الأحد، ١١ يناير ٢٠٢٦ في ٠٢:١٥ م

بزشكيان يتهم واشنطن وتل أبيب بتوجيه مثيري الشغب في إيران

طهران - وكالات الانباء

في لحظة إقليمية مشحونة تتداخل فيها تداعيات المواجهات العسكرية الأخيرة مع ارتدادات الأزمة الاقتصادية داخل إيران، صعّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من لهجته تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، متهمًا إياهما بالوقوف خلف أعمال شغب تهدف ـ بحسب تعبيره ـ إلى زعزعة استقرار البلاد. وتأتي هذه التصريحات فيما تشهد الساحة الإيرانية توترًا داخليًا متناميًا، وسط مخاوف من انزلاق الوضع إلى موجة تصعيد أوسع، داخليًا وخارجيًا.

اتهامات مباشرة لواشنطن وتل أبيب

قال بزشكيان، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة وإسرائيل “تصدران الأوامر” لمثيري الشغب بهدف إشعال الاضطرابات وتقويض الاستقرار في البلاد.
وربط الرئيس الإيراني بين التصعيد الداخلي وبين ما وصفه بمحاولات “الأعداء” استغلال الوضع بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا، معتبرًا أن الهدف هو نقل البلاد إلى حالة فوضى واضطراب.

ما الذي يريده بزشكيان من الشارع؟

“النأي بالنفس” عن مثيري الشغب

في رسالته للداخل، دعا بزشكيان المواطنين إلى الابتعاد عن “مثيري الشغب” و”الإرهابيين”، في محاولة واضحة للفصل بين الاحتجاجات التي قد تُقدَّم كاعتراضات معيشية وبين أعمال العنف أو التخريب التي تتهم السلطات جهات خارجية بتحريكها.

التعهد بمعالجة الاقتصاد والاستماع للمواطنين

وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الإيراني أن الحكومة عازمة على حل المشكلات الاقتصادية، وأنها مستعدة للاستماع للشعب، في إشارة إلى إدراك رسمي لحساسية الملف المعيشي ودوره في إشعال الغضب الشعبي.

سياق داخلي ملتهب ومخاوف من التصعيد

تشير تغطيات دولية إلى أن إيران تمر بمرحلة توتر داخلي متزايد، حيث تتعامل السلطات مع الاحتجاجات باعتبارها جزءًا من “مخطط خارجي”، بينما تتداخل هذه القراءة الأمنية مع تعقيدات اقتصادية وضغوط سياسية أعقبت المواجهات الأخيرة.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن خطاب بزشكيان يحاول تحقيق معادلة صعبة: طمأنة الداخل بوعود اقتصادية، وفي الوقت ذاته شد العصب السياسي والأمني عبر تحميل الخارج مسؤولية الاضطرابات.

دلالات التصريحات: رسائل للداخل والخارج

للداخل: ضبط الإيقاع ومنع الانزلاق

تصريحات بزشكيان تتضمن رسالة مزدوجة: الاعتراف بوجود مطالب شعبية عبر الحديث عن “الاستماع” و”حل الأزمات”، مع التحذير من الانخراط في أعمال قد تصنفها الدولة كـ”شغب” أو “إرهاب”.

للخارج: اتهام مباشر وردع سياسي

أما خارجيًا، فإن اتهام واشنطن وتل أبيب بإدارة المشهد يرفع سقف التوتر السياسي، ويعزز خطاب “التدخل الخارجي”، وهو ما قد يُستخدم لتبرير إجراءات أمنية أشد أو لإعادة تعريف الاحتجاجات كتهديد للأمن القومي.

الشارع الايراني علي صفيح ساخن

بين الاتهام المباشر للولايات المتحدة وإسرائيل، والحديث عن الاستجابة للملف الاقتصادي، يحاول الرئيس الإيراني رسم حدود فاصلة بين “احتجاجات” و”شغب” وفق رواية الدولة. لكن بقاء الشارع على صفيح ساخن، واستمرار تبادل الرسائل الإقليمية، يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، من التهدئة المشروطة بتحسن اقتصادي ملموس، إلى اتساع دوائر التصعيد إذا تزايد الاحتكاك الأمني أو تعمقت الأزمة المعيشية.