الثلاثاء، ٢٤ فبراير ٢٠٢٦ في ٠١:١٥ ص

تحذير خطير في ليبيا.. الدبيبة يتحدث عن غضب شعبي بسبب الدولار والغلاء

ليبيا على حافة الانفجار.. الدبيبة يحذر من تصاعد الغضب الشعبي بسبب ارتفاع الدولار والغلاء

حذر عبدالحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية من تصاعد الغضب الشعبي نتيجة الارتفاع المستمر في سعر الدولار وتزايد معدلات الغلاء، مؤكدًا أن حالة السخط في الشارع "مفهومة"، وأنه يشارك المواطنين هذا الشعور.

التصريحات جاءت في ظل أزمة نقدية متفاقمة، وضغوط على الدينار الليبي، وسط تحذيرات من تداعيات اجتماعية خطيرة إذا لم يتم احتواء الأزمة سريعًا.


لماذا ارتفع الدولار في ليبيا؟

بحسب ما أوضحه الدبيبة، فإن تقرير مصرف ليبيا المركزي لعام 2025 كشف عن مؤشرات مقلقة، أبرزها:

  • فتح اعتمادات بقيمة 16 مليار دولار

  • سحب نحو 100 مليار دينار من الكتلة النقدية

  • صرف إنفاق موازٍ بنحو 70 مليار دينار خلال عام واحد

هذا الإنفاق الموازي – بحسب الدبيبة – خلق طلبًا إضافيًا على الدولار تجاوز 10 مليارات دولار، وأعاد الكتلة النقدية إلى السوق، ما أدى إلى ارتفاع سعر الصرف ومن ثم زيادة الأسعار.


المعادلة الاقتصادية.. أين الخلل؟

                                                             

الدبيبة قدم قراءة واضحة لما وصفه بـ"المعادلة المختلة":

الإنفاق الموازي غير المنضبط = زيادة الطلب على الدولار = ارتفاع سعره = ارتفاع الأسعار.

وشدد على أن أي إجراءات نقدية – مثل تعديل سعر الصرف أو فرض رسوم – لن تنجح بمفردها إذا لم يتم ضبط الإنفاق الموازي، معتبرًا أن السياسة النقدية وحدها لا تكفي لعلاج أزمة ذات جذور مالية وهيكلية.


دعوة لضبط الإنفاق بدل تحميل المواطن التكلفة

طالب رئيس الحكومة محافظ مصرف ليبيا المركزي بإيقاف أي قرارات تزيد العبء على المواطن، إلى حين معالجة السبب الحقيقي للأزمة، مؤكدًا أن الحل لا يكمن في فرض أعباء إضافية، بل في الالتزام بالاتفاق التنموي الموحد الذي يضمن توزيع المشاريع وفق القدرة المالية الحقيقية للدولة.

وأكد أنه يتحمل المسؤولية كاملة أمام الشعب الليبي، وأن الحكومة مستعدة لدعم أي حلول عملية تحمي قيمة الدينار وتخفف الضغط عن المواطنين.


قراءة تحليلية.. هل الأزمة نقدية أم سياسية مالية؟

تحذيرات الدبيبة تعكس إدراكًا لخطورة المرحلة، لكن الأزمة الليبية أعمق من مجرد أرقام.

أولاً: ازدواجية الإنفاق

وجود إنفاق موازٍ خارج إطار الموازنة الرسمية يشير إلى خلل في التنسيق بين المؤسسات، خاصة في ظل الانقسام السياسي المستمر.

ثانيًا: هشاشة الاقتصاد الريعي

الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل شبه كامل على النفط، ما يجعله عرضة للتقلبات الخارجية وسوء الإدارة الداخلية.

ثالثًا: ضعف الثقة في المؤسسات

ارتفاع الدولار لا يرتبط فقط بعرض وطلب، بل أيضًا بثقة السوق في السياسات الاقتصادية.


هل ليبيا أمام انفجار اجتماعي؟

تحذير الدبيبة من أن "الشعب الليبي على حافة الانفجار" ليس توصيفًا إعلاميًا بقدر ما هو قراءة لواقع اقتصادي ضاغط:

  • تراجع القدرة الشرائية

  • ارتفاع أسعار السلع الأساسية

  • ضغط على الطبقة المتوسطة

  • توسع السوق الموازية

وفي ظل غياب إصلاحات هيكلية شاملة، قد تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة اجتماعية وأمنية.


السيناريوهات المحتملة

سيناريو الإصلاح المالي المنضبط
ضبط الإنفاق الموازي، تعزيز الرقابة، واستعادة الثقة تدريجيًا.

سيناريو استمرار الاختلال
مزيد من الضغط على الدينار وارتفاع الأسعار.

سيناريو التصعيد الشعبي
اتساع الاحتجاجات إذا لم تُتخذ إجراءات ملموسة.


اعادة التوازن للسوق اليبي

ليبيا تقف أمام مفترق طرق اقتصادي خطير.
تصريحات الدبيبة تكشف عن أزمة حقيقية تتطلب تنسيقًا مؤسسيًا واسعًا، وإرادة سياسية لضبط الإنفاق وإعادة التوازن للسوق.

المعادلة واضحة اقتصاديًا، لكن الحل يتطلب قرارًا سياسيًا شجاعًا، قبل أن يتحول الغضب الشعبي إلى واقع يصعب احتواؤه.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.