حوار الردع الموسّع بين واشنطن وطوكيو 2026.. تحالف نووي في مواجهة الصين وروسيا وكوريا الشمالية
عقدت الولايات المتحدة واليابان في 18 فبراير 2026 جولة جديدة من "حوار الردع الموسّع" في واشنطن، وسط تصاعد التوترات في شرق آسيا وتنامي سباق التسلح النووي في الإقليم.
الاجتماع النوعي لم يكن بروتوكوليًا فحسب، بل حمل عدة رسائل استراتيجية متعددة الأطراف، تؤكد أن التحالف الأمريكي–الياباني يدخل مرحلة أكثر صراحة ووضوحًا في ما يتعلق باستخدام "جميع القدرات العسكرية"، بما في ذلك النووية، للدفاع عن طوكيو.
أولًا: ماذا يعني "الردع الموسّع"؟
مفهوم الردع الموسّع يقوم على تعهد الولايات المتحدة باستخدام قوتها العسكرية، بما فيها السلاح النووي، للدفاع عن حلفائها.
وخلال الحوار الأخير، أكدت واشنطن التزامها الكامل بالدفاع عن اليابان تحت مظلة التحالف الأمني الموقع بين البلدين منذ عقود، في إشارة واضحة إلى أن المظلة النووية الأمريكية ما زالت حجر الأساس في أمن طوكيو.
هذا الالتزام يعكس استمرار النهج الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، عندما وضعت اليابان دستورًا سلميًا يقيّد استخدام القوة العسكرية، واعتمدت بشكل كبير على الحماية الأمريكية.
ثانيًا: خلفيات الحدث.. لماذا الآن؟
التوسع النووي الصيني
تشهد الصين توسعًا سريعًا في ترسانتها النووية، مع تحديثات مستمرة في الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والقدرات البحرية، ما يثير قلقًا عميقًا في طوكيو وواشنطن.
روسيا والحد من التسلح
التوترات بين موسكو والغرب، وتراجع الالتزام الروسي باتفاقيات الحد من التسلح، أضافت عنصرًا جديدًا من عدم اليقين الاستراتيجي.
كوريا الشمالية
البرامج النووية والصاروخية لكوريا الشمالية تمثل التهديد المباشر الأكثر إلحاحًا لليابان، خصوصًا مع تجارب الصواريخ التي تعبر الأجواء اليابانية.

ثالثًا: التحول الياباني.. من الدفاع السلبي إلى الردع النشط
رغم الطبيعة السلمية للدستور الياباني، بدأت طوكيو خلال السنوات الأخيرة في:
-
زيادة الإنفاق العسكري.
-
تطوير قدرات هجومية مضادة للصواريخ.
-
تحديث القوات البحرية والجوية.
-
توسيع التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة.
الحوار الأخير أكد دعم اليابان للعمليات الأمريكية التي "تحافظ على الاستقرار في المنطقة"، ما يعكس اصطفافًا سياسيًا كاملًا مع واشنطن في مواجهة بكين وموسكو وبيونغ يانغ.
تمرين "Tabletop".. ماذا يعني؟
ضمن مخرجات الحوار، اتفق الطرفان على إجراء تمرين استراتيجي مشترك من نوع "Tabletop"، وهو تمرين محاكاة يُستخدم لاختبار سيناريوهات أزمات كبرى، بما فيها:
-
هجوم صاروخي مفاجئ.
-
تصعيد نووي إقليمي.
-
أزمة في مضيق تايوان.
-
صراع في بحر الصين الشرقي.
هذه التدريبات تعكس انتقال التحالف من مرحلة التنسيق النظري إلى مرحلة اختبار سيناريوهات الحرب المحتملة.
خامسًا: الرسائل السياسية غير المعلنة
رسالة إلى الصين
التحالف الأمريكي–الياباني مستعد لردع أي محاولة لتغيير الوضع القائم بالقوة، سواء في تايوان أو بحر الصين الشرقي.
رسالة إلى روسيا
رغم أن موسكو ليست الطرف الرئيسي في التوتر شرق آسيا، فإن إدراجها ضمن مناقشات التهديدات يؤكد أن التحالف ينظر إلى الأمن العالمي كوحدة مترابطة.
رسالة إلى كوريا الشمالية
الهدف المعلن لا يزال "نزع السلاح النووي بالكامل"، لكن الرسالة الضمنية أن الرد سيكون حاسمًا في حال أي تهديد مباشر.
سادسًا: هل نحن أمام سباق تسلح آسيوي جديد؟
التطورات تشير إلى:
-
تعزيز المظلة النووية الأمريكية.
-
زيادة القدرات التقليدية اليابانية.
-
تسارع التحديث العسكري الصيني.
-
استمرار تجارب كوريا الشمالية.
-
تصاعد التنسيق الروسي–الصيني.
كل ذلك يضع شرق آسيا أمام مرحلة جديدة من التوازنات الدقيقة، حيث الردع المتبادل يمنع الحرب، لكنه في الوقت ذاته يرفع مستوى المخاطر الاستراتيجية.
اليابان اليوم أكثر انخراطًا في المعادلة العسكرية
حوار الردع الموسّع بين واشنطن وطوكيو ليس مجرد اجتماع ثنائي، بل إعلان واضح عن إعادة تموضع في الاستراتيجية الأمريكية في آسيا.
في عالم يتجه نحو تعددية قطبية أكثر صلابة، تبدو اليابان اليوم أكثر انخراطًا في المعادلة العسكرية، وأقل اعتمادًا على الحياد النسبي الذي طبع سياستها لعقود.
ويبقى السؤال المفتوح: هل ينجح الردع في منع الانفجار، أم أن تراكم التحالفات العسكرية سيقود المنطقة إلى اختبار حقيقي لقوة التوازن النووي؟


