الاثنين، ١٨ مايو ٢٠٢٦ في ٠٥:١٢ م

«انتقمت من الأم في بنتها».. عاملة حضانة سابقة تقتل الطفلة لارين في المنيا

.طفلة خرجت من الحضانة ولم تعد

في جريمة موجعة لا يحتملها قلب، كشفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية ملابسات منشور تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تغيب طفلة تبلغ من العمر 6 سنوات، عقب خروجها من الحضانة بمحافظة المنيا، قبل أن تتحول واقعة الغياب إلى مأساة دامية بعد العثور على جثمانها داخل أحد المصارف المائية بالقرية.

القصة بدأت ببلاغ تلقاه مركز شرطة أبو قرقاص بالمنيا، يوم 16 الجاري، من مدرس مساعد بإحدى الجامعات، مقيم بدائرة المركز، أفاد فيه بتغيب نجلته الصغيرة عقب عودتها من الحضانة، دون أن يتهم أحدًا بالتسبب في غيابها.

منشور على السوشيال يكشف بداية الخيط

ومع تداول منشور على مواقع التواصل الاجتماعي يتحدث عن اختفاء الطفلة، بدأت الأجهزة الأمنية في فحص ملابسات الواقعة، وجمع المعلومات، وتتبع خط سير الطفلة، في محاولة لكشف ما إذا كان الأمر مجرد تغيب عابر أم أن وراءه شبهة جنائية.

وبتكثيف التحريات، بدأت الصورة تتضح تدريجيًا، لتقود جهود البحث إلى مفاجأة صادمة: المتهمة ليست غريبة تمامًا عن الطفلة، بل سبق لها العمل بإحدى الحضانات التي كانت تتردد عليها المجني عليها.

ضبط المتهمة.. عاملة سابقة بالحضانة

عقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط مرتكبة الواقعة، وتبين أنها سيدة سبق لها العمل بإحدى الحضانات التي كانت بها الطفلة، وتقيم بذات الدائرة.

وبمواجهتها بما أسفرت عنه التحريات، أقرت المتهمة بأنها استدرجت الطفلة الصغيرة، ثم ألقتها في أحد المصارف المائية بالقرية، في واقعة تقشعر لها الأبدان، خاصة أن الضحية طفلة لم تتجاوز السادسة من عمرها.

دافع انتقامي صادم من والدة الطفلة

وكشفت اعترافات المتهمة، بحسب بيان وزارة الداخلية، أن الجريمة جاءت بدافع الانتقام من والدة الطفلة، بسبب اتهام سابق من الأم لها بسرقة هاتفها المحمول، وهو الاتهام الذي قالت المتهمة إنه أساء إلى سمعتها داخل القرية وتسبب في فصلها من عملها بالحضانة.

وهنا تتجلى بشاعة الجريمة في أقسى صورها؛ فبدلًا من اللجوء إلى القانون أو محاولة إثبات براءتها إن كانت ترى نفسها مظلومة، اختارت المتهمة طريق الانتقام من طفلة بريئة لا ذنب لها في خلافات الكبار.

انتشال الجثمان وصدمة في القرية

وبالتنسيق مع الأجهزة المعنية، تم انتشال جثمان الطفلة من المصرف المائي، لتتحول ساعات البحث والانتظار إلى صدمة كاملة داخل القرية وبين أسرة الضحية، التي خرجت تبحث عن ابنتها وهي تتمسك بالأمل، قبل أن تتلقى الخبر الذي لا يمكن احتماله.

الجريمة هزت مشاعر الأهالي، خاصة أن الطفلة كانت في عمر البراءة، وأن الواقعة ارتبطت بمكان يفترض أن يكون عنوانًا للأمان والرعاية، لا بداية لطريق الموت.

النيابة تتولى التحقيق

تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمة، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، للوقوف على كافة تفاصيل الجريمة، وسماع أقوال أسرة الطفلة، ومراجعة التحريات، وبيان ملابسات الاستدراج وكيفية تنفيذ الواقعة.

ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات تفاصيل أكثر حول توقيت ارتكاب الجريمة، وخط سير المتهمة والطفلة، وما إذا كانت هناك أي أطراف أخرى لها صلة بالواقعة من عدمه.

جريمة تفتح ملف أمان الأطفال

هذه الواقعة لا يجب أن تمر كخبر حوادث عابر، لأنها تطرح سؤالًا شديد الخطورة حول حماية الأطفال في طريقهم من وإلى الحضانات والمدارس، وضرورة مراجعة آليات تسليم وتسلم الأطفال، ومتابعة العاملين السابقين والحاليين، والتأكد من وجود رقابة كافية تمنع أي شخص من الاقتراب من الأطفال أو استدراجهم خارج دائرة الأمان.

فالطفلة التي خرجت من الحضانة كان يفترض أن تعود إلى بيتها، إلى حضن والدتها، إلى لعبها ودفاترها الصغيرة، لكنها وقعت ضحية انتقام أعمى لا يعرف الرحمة.

 الانتقام من طفلة جريمة لا يغسلها أي عذر

ما حدث في أبو قرقاص جريمة صادمة بكل المقاييس؛ خلاف بين كبار انتهى بجثمان طفلة في مصرف مائي. لا يوجد مبرر يمكن أن يخفف بشاعة المشهد، ولا ألم شخصي يمكن أن يبرر استهداف طفلة بريئة.

رحم الله الطفلة، وألهم أسرتها الصبر، ويبقى الأمل أن تكشف التحقيقات كل التفاصيل، وأن ينال كل من تورط في هذه الجريمة عقابه وفق القانون، حتى تبقى دماء الصغيرة شاهدة على مأساة لا يجب أن تتكرر.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.