الذهب يهبط دون 4000 دولار للأوقية لأول مرة منذ نوفمبر 2025
تراجعت أسعار الذهب العالمية بشكل حاد خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتهبط بأكثر من 3% وتتداول دون مستوى 4000 دولار للأوقية، في واحدة من أقوى موجات الهبوط التي شهدها المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة.
وجاء التراجع تحت ضغط صعود الدولار الأمريكي، إلى جانب تزايد توقعات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وهو ما قلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
الذهب يكسر مستوى 4000 دولار
وفقًا لبيانات نقلتها «رويترز»، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.4% ليصل إلى 3968.41 دولار للأوقية، مسجلًا أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2025.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنحو 4%، لتصل إلى 3984.40 دولار للأوقية، وسط ضغوط بيعية قوية دفعت المعدن الأصفر إلى كسر واحد من أهم مستوياته النفسية والفنية.
لماذا تراجع الذهب بقوة؟
ساهم ارتفاع الدولار الأمريكي في زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما ضغط على الطلب العالمي على المعدن النفيس.
كما عزز المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، بعد تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي موقفه تجاه السياسة النقدية في أحدث اجتماعاته، وسط استمرار المخاوف من الضغوط التضخمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وحرب غزة.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى تقليل جاذبية الذهب، لأنه لا يمنح عائدًا مباشرًا مثل السندات أو أدوات الدخل الثابت.

الذهب يفقد أكثر من 1600 دولار من ذروته
كان الذهب قد سجل ذروة قياسية عند 5594.82 دولار للأوقية في وقت سابق، قبل أن يتراجع بأكثر من 1600 دولار للأوقية منذ ذلك الحين.
ويعد كسر مستوى 4000 دولار إشارة فنية مهمة، إذ ظل هذا المستوى محل مراقبة الأسواق خلال الأشهر الماضية، بعدما حافظ الذهب على التداول فوقه لفترة طويلة قبل أن ينجح البائعون في دفع الأسعار دونه.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية
يترقب المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهي المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، للحصول على إشارات أوضح بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وقال المحلل لدى «إف.إكس.تي.إم»، لوكمان أوتونوجا، إن ظهور مزيد من المؤشرات التي تدعم تشديد السياسة النقدية أو صدور بيانات اقتصادية قوية قد يدفع أسعار الذهب إلى مزيد من التراجع.
أسعار الذهب في مصر اليوم
انعكس التراجع العالمي على السوق المحلية، وسط حالة ترقب من المستهلكين لمزيد من الانخفاضات قبل اتخاذ قرار الشراء.
وسجلت أسعار الذهب في مصر المستويات التالية:
- سعر الذهب عيار 24: 6526 جنيهًا.
- سعر الذهب عيار 21: 5710 جنيهات.
- سعر الذهب عيار 18: 4894 جنيهًا.
- سعر الجنيه الذهب: 45680 جنيهًا.
وتبقى الأسعار المحلية مرتبطة بتحركات أونصة الذهب عالميًا، إلى جانب تطورات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وحجم الطلب داخل السوق.

تراجع الطلب على السبائك والعملات
ساهم تراجع الطلب على السبائك والعملات الذهبية خلال الأيام الأخيرة في زيادة الضغوط على الأسعار، إذ فضل عدد من المستهلكين تأجيل قرارات الشراء انتظارًا لمزيد من الانخفاض.
وأدى ذلك إلى تراجع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المبني على السعر العالمي وسعر الصرف، مع انخفاض وتيرة الإقبال على الشراء مقارنة بالفترات السابقة.
الفضة والبلاتين والبلاديوم تتراجع أيضًا
لم يقتصر الهبوط على الذهب فقط، إذ شهدت المعادن النفيسة الأخرى تراجعات قوية بالتزامن مع صعود الدولار وتزايد توقعات الفائدة.
وهبطت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 6% إلى 58.28 دولار للأوقية، مسجلة أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 2025.
كما تراجع البلاتين بنسبة 4.3% إلى 1580.76 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 4.9% إلى 1177.50 دولار.
هل يستمر هبوط الذهب؟
يرى محللون أن استمرار تداول الذهب دون مستوى 4000 دولار قد يفتح الباب أمام مزيد من التراجعات على المدى القصير، خاصة إذا استمرت قوة الدولار وارتفعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية.
لكن على المدى الطويل، لا تزال بعض التقديرات ترى أن النظرة العامة للذهب إيجابية، في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية، وتزايد الاعتماد على المعدن النفيس كأداة للتحوط ضد ارتفاع الديون الحكومية والمخاطر الاقتصادية.
الذهب بين ضغط الفائدة ودعم التحوط
تدخل أسعار الذهب مرحلة حساسة خلال الفترة الحالية، بين ضغوط قصيرة الأجل يقودها الدولار والفائدة الأمريكية، ودعم طويل الأجل ناتج عن الطلب المؤسسي ومشتريات البنوك المركزية.
وتبقى تحركات الأيام المقبلة مرتبطة بشكل مباشر ببيانات التضخم الأمريكية، وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات التوترات الجيوسياسية ومحادثات السلام في المنطقة.


