالات السجال

السجال بين ترامب وميرتس يكشف 3 دلالات رئيسية. الأولى أن الحرب على إيران لم تعد محل إجماع كامل داخل الغرب، حتى بين الدول التي ترفض البرنامج النووي الإيراني. الثانية أن الأوروبيين يخشون من دفع ثمن اقتصادي وأمني لحرب لا يملكون قرارها بالكامل. والثالثة أن ترامب يتعامل مع أي انتقاد من الحلفاء باعتباره إضعافًا للموقف الأمريكي في لحظة مواجهة.

وهذا يعني أن الأيام المقبلة قد تشهد مزيدًا من الضغوط داخل العواصم الغربية لتوضيح الأهداف: هل المطلوب تسوية جديدة مع إيران، أم استمرار الحرب حتى انهيار قدرات طهران، أم فرض معادلة ردع طويلة الأمد دون اتفاق شامل؟

جوهر الأزمة

انتقاد فريدريش ميرتس لغياب استراتيجية أمريكية واضحة في الحرب على إيران فجّر ردًا حادًا من دونالد ترامب، الذي اتهم المستشار الألماني بعدم فهم الملف الإيراني، وذهب إلى حد الزعم بأنه يتساهل مع احتمال امتلاك إيران سلاحًا نوويًا. لكن جوهر الأزمة أعمق من تبادل تصريحات؛ فهي تعكس قلقًا أوروبيًا متزايدًا من حرب مفتوحة بلا مخرج، وتكشف اتساع الفجوة بين واشنطن وبعض حلفائها حول كيفية التعامل مع طهران. وبين اتهامات ترامب وتحذيرات ميرتس، تبدو الحرب على إيران وقد تحولت من مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط إلى اختبار لوحدة الغرب نفسه.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.