الثلاثاء، ١٣ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:٠٤ ص

بنغمة إعلامية مستفزة للعالم.. إسرائيل وأمريكا تتعاملان مع إيران كـ«ساحة مفتوحة» بلا خطوط حمراء

في مشهد يعكس استباحة سياسية وإعلامية متواصلة لإيران، خرج المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بتصريحات حملت نبرة استفزاز واضحة للرأي العام الدولي، في محاولة لطمأنة الداخل الإسرائيلي، مقابل تجاهل متعمد لخطورة التصعيد الإقليمي وتداعياته على أمن المنطقة والعالم.

تهوين مقصود وتطبيع لفكرة التدخل

دعا الجيش الإسرائيلي، على لسان متحدثه الرسمي إيفي دافرين، الجمهور الإسرائيلي إلى عدم القلق إزاء ما يتردد عن احتمالات تطور الأوضاع في إيران، معتبرًا أن الاحتجاجات الجارية «شأن داخلي إيراني»، في صيغة تُظهر تعاملًا فوقيًا مع دولة ذات سيادة، وكأنها ساحة مفتوحة للتقييم والمراقبة والتدخل عند الحاجة.

وقال المتحدث في بيان رسمي:

“انتشرت في الأيام الأخيرة شائعات كثيرة حول الوضع في إيران. وكما أوضحنا سابقًا، فإن الجيش الإسرائيلي في حالة جاهزية كاملة للدفاع، ومستعد لأي سيناريو مفاجئ عند الضرورة. الاحتجاجات في إيران شأن داخلي، ونواصل تقييم الوضع بشكل مستمر”.

لغة تطبيع التهديد

اللافت في الخطاب الإسرائيلي ليس فقط محاولة تهدئة الداخل، بل تطبيع فكرة الجاهزية للتدخل، وتقديمها للرأي العام باعتبارها أمرًا اعتياديًا، في تجاهل صريح لمخاطر توسيع رقعة الصراع، وبنغمة إعلامية توحي بأن القرار العسكري حاضر وجاهز، دون أي اعتبار لحجم الكارثة المحتملة.

وأكد المتحدث الإسرائيلي في ختام بيانه:

“أؤكد لكم: لا تصدقوا الشائعات”،
في رسالة تحمل بين سطورها دعوة غير مباشرة للثقة في المؤسسة العسكرية، مهما كان مسار التصعيد.

انسجام أمريكي – إسرائيلي في الخطاب

تأتي هذه التصريحات في سياق تناغم أمريكي–إسرائيلي واضح، حيث تتزامن لغة التهوين الإسرائيلية مع تهديدات أمريكية متكررة باستخدام القوة ضد إيران، ما يعكس استراتيجية إعلامية مشتركة تقوم على:

  • تطبيع فكرة التدخل.

  • تسويق الجاهزية العسكرية كحق مكتسب.

  • تقزيم سيادة الدول الأخرى تحت عنوان “الردع” و“الدفاع”.

رسالة إلى العالم

ما بين التهوين العلني والجاهزية الصامتة، ترسل تل أبيب وواشنطن رسالة مقلقة مفادها أن إيران تُدار إعلاميًا كملف مفتوح، وأن حدود السيادة يمكن تجاوزها بالخطاب قبل الفعل، في واحدة من أكثر النغمات الإعلامية استفزازًا للنظام الدولي والقانون الدولي في السنوات الأخيرة.