السبت، ١٠ يناير ٢٠٢٦ في ١٠:٥٩ م

ترامب يعزل عائدات النفط الفنزويلي عن الملاحقات القضائية

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسومًا رئاسيًا يهدف إلى حماية الأموال الناتجة عن بيع النفط الفنزويلي والمودعة في حسابات وزارة الخزانة الأمريكية من أي إجراءات قانونية أو ملاحقات قضائية داخل الولايات المتحدة.
المرسوم، الذي يأتي في سياق تصعيد أمريكي غير مسبوق تجاه فنزويلا، يفتح الباب أمام جدل واسع حول مفهوم “الحماية القانونية” وحدود الشرعية الدولية، خاصة في ظل اتهامات متزايدة لواشنطن بتجاوز القانون الدولي والتدخل المباشر في شؤون الدول ذات السيادة.

تحصين قانوني للأموال الفنزويلية

أكد المرسوم الرئاسي بشكل صريح أن عائدات مبيعات النفط الفنزويلي تُعد ممتلكات سيادية للحكومة الفنزويلية، وأنها موجودة في الولايات المتحدة بغرض الحفظ فقط، وليس الخضوع لأي نزاعات قضائية.
وبموجب الوثيقة، يتم إبطال أي حجوزات أو أحكام أو أوامر قضائية أو امتيازات أو مصادرات أو أي إجراءات قانونية أخرى قد تُتخذ ضد هذه الأصول، ما يمنحها حصانة كاملة من أي تحركات قانونية مستقبلية داخل الأراضي الأمريكية.

دور وزارة الخزانة ووزارة الخارجية

نص المرسوم على ضرورة قيام وزارة الخزانة الأمريكية بتحويل أو صرف هذه الأموال وفقًا للتعليمات الصادرة عن وزير الخارجية الأمريكي، وهو ما يضع العائدات النفطية تحت إدارة سياسية مباشرة، بعيدًا عن أي رقابة قضائية مستقلة.
ويرى مراقبون أن هذه الصيغة تمثل محاولة واضحة لحماية الأموال من أي طعون قانونية محتملة، سواء من أطراف فنزويلية أو دولية، أو حتى من دائنين يسعون لملاحقة الأصول.

تصريحات ترامب.. أرقام مثيرة للجدل

وفي تصريحات سابقة، قال ترامب: «في يوم واحد فقط أخذنا نفطًا بقيمة 4 مليارات دولار»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة والشركات النفطية الأمريكية ستحقق أرباحًا ضخمة من فنزويلا، مع الإشارة إلى أن كاراكاس ستحصل على “جزء” من هذه الأرباح.
هذه التصريحات أثارت انتقادات حادة، إذ اعتبرها معارضو ترامب إقرارًا علنيًا بالسيطرة الاقتصادية القسرية، ومحاولة لتبرير إجراءات يُنظر إليها على أنها استحواذ غير قانوني على موارد دولة ذات سيادة.

العملية العسكرية وتداعياتها السياسية

يأتي المرسوم في أعقاب عملية عسكرية نفذها الجيش الأمريكي في 3 يناير داخل فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم تتعلق بـ«إرهاب المخدرات»، وهي اتهامات نفاهما بشكل قاطع.
وأدت العملية إلى انتقال السلطة مؤقتًا إلى نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، وسط حالة من الارتباك السياسي والاقتصادي داخل البلاد.

إدانة دولية واتهامات بانتهاك القانون الدولي

قوبلت الخطوات الأمريكية بإدانة دولية واسعة من عدة أطراف، من بينها روسيا و**الصين** و**كوريا الشمالية**، التي اعتبرت ما جرى انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولمبدأ سيادة الدول.
وأكدت هذه الدول أن تحصين الأموال بمرسوم رئاسي لا يمنحها شرعية قانونية دولية، بل يعكس محاولة لفرض الأمر الواقع بالقوة السياسية والعسكرية.

قراءة قانونية وسياسية للمرسوم

من الناحية القانونية، يرى خبراء أن المرسوم يشكل سابقة خطيرة، إذ يمنح السلطة التنفيذية الأمريكية حق تعطيل أي مسار قضائي محتمل، بحجة حماية أموال “سيادية”، بينما تُدار فعليًا خارج إرادة الحكومة الشرعية للبلاد.
أما سياسيًا، فيعكس القرار رغبة واشنطن في تحصين مكاسبها الاقتصادية من أي طعون مستقبلية، خاصة في حال تغيّر موازين القوى أو صدور أحكام دولية تدين التدخل الأمريكي.

الجمع بين التحصين القانوني والضغط السياسي

يمثل مرسوم ترامب لحماية عائدات النفط الفنزويلي خطوة مفصلية في مسار الأزمة بين واشنطن وكاراكاس، إذ يجمع بين التحصين القانوني والضغط السياسي والعسكري. وبينما تراه الإدارة الأمريكية إجراءً وقائيًا لحماية الأموال من “أعمال غير قانونية”، تعتبره أطراف دولية عديدة نموذجًا لتجاوز القانون الدولي وفرض الهيمنة الاقتصادية بالقوة، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على النظام الدولي ومفهوم السيادة.