كد جلالة الملك محمد السادس، في بيان للديوان الملكي صدر الخميس، قناعته الراسخة بأن روابط الأخوة الأفريقية ستفوز وتنتصر، داعيًا إلى عدم الانسياق وراء لحظات التوتر التي طغت على الحفل الكروي القاري. جاء ذلك في أعقاب الأحداث المؤسفة التي شهدتها الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا بين المغرب المضيف والسنغال، والتي اتسمت بمحاولات اقتحام جماهيرية وانسحاب لاعبين.
استعادة السلم الاجتماعي بعد "الأحداث المؤسفة"
أعرب العاهل المغربي عن نظرة تتجاوز حدة الانفعال، قائلاً: "إذا كان هذا الحفل الكروي القاري الكبير الذي احتضنته المملكة قد شابته الأحداث المؤسفة التي شهدتها الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية، فإنه بمجرد أن تتراجع حدة الانفعال والعواطف، ستنتصر روابط الأخوة الأفريقية بشكل طبيعي".
تفاصيل الأحداث التي أثارت الجدل
شهدت اللحظات الختامية للمباراة، التي انتهت بفوز السنغال (1-0)، سلسلة أحداث قلقة:
-
محاولة اقتحام جماعية: حاول ما يقارب ألف مشجع سنغالي اقتحام أرضية الملعب قبل نهاية الوقت الأصلي مباشرة، واستمرت المحاولة لمدة 15 دقيقة قبل السيطرة عليها بصعوبة.
-
انسحاب الفريق السنغالي: غادر لاعبو ومدرب السنغال الملعب احتجاجًا على احتساب ركلة جزاء للمغرب في الثواني الأخيرة من الوقت البدل الضائع.
-
مناخ متوتر: خلال البطولة، حذرت وسائل إعلام ونشطاء مغاربة من تعليقات وصفوها بـ "العنصرية" و "الأخبار المضللة" على مواقع التواصل الاجتماعي. كما تأسف المدرب المغربي وليد الركراكي لما وصفه بـ"جو غير صحي" من اتهامات للمنظمين بالتحيز.
خطاب الوحدة والتشبث بالجذور الأفريقية
وجه الملك خطابًا قويًا يؤكد على الوعي الجماعي والجذور العميقة.
ثقة في حكمة الشعب المغربي
أكد جلالته أن الشعب المغربي "يدرك كيف يميز بين الأمور، ولن يقبل بالانسياق وراء الضغينة والتفرقة"، وذلك في مواجهة ما وصفه بـ "التشهير وبعض محاولات النيل من المصداقية".
علاقات تاريخية لا تُنال
شدّد على متانة العلاقات الأفريقية قائلاً: "لا شيء يستطيع أن يمس بالتقارب الذي تم نسجه على مدى قرون بين شعوبنا الأفريقية، ولا بالتعاون المثمر القائم بين مختلف بلدان القارة". هذا التأكيد يأتي في سياق سياسة الانفتاح الأفريقي الواسع الذي يقوده المغرب منذ عقد، عبر استثمارات وشراكات اقتصادية وسياسية في مختلف القطاعات بالقارة.
الأرقام تؤكد الترابط البشري
يبرز البيان الملكي الواقع الديموغرافي الذي يجسد هذه العلاقة، حيث يمثل المهاجرون من بلدان جنوب الصحراء 59.9% من إجمالي الأجانب المقيمين في المملكة، ويأتي السنغاليون في المقدمة بنسبة 18.4% وفق إحصاء 2024.
شكر وطني لإنجاز تنظيمي
إلى جانب رسالة الوحدة، توجه جلالة الملك بالشكر العميق "لكافة مكونات الأمة، التي ساهمت بشكل رائع في النجاح الكبير لهذه التظاهرة المتميزة"، معترفًا بالجهد الجماعي الذي حقق نجاحًا تنظيميًا بارزًا رغم الختام المضطرب.
يُرسي هذا الخطاب الملكي مبدأً راسخًا يجعل من الرياضة جسرًا للتواصل وليس أداة للفرقة، مؤكدًا أن الإرث الحقيقي للتظاهرة هو تعزيز التعاون الإفريقي وليس الأحداث العابرة التي واكبت ختامها.


