منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، ظهر التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية و**الإمارات العربية المتحدة** بوصفه جبهة واحدة تهدف – نظريًا – إلى دعم الشرعية اليمنية ومواجهة جماعة الحوثي. غير أن مسار السنوات كشف تدريجيًا أن هذا التحالف لم يكن متماسكًا كما بدا في بدايته، وأن اليمن تحوّل من ساحة حرب مشتركة إلى ميدان صراع نفوذ صامت ثم معلن بين الرياض وأبوظبي.
اليوم، لم يعد الخلاف السعودي–الإماراتي في اليمن مجرد تباين تكتيكي، بل أصبح تنافسًا استراتيجيًا على الجغرافيا، والموانئ، والجزر، والقوى المحلية، في مشهد يهدد بتفكيك ما تبقى من الدولة اليمنية.
خلفية التحالف: أهداف مشتركة في البداية
عند انطلاق عملية «عاصفة الحزم»، التقت مصالح السعودية والإمارات حول عدة أهداف:
-
منع سيطرة الحوثيين على اليمن كاملًا.
-
كبح النفوذ الإيراني في جنوب الجزيرة العربية.
-
حماية الأمن القومي الخليجي.
-
دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
لكن مع تعقّد الحرب وطول أمدها، بدأت الأهداف تتباعد، وظهرت أولى ملامح الخلاف حول «شكل اليمن بعد الحرب».
السعودية: هاجس الحدود ووحدة اليمن

تنظر السعودية إلى اليمن من زاوية أمنية بحتة، حيث:
-
تمثل الحدود الطويلة مع اليمن تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
-
تخشى من تفكك الدولة اليمنية إلى كيانات متصارعة.
-
تفضّل وجود سلطة مركزية ضعيفة لكنها موحّدة يمكن التعامل معها.
H2: الرياض والشرعية اليمنية
دعمت السعودية:
-
الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
-
بقاء الرئيس ومؤسسات الدولة الشكلية.
-
أي تسوية سياسية تضمن وحدة اليمن، حتى لو شملت الحوثيين مستقبلًا.
الإمارات: نفوذ بحري وجنوب مستقل

في المقابل، اتبعت الإمارات استراتيجية مختلفة تمامًا، ركّزت على:
-
السيطرة على الموانئ الحيوية.
-
النفوذ في السواحل والجزر.
-
دعم قوى محلية خارج إطار الحكومة اليمنية.
H2: الجنوب أولًا
دعمت أبوظبي بشكل مباشر:
-
المجلس الانتقالي الجنوبي.
-
قوات الحزام الأمني والنخب المحلية.
-
مشروع الانفصال غير المعلن لجنوب اليمن.
وبرز ذلك بوضوح في عدن، حيث اصطدمت القوات المدعومة إماراتيًا مع قوات الحكومة المدعومة سعوديًا، في مشهد كشف عمق الانقسام داخل التحالف نفسه.
عدن والموانئ: جوهر الصراع
تمثل مدينة عدن وموانئ الجنوب قلب الصراع الحقيقي.
H2: لماذا الموانئ؟
-
السيطرة على خطوط التجارة الدولية.
-
النفوذ في باب المندب.
-
التحكم في مستقبل إعادة الإعمار.
-
منافسة موانئ إقليمية كبرى.
وتُتهم الإمارات بالسعي لتحويل عدن والمكلا وسقطرى إلى نقاط نفوذ اقتصادية وأمنية طويلة الأمد، بينما ترى السعودية في ذلك تهديدًا مباشرًا لمشروع الدولة اليمنية الموحدة.
جزيرة سقطرى.. نقطة الانفجار الصامت
برز الخلاف بشكل حاد في جزيرة سقطرى، حيث:
-
عززت الإمارات وجودها الأمني والخدمي.
-
أثارت تحركاتها غضب الحكومة اليمنية.
-
التزمت السعودية موقفًا حذرًا، حاولت من خلاله امتصاص الأزمة دون مواجهة مباشرة مع أبوظبي.
سقطرى تحوّلت إلى رمز لصراع النفوذ الخليجي أكثر من كونها مجرد جزيرة يمنية.
اتفاق الرياض.. هدنة لم تُنهِ الصراع
في محاولة لاحتواء الخلاف، رعت السعودية اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي.
H2: اتفاق على الورق
رغم التوقيع:
-
لم تُنفّذ بنوده كاملة.
-
استمر الانقسام العسكري على الأرض.
-
بقي النفوذ الإماراتي قائمًا.
-
تحوّلت السعودية إلى وسيط بين حليفين متصارعين.

اإنسحاب الإماراتي.. تغيير في الشكل لا الجوهر
أعلنت الإمارات تقليص وجودها العسكري في اليمن، لكنها:
-
أبقت على نفوذها عبر قوات محلية.
-
حافظت على السيطرة غير المباشرة.
-
نقلت الصراع من الواجهة العسكرية إلى العمق السياسي والأمني.
ما يعني أن الانسحاب كان تكتيكيًا لا استراتيجيًا.
انعكاسات الصراع على اليمن
دفع اليمنيون ثمن هذا الصراع مضاعفًا:
-
إضعاف الحكومة الشرعية.
-
ترسيخ الانقسام شمالًا وجنوبًا.
-
إطالة أمد الحرب.
-
تعقيد أي تسوية سياسية شاملة.
وبات اليمن ساحة صراع إقليمي مفتوح أكثر من كونه دولة ذات سيادة.
مستقبل الصراع: إلى أين؟
يرى مراقبون أن:
-
السعودية تميل اليوم إلى تسوية سياسية تقلّل كلفة الحرب.
-
الإمارات تسعى لتثبيت مكاسبها في الجنوب.
-
التناقض بين المشروعين ما زال قائمًا.
-
أي حل نهائي سيصطدم بسؤال: يمن موحّد أم يمن مُجزّأ؟


