الجمعة، ٩ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:١٨ م

اليمن.. االانتقالي الجنوبي يعلن حل نفسه استعدادًا لحوار الرياض

بوابة الصباح اليوم - وكالات

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي والهيئات التابعة له التوصل إلى اتفاق رسمي يقضي بحل المجلس، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، تمهيدًا للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض، وذلك بعد إقراره بالفشل في تحقيق أهدافه الأساسية خلال المرحلة الماضية.

ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد حاد في التوترات السياسية والعسكرية جنوب اليمن، وتضارب واسع في الروايات حول مصير ووجود قيادات المجلس، وعلى رأسهم رئيسه السابق عيدروس الزبيدي، ما يعكس حجم التعقيد الذي يعيشه المشهد اليمني في هذه المرحلة الحساسة.


قرار الحل.. محاولة لإنهاء الانقسام الجنوبي

وأوضح بيان رسمي صادر عن المجلس أن قرار الحل جاء حرصًا على التوافق والوحدة بين مختلف المكونات الجنوبية، وتهيئة الأجواء أمام حوار شامل يفضي إلى رؤية سياسية موحدة لمعالجة القضية الجنوبية بالوسائل السلمية، وبما يحقق الاستقرار والتنمية، وينهي حالة الانقسام والصراع الداخلي.

وأكد البيان أن المشاركة في حوار الرياض تمثل فرصة تاريخية لصياغة تصور سياسي متكامل لمستقبل الجنوب، مشيدًا بدور المملكة العربية السعودية في استضافة المؤتمر ورعايته، وداعيًا جميع القيادات والقوى الجنوبية إلى المشاركة الجادة دون إقصاء أو تهميش.


نفي مسؤولية المجلس عن أحداث حضرموت والمهرة

ونفى المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل قاطع مسؤوليته عن العمليات العسكرية الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، والتي أدت إلى أضرار سياسية وأمنية واسعة، مؤكدًا أن تلك الأحداث ألحقت ضررًا مباشرًا بالقضية الجنوبية، وساهمت في تعميق الانقسام الداخلي.

وكانت تلك التطورات قد فجّرت خلافات حادة بين المجلس الانتقالي ومجلس القيادة الرئاسي، بعد سيطرة قوات موالية للمجلس في ديسمبر الماضي على مناطق نفطية استراتيجية، ما اعتُبر تصعيدًا خطيرًا خارج إطار التوافق الوطني.


 
 
  حضرموت.. أرض الحضارمة ومهد الممالك اليمنية الجنوبية

إقالة عيدروس الزبيدي وتصعيد غير مسبوق

في تطور لافت، أعلن التحالف السعودي في 7 يناير إقالة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، وإسقاط عضويته من مجلس القيادة الرئاسي، وإحالته للتحقيق بتهمة «الخيانة العظمى».

وتزامن ذلك مع:

  • شن ضربات جوية في مناطق بمحافظتي الضالع وذلوب

  • فرض حالة طوارئ أمنية في عدن

  • إيقاف عدد من الرحلات الجوية

وهي إجراءات عكست مستوى غير مسبوق من التصعيد السياسي والعسكري.


صحيفة سعودية تكشف تفاصيل هروب الزبيدي

في خضم هذه التطورات، نشرت صحيفة «عكاظ» السعودية تقريرًا مثيرًا للجدل، كشفت فيه ما وصفته بـ تفاصيل هروب عيدروس الزبيدي من عدن، نقلًا عن مصدر وصفته بالموثوق.

وبحسب التقرير:

  • وصل الزبيدي إلى مطار عدن برفقة وفد كبير من المجلس

  • مكث قرابة ساعتين قبل تلقيه اتصالًا غامضًا

  • أبلغ الوفد بوصول طائرة عسكرية خاصة لنقله فجرًا

  • غادر المطار برفقة موكب ضخم إلى معسكر جبل حديد

  • قسّم موكبه إلى ثلاثة مسارات للتمويه والتضليل

وأشار المصدر إلى أن الموكب الأصغر فقط كان يقل الزبيدي وخمسة من مرافقيه، بينما لم يكن بعض مساعديه على علم بخطة الهروب.


مسار بحري وجوي مثير للجدل

وأكد التحالف لاحقًا أن الزبيدي فرّ ليلًا عبر واسطة بحرية تحمل اسم (BAMEDHAF)، انطلقت من ميناء عدن باتجاه إقليم أرض الصومال مع إغلاق نظام التعريف الملاحي، قبل انتقاله بطائرة إلى مقديشو ثم إلى أبوظبي، حيث هبطت الطائرة في مطار الريف العسكري.


نفي رسمي من المجلس الانتقالي

في المقابل، نفى المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي هذه الروايات، مؤكدًا في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية أن:

«الرئيس عيدروس الزبيدي متواجد في الجنوب، ولا صحة للروايات البائسة التي يتم تداولها، والتي تفتقر لأبسط قواعد المهنية الإعلامية».

ويأتي هذا النفي في وقت تتضارب فيه المعلومات، وسط غياب ظهور علني للزبيدي منذ إعلان إسقاط عضويته.


مشهد مفتوح على كل الاحتمالات

يضع قرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي، وما تبعه من تصعيد سياسي وتسريبات متناقضة، القضية الجنوبية أمام مرحلة جديدة شديدة الحساسية، تتوقف ملامحها على:

  • نتائج حوار الرياض

  • مواقف القوى الإقليمية

  • قدرة المكونات الجنوبية على تجاوز الانقسام

في وقت يترقب فيه الشارع اليمني ما ستؤول إليه هذه التحولات، وسط أزمة سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة.