الاثنين، ١٢ يناير ٢٠٢٦ في ١٠:٠٤ م

بعد أنهامات السودان ...الصومال يلغي كل الاتفاقيات مع الإمارات ويتهمها بتقويض سيادته

مقديشو / لاهاي – تتسع دائرة الاتهامات الإقليمية الموجهة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، مع انتقالها من ساحات الصراع الميداني إلى المنصات القانونية والدبلوماسية الدولية، في تطور يعكس تصاعد التوتر في القرن الإفريقي وشرق أفريقيا، على خلفية اتهامات بتأجيج النزاعات وتقويض سيادة الدول.

ففي الوقت الذي تتحرك فيه محكمة العدل الدولية للنظر في شكاوى تقدمت بها السودان تتهم فيها أبوظبي بلعب دور غير مباشر في تأجيج الحرب الدائرة، أعلنت الحكومة الصومالية خطوة لافتة بإلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات، واعتبرت ذلك “ردًا سياديًا” على ما وصفته بتدخلات تمس وحدة البلاد واستقلال قرارها السياسي.


الصومال يعلن إلغاء الاتفاقيات مع الإمارات

قالت الحكومة الصومالية، اليوم الاثنين، إنها قررت إلغاء جميع الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات، بما يشمل اتفاقيات الموانئ والدفاع والتعاون الأمني، متهمة أبوظبي باتخاذ “خطوات خبيثة” تقوض سيادة الدولة ووحدتها الوطنية.

وأوضح مجلس الوزراء الصومالي في بيان رسمي أن القرار يشمل جميع أشكال التعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو، إلى جانب الاتفاقيات الثنائية المتعلقة بالتعاون الدفاعي والأمني، مؤكدًا أن الخطوة جاءت استنادًا إلى “تقارير وأدلة قوية” جرى الاطلاع عليها خلال الفترة الماضية.

وأضاف البيان أن الصومال “منفتح على التعاون الدولي القائم على الاحترام المتبادل والاعتراف الكامل بسيادة البلاد واستقلالها”، في رسالة مباشرة إلى الشركاء الإقليميين والدوليين.


تحقيقات وسيادة منتهكة

القرار الصومالي جاء بعد أيام من إعلان فتح تحقيق رسمي بشأن اتهامات للتحالف العربي في اليمن، قال فيها إن الإمارات قامت بتهريب زعيم انفصالي يمني عبر الأراضي الصومالية. وأكدت مقديشو حينها أن صحة هذه الادعاءات – إن ثبتت – تمثل انتهاكًا خطيرًا للسيادة الوطنية.

وتقع الصومال في قلب منطقة القرن الإفريقي، التي تشهد تنافسًا جيوسياسيًا محمومًا على الموانئ والممرات البحرية، ما يجعل أي تحركات خارجية في هذا الإطار محل تدقيق وحساسية سياسية عالية.


أرض الصومال… محور الخلاف

أحد أبرز أسباب التوتر يتمثل في تعزيز الإمارات علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وهو ما ترفضه الحكومة الفيدرالية في مقديشو بشكل قاطع.

وتعود جذور الخلاف إلى استثمار شركة موانئ دبي العالمية نحو 442 مليون دولار في تطوير وتشغيل ميناء بربرة، في خطوة اعتبرتها الحكومة الصومالية تجاوزًا لسلطتها الشرعية. وحتى الآن، امتنعت الشركة عن التعليق رسميًا على بيان مجلس الوزراء الصومالي.


بعد السودان… الاتهامات تتدوّل

بالتوازي، تتجه أنظار المراقبين إلى لاهاي، حيث تتحرك السودان قانونيًا لتقديم ملف اتهام ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية، على خلفية مزاعم تتعلق بدعم غير مباشر لأطراف في النزاع السوداني، وعلى رأسها مليشيات الدعم السريع.

وتشير مصادر سياسية إلى أن التحركات السودانية، مقرونة بالقرار الصومالي، تعكس نمطًا متكررًا من الشكاوى الإقليمية التي تتهم أبوظبي باستخدام أدوات اقتصادية وأمنية للتأثير في مسارات النزاعات.


اعتراف إسرائيلي يثير الجدل

في سياق متصل، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين إسرائيليين أن إسرائيل أصبحت الشهر الماضي أول دولة تعترف رسميًا باستقلال أرض الصومال، في خطوة قيل إنها تمت بتسهيل دبلوماسي من أبوظبي، وهو ما زاد من تعقيد المشهد السياسي وأثار حفيظة الحكومة الصومالية.


مشهد إقليمي مفتوح على التصعيد

يرى مراقبون أن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام تدويل أوسع لملفات النزاع في السودان والصومال، خاصة مع دخول محكمة العدل الدولية على خط الأزمة، وتزايد الأصوات الإفريقية المطالبة بمراجعة أدوار القوى الإقليمية في شؤونها الداخلية.

وفي ظل صمت رسمي إماراتي حتى اللحظة، تبقى الأسئلة مفتوحة حول تداعيات هذه الاتهامات، وما إذا كانت ستقود إلى مراجعة شاملة للعلاقات بين أبوظبي وعدد من دول القرن الإفريقي، أو إلى مزيد من التصعيد القانوني والسياسي في المحافل الدولية.