بوابة الصباح اليوم - وكالات الانباء
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة موسعة مع نيويورك تايمز، أنه لا يعتزم منح أي عفو رئاسي للرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة سياسية صارمة موجهة إلى الداخل الفنزويلي وحلفائه الدوليين.
وجاء هذا التصريح في وقت تشهد فيه الساحة الدولية استقطابًا حادًا على خلفية العملية العسكرية الأمريكية التي انتهت باعتقال مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، وفتح ملفات قانونية وحقوقية معقّدة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في أمريكا اللاتينية.
ترامب يحسم الجدل: لا عفو رئاسي لمادورو
ونقلت نيويورك تايمز عن ترامب قوله إنه لا ينوي العفو عن مادورو، حتى عندما طُرحت أمامه أسماء سجناء بارزين قد تشملهم قرارات عفو محتملة.
وكتبت الصحيفة أن أحد مراسليها ذكّر ترامب بقضية مادورو، الذي اعتقله الجيش الأمريكي ونُقل إلى نيويورك، حيث وُجهت إليه تهم تتعلق بـ“إرهاب المخدرات” والتآمر لإدخال كميات ضخمة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، إلا أن الرئيس الأمريكي ألمح بوضوح إلى استبعاده من أي عفو.
ويُنظر إلى هذا الموقف باعتباره قطعًا للطريق أمام أي تسوية سياسية سريعة، وإصرارًا أمريكيًا على تحويل القضية إلى محاكمة ذات أبعاد سياسية وأمنية دولية.
قائمة الرفض تتسع: ترامب يستبعد عفوًا عن شخصيات أخرى
لم يقتصر موقف ترامب على مادورو فقط، بل أكد أيضًا أنه لا يخطط للعفو عن عدد من الشخصيات المثيرة للجدل، من بينهم:
-
مغني الراب شون كومز (ديدي) المدان بالاتجار بالبشر
-
السيناتور الأمريكي السابق روبرت مينينديز
-
مؤسس بورصة العملات المشفرة المنهارة FTX، سام بانكمان-فريد
كما أوضح ترامب، ردًا على سؤال بشأن إمكانية العفو عن ضابط الشرطة ديريك شوفين المدان بقتل جورج فلويد، أن الأخير لم يتقدم بطلب عفو من الأساس.
ويشير محللون إلى أن هذا الخطاب يعكس نهجًا متشددًا يسعى ترامب من خلاله إلى ترسيخ صورة “الرئيس الحازم” في الملفات الجنائية والسياسية الكبرى.
تفاصيل الهجوم الأمريكي على فنزويلا
تعود جذور الأزمة الحالية إلى 3 يناير، عندما شنت الولايات المتحدة هجومًا واسع النطاق على فنزويلا، انتهى باعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلهما إلى نيويورك.
وأعلن ترامب حينها أن مادورو وفلوريس سيُحاكمان بتهم تتعلق بـ:
-
إرهاب المخدرات
-
تشكيل تهديد مباشر للأمن القومي الأمريكي
في المقابل، أنكر مادورو وزوجته جميع التهم خلال جلسة استماع أولى أمام محكمة نيويورك، واعتبرا ما جرى عملية اختطاف سياسية وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
ردود دولية غاضبة: موسكو وبكين تدخلان على الخط

أثار اعتقال مادورو ورفض العفو عنه موجة انتقادات دولية واسعة، حيث:
-
أعلنت وزارة الخارجية الروسية تضامنها مع الشعب الفنزويلي، ودعت إلى الإفراج الفوري عن مادورو وزوجته، محذّرة من تصعيد قد يهدد الاستقرار الإقليمي.
-
طالبت الصين بإطلاق سراح مادورو، مؤكدة أن الإجراءات الأمريكية تنتهك القانون الدولي وتمثل تدخلًا في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة.
-
وجّهت وزارة الخارجية الكورية الشمالية انتقادات حادة لواشنطن، واعتبرت العملية سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.
ويرى مراقبون أن هذه المواقف تعكس اصطفافًا دوليًا مضادًا للنهج الأمريكي، وقد تنذر بتداعيات أوسع على الساحة الجيوسياسية.
فنزويلا بين المحاكمة والفوضى السياسية
داخليًا، تعيش فنزويلا حالة فراغ سياسي واضطراب مؤسسي، مع غياب رأس السلطة، وتصاعد التساؤلات حول مستقبل الحكم، ودور الجيش، واحتمالات نشوب صراعات داخلية.
ويرى محللون أن رفض ترامب العفو عن مادورو:
-
يعقّد فرص التسوية السياسية
-
يزيد من حدة الاستقطاب الداخلي
-
يفتح الباب أمام مواجهات إقليمية بالوكالة
رسالة أمريكية بلا رجعة
برفضه العفو عن مادورو، يبعث ترامب برسالة واضحة مفادها أن واشنطن ماضية في خيار المواجهة القضائية والسياسية حتى النهاية، دون تقديم تنازلات.
لكن في المقابل، يبدو أن هذه الخطوة قد تدفع الأزمة إلى مستوى أخطر من التصعيد الدولي، حيث تتحول قضية رئيس معتقل إلى اختبار حقيقي للنظام الدولي وحدود القوة الأمريكية.


