الأربعاء، ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٤٧ ص

انتخابات ليبيا 2027 تحت الاختبار.. توافق سياسي ودعم دولي مرتقب

آخر تطورات مساعي لم الشمل في ليبيا.. خارطة طريق جديدة وانتخابات في 2027

يكثف المجلس الرئاسي الليبي تحركاته الإقليمية خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لحشد الدعم السياسي لخارطة الطريق الجديدة التي توافق عليها قادة المؤسسات الليبية الرئيسية، بهدف إنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتسارع فيه المبادرات المحلية والدولية الرامية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية، وفتح الطريق أمام انتخابات عامة تنهي حالة الانسداد وتعيد توحيد مؤسسات الدولة الليبية.

اجتماع مع دول الجوار في طرابلس

في هذا السياق، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مساء الثلاثاء في العاصمة طرابلس، سفراء وممثلي كل من مصر وتونس والجزائر، لبحث مستجدات العملية السياسية وآفاق التنسيق المشترك بشأن المرحلة المقبلة.

وأكد المنفي خلال اللقاء أهمية العلاقات التاريخية التي تربط ليبيا بدول الجوار، مشيدا بالدور الذي تضطلع به القاهرة وتونس والجزائر في دعم جهود الاستقرار وتعزيز الأمن ودفع مسارات التنمية.

دعم إقليمي لخارطة الطريق

استعرض رئيس المجلس الرئاسي أبرز ملامح خارطة الطريق الجديدة ووثيقة المبادئ التي توافق عليها قادة المؤسسات السياسية الرئيسية، باعتبارها إطارا لمعالجة حالة الانسداد السياسي وإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة.

ويعكس الاجتماع مع دول الجوار رغبة المجلس الرئاسي في تأمين غطاء إقليمي للمسار الجديد، خاصة أن استقرار ليبيا يرتبط بشكل مباشر بأمن دول الجوار، وفي مقدمتها مصر وتونس والجزائر.

توافق الرئاسات الثلاث

يأتي هذا التحرك بعد أيام من الإعلان عن اتفاق سياسي جمع رؤساء المؤسسات الليبية الثلاث؛ رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.

ويعد هذا الاتفاق من أبرز محاولات التوافق السياسي خلال السنوات الأخيرة، في ظل تعثر العديد من المبادرات السابقة وفشلها في الوصول إلى نهاية واضحة للمرحلة الانتقالية.

المرجعيات الدستورية والسياسية

أكد الاتفاق التمسك بالمرجعيات الدستورية والسياسية الأساسية، وفي مقدمتها الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي وملاحقه، إلى جانب مخرجات الاجتماع الثلاثي الأول الذي استضافته القاهرة برعاية جامعة الدول العربية.

كما شدد الاتفاق على ضرورة تفعيل هذه المرجعيات بما يواكب التطورات السياسية الراهنة، ويقود إلى تسوية مستدامة للأزمة الليبية.

انتخابات رئاسية وبرلمانية في 2027

تضمنت خارطة الطريق المقترحة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، في موعد أقصاه 17 فبراير 2027.

ومن المقرر أن تستند الانتخابات إلى القوانين الانتخابية التي ستتولى إعدادها لجنة "6+6"، قبل إحالتها إلى مجلس النواب لاعتمادها رسميا.

فرصة لإنهاء المراحل الانتقالية

يرى مؤيدو هذا المسار أن تحديد موعد واضح للانتخابات يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة، ووضع حد لحالة الانقسام السياسي والمؤسسي.

في المقابل، يحذر منتقدون من أن نجاح خارطة الطريق سيظل مرتبطا بمدى التزام الأطراف السياسية بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وعدم العودة إلى منطق التعطيل أو الخلاف على التفاصيل القانونية والدستورية.

الحراك الدولي يدخل على الخط

يتزامن الحراك الذي يقوده المجلس الرئاسي مع مؤشرات على انخراط دولي متزايد في الملف الليبي، خاصة بعد إعلان القيادة العامة في شرق ليبيا استعدادها للمشاركة في أي عملية تفاوضية تتعلق بالمبادرة الأمريكية المطروحة.

