الاثنين، ١٨ مايو ٢٠٢٦ في ٠٦:٢٢ م

الوداع الأخير للملك المصري.. أنفيلد يستعد لتكريم محمد صلاح أمام برينتفورد

أنفيلد يفتح دفتر الدموع.. صلاح يودع ليفربول في ليلة لا تُنسى

يستعد ملعب أنفيلد لواحدة من أكثر الليالي عاطفة في تاريخ جماهير ليفربول الحديثة، عندما يظهر النجم المصري محمد صلاح للمرة الأخيرة بقميص الريدز، خلال مواجهة الفريق أمام برينتفورد في الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز، في مشهد ينتظره عشاق النادي حول العالم بكثير من الفخر والحزن والامتنان.

وأعلن نادي ليفربول رسميًا عن تجهيز تكريم جماهيري خاص لمحمد صلاح وآندي روبرتسون، عبر لوحات فسيفسائية ضخمة تظهر في المدرجات قبل انطلاق المباراة، حيث يقود مدرج The Kop تحية الوداع لصلاح، بينما يخصص مدرج Sir Kenny Dalglish Stand تكريمًا لروبرتسون.

«الملك المصري» في المشهد الأخير

مباراة ليفربول وبرينتفورد لن تكون مجرد مواجهة في ختام الموسم، بل ستكون الفصل الأخير في واحدة من أعظم الحكايات الكروية التي كتبها لاعب عربي وإفريقي داخل الدوري الإنجليزي الممتاز.

منذ وصوله إلى ليفربول في صيف 2017، لم يكن محمد صلاح صفقة ناجحة فقط، بل تحول إلى رمز، وهداف، وقائد جماهيري، وأحد أهم وجوه الحقبة الذهبية التي أعادت الريدز إلى منصات التتويج محليًا وأوروبيًا.

الجمهور الذي غنى له سنوات طويلة: “Mo Salah, Mo Salah”، يستعد الآن لغناء الوداع، في ليلة قد تختلط فيها الدموع بالتصفيق، والذكريات بالأعلام، والامتنان بمرارة النهاية.

تكريم خاص قبل ضربة البداية

بحسب بيان ليفربول، سيتم عرض لوحات جماهيرية قبل انطلاق مباراة الأحد أمام برينتفورد، في وداع خاص للثنائي محمد صلاح وآندي روبرتسون، بعدما تأكد أن المواجهة تمثل آخر ظهور لهما كلاعبين في النادي.

هذه اللوحات ليست مجرد مشهد بصري في المدرجات، بل رسالة حب من جماهير أنفيلد للاعب كتب اسمه بين أساطير النادي، وساهم في صناعة لحظات لا تُنسى، من دوري أبطال أوروبا إلى الدوري الإنجليزي وكأس العالم للأندية.

صلاح.. من صفقة مشكوك فيها إلى أسطورة خالدة

عندما انتقل محمد صلاح إلى ليفربول، تساءل كثيرون عن قدرته على النجاح في الدوري الإنجليزي بعد تجربته السابقة مع تشيلسي. لكن الرد جاء سريعًا داخل الملعب: أهداف لا تتوقف، أرقام قياسية، وسرعة قاتلة جعلت صلاح واحدًا من أخطر لاعبي العالم.

تحول النجم المصري إلى وجه عالمي للنادي، ورفع اسم مصر والعرب في أكبر ملاعب أوروبا، وكتب تاريخًا يصعب تكراره بسهولة. لذلك فإن وداعه في أنفيلد لا يخص ليفربول وحده، بل يخص ملايين المصريين والعرب الذين رأوا فيه نموذجًا للحلم حين يصبح حقيقة.

ليلة برينتفورد.. هل تكون النهاية المثالية؟

تتجه الأنظار إلى مباراة ليفربول أمام برينتفورد، ليس فقط لمعرفة نتيجة اللقاء، بل لمتابعة لحظة الوداع. هل يسجل صلاح في ظهوره الأخير؟ هل يرفع قميصه أمام الجماهير؟ هل يطوف الملعب لتحية المدرجات؟ أسئلة كثيرة ستصنع المشهد العاطفي الأهم في نهاية الموسم.

وتكتسب المواجهة أهمية تاريخية لأنها تمثل المشهد الختامي لمسيرة امتدت منذ 2017 داخل أسوار أنفيلد، تحوّل خلالها صلاح من نجم كبير إلى أيقونة خالدة في ذاكرة ليفربول.

وداع وسط جدل وضغط إعلامي

ورغم أجواء التكريم، لم تخلُ الأيام الأخيرة من جدل إعلامي حول علاقة صلاح بالجهاز الفني ومستقبله، إذ تحدثت تقارير إنجليزية عن ضغوط وانتقادات بعد منشورات وتصريحات أثارت نقاشًا واسعًا قبل المباراة الأخيرة، بل طالب بعض المحللين باستبعاده من اللقاء.

لكن مهما كان حجم الجدل، فإن جماهير ليفربول تعرف جيدًا أن ليلة الوداع لا تُقاس بمنشور عابر أو خلاف موسمي، بل بتاريخ كامل من الأهداف، البطولات، واللحظات التي جعلت صلاح واحدًا من أعظم من ارتدوا القميص الأحمر.

إرث لا ينتهي عند صافرة النهاية

قد تنتهي علاقة محمد صلاح بقميص ليفربول داخل الملعب، لكن إرثه سيبقى حاضرًا في المدرجات والذاكرة. سيبقى اسمه مرتبطًا بالأهداف الحاسمة، بليالي دوري الأبطال، بسباق الدوري، وبالفرحة التي زرعها في قلوب الجماهير.

في كرة القدم، هناك لاعبون يرحلون في صمت، وهناك نجوم يتركون خلفهم فصلًا كاملًا من تاريخ النادي. ومحمد صلاح ينتمي إلى الفئة الثانية: لاعب جاء من مصر، فصار ملكًا في أنفيلد.

 أنفيلد يودع الملك

أمام برينتفورد، لن يكون أنفيلد ملعبًا فقط، بل مسرح وداع كبير. جماهير ترفع الصور، مدرجات تصنع الفسيفساء، وملك مصري يخطو خطواته الأخيرة بالقميص الأحمر.

قد يغادر صلاح ليفربول، لكن ما صنعه هناك لن يغادر الذاكرة. إنها ليست نهاية لاعب مع نادي، بل نهاية حكاية عظيمة بدأت بهدف، وكبرت ببطولات، وستنتهي بتصفيق طويل لا يليق إلا بالأساطير.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.