الخميس، ١٢ فبراير ٢٠٢٦ في ١٢:٥١ ص

تحركات عسكرية أمريكية مقلقة في الشرق الأوسط.. البنتاغون يستعد لإرسال حاملة طائرات ثانية وسط تصعيد مع إيران

تصعيد عسكري أمريكي جديد في الشرق الأوسط.. رسائل ردع أم تمهيد لمواجهة مع إيران؟

في تطور يعكس تصاعد التوترات الإقليمية، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وجهت تعليمات لمجموعة حاملة طائرات ضاربة ثانية بالاستعداد للانتشار في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تُفسر على نطاق واسع باعتبارها رسالة ردع مباشرة لطهران.

التحرك الأمريكي يأتي في وقت تشهد فيه المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران حالة من التعثر الحذر، وسط تمسك كل طرف بشروطه الأساسية، ما يعيد سيناريوهات التصعيد العسكري إلى الواجهة، رغم استمرار المسار الدبلوماسي بشكل محدود.


تفاصيل التحرك العسكري الأمريكي

بحسب ما نقلته الصحيفة الأمريكية، فإن البنتاغون أعطى أوامر مبدئية لمجموعة حاملة طائرات ضاربة ثانية بالاستعداد للإبحار نحو الشرق الأوسط، في إطار استعداد الجيش الأمريكي لاحتمال تنفيذ هجوم عسكري ضد إيران.

ووفقًا لأحد المسؤولين، فإن حاملة الطائرات الثانية قد يتم نشرها خلال أسبوعين، ويرجح أن تنطلق من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

كما أشارت التقارير إلى أن حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" تجري حالياً مناورات قبالة سواحل ولاية فرجينيا، وأن عملية نشرها إلى الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تسريع تلك المناورات.


هل صدر القرار النهائي؟

رغم المؤشرات العسكرية الواضحة، أوضح مسؤولون للصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يصدر حتى الآن أمراً رسمياً بإرسال المجموعة الضاربة الثانية، إلا أن أحدهم أشار إلى أن القرار قد يصدر خلال ساعات، في حال تطورت الأوضاع.

وكان ترامب قد صرّح في مقابلة مع موقع "أكسيوس" أنه يدرس بالفعل إمكانية إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مؤكداً في الوقت ذاته أن "الخيار المفضل" لديه هو التوصل إلى اتفاق مع إيران، ما يعكس ازدواجية المسار بين الضغط العسكري والرهان الدبلوماسي.


المفاوضات النووية.. بين التهدئة والتصعيد

في السادس من فبراير، عُقدت محادثات غير مباشرة في العاصمة العمانية مسقط بين وفدي الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي الإيراني. وأشار ترامب إلى أن المحادثات "سارت بشكل جيد" وأنها ستستمر.

غير أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شدد في الثامن من فبراير على أن إيران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة عسكرية، في رد واضح على مطلب واشنطن بـ"صفر قدرة نووية".

هذا التباين الحاد في المواقف يفسر إلى حد كبير التحركات العسكرية الأمريكية، التي تبدو كوسيلة ضغط تفاوضي أكثر من كونها إعلاناً وشيكاً للحرب.


قراءة تحليلية: رسائل استراتيجية متعددة الاتجاهات

إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط يحمل عدة دلالات:

  1. تعزيز الردع العسكري في حال انهيار المفاوضات.

  2. توجيه رسالة طمأنة للحلفاء الإقليميين.

  3. الضغط على طهران للقبول بشروط أكثر تشدداً.

  4. إظهار الجدية الأمريكية داخلياً أمام الكونغرس والرأي العام.

ومع ذلك، فإن نشر قوتين بحريتين ضاربتين في منطقة واحدة قد يُعد مؤشراً على مستوى غير مسبوق من الجاهزية العملياتية، خاصة إذا تزامن مع تصعيد في ملفات الصواريخ الباليستية أو دعم إيران لحلفائها في المنطقة.


هل المنطقة أمام اختبار جديد؟

حتى الآن، يبقى القرار السياسي النهائي غير معلن، لكن المعطيات الميدانية تشير إلى أن واشنطن تتحرك على مسارين متوازيين: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، والاستعداد الكامل لسيناريو المواجهة.

وفي ظل تمسك إيران بحق التخصيب، واشتراط الولايات المتحدة تقليص القدرات النووية والصاروخية، فإن هامش المناورة يضيق تدريجياً، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين البلدين.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.