علن رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع عام 1979، عن وجود خطة متكاملة وجاهزة لمرحلة ما بعد سقوط النظام الإيراني الحالي، تحمل اسم «مشروع ازدهار إيران» (Iran Prosperity Project)، في وقت تشهد فيه شوارع طهران ومدن إيرانية أخرى مظاهرات متقابلة بين مؤيدين ومعارضين، وسط اتهامات مباشرة بوجود دعم أمريكي وإسرائيلي واضح لتحركات بهلوي السياسية.
وتزامن الإعلان مع تداول واسع لمقاطع وصور تُظهر رفع صور رضا بهلوي في مظاهرات معارضة داخل طهران، قابلها رد عنيف من أنصار النظام تمثل في إحراق صوره علنًا واتهامه بالعمالة للخارج، ما يعكس دخول الأزمة الإيرانية مرحلة أكثر استقطابًا واحتقانًا.
«مشروع ازدهار إيران»
خريطة طريق جاهزة بلا فراغ في السلطة
في مقابلة مع صحيفة كوريرييه ديلا سيرا الإيطالية، كشف رضا بهلوي تفاصيل خطته، مؤكدًا أن المعارضة استعدت منذ سنوات لهذه اللحظة، وقال:
“لدينا خطة جاهزة، ولن يكون هناك فراغ في السلطة”.
وأوضح أن المشروع ينقسم إلى مراحل واضحة تبدأ بـ180 يومًا طارئة تهدف إلى:
-
ضمان الأمن
-
استمرار الخدمات العامة
-
منع الانهيار الإداري
ثم تنتقل البلاد إلى مرحلة الاستقرار المؤسسي، التي تشمل:
-
إعادة تشغيل مؤسسات الدولة
-
استعادة الثقة الاقتصادية
-
الحفاظ على الحد الأدنى من الإدارة العامة
على أن تُختتم العملية بمسار دستوري كامل، ينتهي بـانتخابات وطنية حرة.

دعم أمريكي إسرائيلي في الخلفية
اتهامات النظام تتحول إلى وقائع سياسية
رغم أن بهلوي لم يعلن رسميًا عن تحالفات دولية، فإن دوائر إيرانية رسمية وإعلام النظام تتحدث صراحة عن دعم أمريكي وإسرائيلي لتحركاته، معتبرة أن مشروعه يأتي في سياق:
-
الضغط الغربي على طهران
-
محاولات تغيير النظام
-
استثمار الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة
ويرى مراقبون أن تصاعد حضور بهلوي إعلاميًا، وتغطية تصريحاته في منصات غربية كبرى، يعزز فرضية وجود مظلة سياسية دولية تسعى لإعداده كبديل محتمل في مرحلة ما بعد النظام.
طهران تنقسم: صور مرفوعة وصور محترقة
الشارع الإيراني في مواجهة مفتوحة
خلال الأيام الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع تُظهر رفع صور رضا بهلوي في مظاهرات معارضة داخل طهران، في مشهد نادر يعكس تحوّلًا في سقف الجرأة السياسية داخل الشارع الإيراني.
في المقابل، نظّم أنصار النظام مظاهرات مضادة، شهدت إحراق صور بهلوي ورفع شعارات تتهمه بـ:
-
الخيانة
-
العمالة للولايات المتحدة وإسرائيل
-
السعي لإعادة “حكم الشاه”
هذا المشهد المزدوج يؤكد أن إيران تعيش حالة استقطاب حاد، لم تشهدها بهذا الوضوح منذ سنوات.

أكثر من 100 خبير خلف الخطة
اقتصاد، دستور، وعودة إلى المجتمع الدولي
أكد بهلوي أن إعداد «مشروع ازدهار إيران» شارك فيه أكثر من مائة خبير من داخل إيران وخارجها، وأن الخطة لا تقتصر على السياسة، بل تشمل:
-
إعادة الإعمار الاقتصادي
-
إصلاح العملة
-
جذب الاستثمارات
-
إعادة إدماج إيران في المجتمع الدولي
وهو ما ينسجم مع الرؤية الغربية لإيران ما بعد النظام، ويعزز الاتهامات بأن المشروع مصمم لطمأنة العواصم الدولية بقدر ما يخاطب الداخل الإيراني.
ملكية أم جمهورية؟
بهلوي يتعهد بالحياد
ردًا على التساؤلات حول طموحاته الشخصية، شدد رضا بهلوي على أنه لن يفرض الملكية ولن يدعم الجمهورية، مؤكدًا:
“أريد أن يحصل الإيرانيون أخيرًا على حقهم في الاختيار الحر”.
لكن خصومه يرون أن مجرد حضوره السياسي، بدعم غربي، يُعد عودة غير مباشرة لرمزية الشاه، حتى وإن لم يُعلن ذلك صراحة.
النظام يرد: تصعيد أمني وإعلامي
لا تسامح مع «مشروع الخارج»
في المقابل، كثّف النظام الإيراني من خطابه التحذيري، معتبرًا أن ما يجري مخطط خارجي يستهدف وحدة البلاد، وبدأت وسائل الإعلام الرسمية في:
-
تشويه صورة بهلوي
-
ربطه بإسرائيل والولايات المتحدة
-
التحريض ضده في الشارع
وسط مخاوف من أن يتحول الصراع السياسي إلى مواجهة مفتوحة إذا استمرت المظاهرات المتقابلة.
إيران على مفترق طرق تاريخي
ما بين خطة انتقال سلطة مدعومة دوليًا، ونظام يرفض أي بديل خارج إطاره، يقف الشارع الإيراني أمام لحظة فارقة.
رفع صور رضا بهلوي في طهران، وإحراقها في الوقت نفسه، ليس مجرد مشهد عابر، بل رمز لانقسام عميق قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة.