واعتبرت القيادة العامة أن المبادرة الأمريكية تختلف عن المبادرات السابقة، لأنها تنطلق من مقاربة أكثر واقعية لطبيعة الأزمة الليبية.

ترحيب أمريكي وتحركات متواصلة

في المقابل، رحبت واشنطن بهذا الموقف، مؤكدة استمرار تواصلها مع مختلف الأطراف الليبية لدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية.

كما تؤكد الولايات المتحدة أهمية تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات، بما يضمن إنهاء الانقسام وفتح الطريق أمام سلطة موحدة تحظى بشرعية انتخابية.

تقاطع مع توصيات الحوار الليبي

تتقاطع خارطة الطريق الجديدة مع توصيات الحوار الليبي المهيكل، الذي اختتم أعماله مؤخرا برعاية الأمم المتحدة.

ودعا الحوار إلى مجموعة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والمؤسساتية، بهدف تهيئة المناخ المناسب لإجراء انتخابات وطنية شاملة.

حكومة انتقالية محددة المدة

شملت أبرز التوصيات الأممية تشكيل حكومة انتقالية محددة المدة، لا تتجاوز عامين، مع منع تمديد ولايتها.

كما تضمنت التوصيات وضع ضوابط واضحة لعمل السلطة التنفيذية خلال المرحلة الانتقالية، بما يمنع إعادة إنتاج الأزمات السابقة أو فتح الباب أمام مرحلة انتقالية جديدة بلا نهاية.

المصالحة الوطنية في قلب المسار

لا يقتصر ملف لم الشمل في ليبيا على الترتيبات السياسية والانتخابية فقط، بل يرتبط أيضا بمسار المصالحة الوطنية.

وتشدد التوصيات الأممية على ضرورة تعزيز آليات العدالة الانتقالية وجبر الضرر، بما يساعد على معالجة آثار سنوات الصراع والانقسام، ويمنح الليبيين فرصة لبناء مرحلة جديدة على أساس الثقة لا الانتقام.

رهانات نجاح خارطة الطريق

رغم أهمية التحركات الحالية، فإن نجاح خارطة الطريق سيظل مرهونا بعدة عوامل رئيسية.

أولها وجود إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف الليبية لتنفيذ الاتفاق، وثانيها دعم إقليمي ودولي متوازن لا يفرض وصاية على القرار الليبي، وثالثها قدرة المؤسسات على تجاوز الخلافات القانونية التي عطلت مسارات انتخابية سابقة.

كما أن توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية يمثل شرطا أساسيا لإنجاح أي انتخابات، لأن الاقتراع في ظل الانقسام قد يعيد إنتاج الأزمة بدلا من حلها.

دول الجوار ودور الاستقرار

تحظى دول الجوار، خاصة مصر وتونس والجزائر، بأهمية كبيرة في أي مسار سياسي ليبي، بسبب الروابط الجغرافية والأمنية والاقتصادية مع ليبيا.

وتدرك هذه الدول أن استمرار الانقسام الليبي ينعكس مباشرة على أمن الحدود والهجرة غير الشرعية والاقتصاد الإقليمي، لذلك يمثل دعمها لأي خارطة طريق توافقية عاملا مهما في إنجاح المرحلة المقبلة.

محاولة لإغلاق صفحة الانقسام وفتح مسار سياسي أكثر وضوحا

تبدو ليبيا أمام محاولة جديدة لإغلاق صفحة الانقسام وفتح مسار سياسي أكثر وضوحا، يقوم على توافق الرئاسات الثلاث، ودعم دول الجوار، وتفاعل دولي متزايد، وتوصيات أممية تدعو إلى حكومة انتقالية محددة المدة وانتخابات عامة.

لكن الطريق لا يزال مليئا بالتحديات، فنجاح خارطة الطريق لن يتحقق بمجرد إعلانها، بل بقدرة الأطراف الليبية على الالتزام بها، وتحويلها من وثيقة سياسية إلى مسار عملي ينتهي بانتخابات حقيقية في موعد أقصاه فبراير 2027.

وبين التفاؤل الحذر والمخاوف من تكرار التعثر، تبقى ليبيا في حاجة إلى إرادة وطنية جامعة تضع مصلحة الدولة فوق حسابات المؤسسات والأطراف المتنافسة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.