تصعيد من قلب البرلمان الإيراني
في مؤشر جديد على تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، أطلق نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي تصريحات حادة اعتبرها مراقبون رسالة تحدٍ مباشر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفائه، وذلك خلال كلمة ألقاها في الجلسة العلنية للبرلمان الإيراني، الثلاثاء.
وقال حاجي بابائي إن الأمة الإيرانية، وخلال “نحو شهر”، “ستقرأ الفاتحة على المتآمرين والفتنة وأمريكا وجميع حلفائها”، في لهجة تعبئة سياسية ذات طابع أيديولوجي تعكس مرحلة جديدة من الصدام الخطابي بين الطرفين.
خلفية التصريحات: حرب 12 يومًا ورسائل الردع
ربط نائب رئيس البرلمان الإيراني تصريحاته بما وصفه بـالحرب التي استمرت 12 يومًا، والاضطرابات الأخيرة، معتبرًا أنها ليست أحداثًا منفصلة، بل جزء من مخطط متكامل يستهدف تطويق الجمهورية الإسلامية وتقليص نفوذها.
وأكد أن “الجهات المعادية لا تتحمل وجود إيران بهذه القوة والمعايير”، مشيرًا إلى أن أطرافًا دولية وإقليمية أعلنت صراحة سعيها لتقسيم إيران إلى دويلات، وفق تعبيره.

تواريخ رمزية ورسائل سياسية
اعتمد حاجي بابائي على خطاب تعبوي قائم على الرمزية الزمنية، مستعرضًا ثلاث محطات رئيسية:
-
12 يناير: قال إن الإيرانيين كسروا فيه “شوكة الفتنة” وأكدوا ولاءهم للإمامة والولاية.
-
12 فبراير: اعتبره موعدًا جديدًا لكسر الفتنة وتجديد البيعة.
-
12 مارس – يوم القدس: وصفه بالذروة السياسية، حيث ستتلو إيران “الفاتحة” على خصومها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن هذا التسلسل الزمني ليس مصادفة، بل محاولة لربط الداخل الإيراني بالتصعيد الخارجي، وخلق حالة تعبئة وطنية متدرجة.
إيران كقطب دولي.. خطاب القوة في مواجهة الضغط
شدد نائب رئيس البرلمان الإيراني على أن القوة الحضارية والدينية والشعبية لإيران هي مصدر القلق الحقيقي لخصومها، معتبرًا أن طهران تمتلك كل مقومات التحول إلى قطب مؤثر في النظام الدولي متعدد الأقطاب.
ودعا حاجي بابائي الحكومة والبرلمان إلى مواءمة قراراتهما مع تطلعات الشارع الإيراني، الذي قال إنه أثبت صموده في كل المحطات المفصلية، في إشارة إلى العقوبات، والاحتجاجات، والتوترات الإقليمية.
واشنطن تلوّح بالتفاوض… وطهران تضع الشروط
في المقابل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح سابقًا بأن الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران، بما في ذلك ملفها النووي، مؤكدًا أن واشنطن “سترى كيف ستتطور الأمور”.
لكن طهران لم تترك هذا الباب مفتوحًا دون شروط. فقد أعلن علي شمخاني، المستشار السياسي لقائد الثورة الإيرانية، أن أي تفاوض محتمل مع الولايات المتحدة مرهون بوقف التهديدات، وحصر المحادثات في الملف النووي فقط دون توسيعها إلى قضايا إقليمية أو عسكرية.
الملف النووي: مرونة محسوبة أم مناورة سياسية؟
أكد شمخاني أن البرنامج النووي الإيراني سلمي بالكامل، وأن قدراته “محلية وغير قابلة للتفكيك”، لكنه أبدى في الوقت ذاته استعدادًا لخفض نسبة التخصيب من 60% إلى 20%، مقابل ما وصفه بـ“ثمن مناسب”.
ويرى مراقبون أن هذا الطرح يعكس سياسة العصا والجزرة:
-
تصعيد سياسي وإعلامي حاد ضد واشنطن.
-
مرونة تفاوضية مشروطة في الملف النووي.
وهو ما يضع إدارة ترامب أمام اختبار صعب بين التصعيد أو القبول بتسوية محدودة.

ماذا تعني هذه التصريحات؟
تحمل تصريحات نائب رئيس البرلمان الإيراني عدة دلالات:
-
تصعيد مدروس في الخطاب الإيراني موجه للداخل والخارج.
-
محاولة رفع سقف التفاوض قبل أي لقاء محتمل مع واشنطن.
-
تأكيد أن إيران ترى نفسها في موقع الندّ لا الطرف الخاضع.
وفي ظل احتدام الصراع بين منطق الضغط الأمريكي ومنطق التحدي الإيراني، تبدو الأسابيع المقبلة مرشحة لتطورات حاسمة، إما باتجاه تسوية مشروطة أو مواجهة مفتوحة بأدوات غير تقليدية.


