عاجل.. المالكي يرفض الانسحاب من سباق رئاسة الحكومة رغم التحذيرات الأمريكية
أكد نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء العراقي الأسبق، أنه لا يعتزم سحب ترشحه لرئاسة الحكومة، رغم ما يُتداول عن ضغوط أمريكية واحتمال فرض عقوبات على العراق في حال عودته إلى المنصب.
وقال المالكي في تصريحات صحفية: “لا نية لدي للانسحاب أبدا… وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلانا وانتخبوا فلانا”، مشددًا على أن ترشيحه جاء بقرار من الإطار التنسيقي، وأنه سيواصل المسار “إلى النهاية”.
خلفيات الموقف.. صراع داخلي وضغوط خارجية
يأتي موقف المالكي في ظل انقسام داخل “الإطار التنسيقي”، الذي يضم قوى شيعية بارزة ويُعد الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي. وتشير تقارير إلى وجود اتجاه داخل التحالف للبحث عن اسم بديل لتجنب تصعيد محتمل مع واشنطن.
في المقابل، لوّحت الإدارة الأمريكية، عبر تصريحات سابقة للرئيس Donald Trump، بإيقاف الدعم عن بغداد في حال عودة المالكي، ما وضع الملف في إطار أوسع من مجرد تنافس داخلي، ليتحول إلى اختبار لتوازن العراق بين النفوذين الأمريكي والإيراني.

المالكي وسنوات الحكم.. ماذا يقول السجل؟
تولى المالكي رئاسة الحكومة بين عامي 2006 و2014، وهي مرحلة اتسمت بظروف أمنية معقدة، أبرزها:
-
تصاعد العنف الطائفي في بدايات ولايته الأولى
-
انسحاب القوات الأمريكية عام 2011
-
تمدد تنظيم داعش عام 2014 وسقوط الموصل
منتقدوه يرون أن سياسات الإقصاء السياسي، ومركزية القرار، أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة وأدت إلى احتقان داخلي. في المقابل، يؤكد أنصاره أنه واجه مرحلة استثنائية، وأن قراراته كانت تهدف إلى الحفاظ على وحدة الدولة وتعزيز سلطة الحكومة المركزية.
اتهامات الفساد.. ملف لا يغيب
طوال السنوات الماضية، أُثيرت اتهامات تتعلق بملفات فساد مالي وإداري خلال فترة حكم المالكي، غير أن الرجل نفى مرارًا تورطه في أي مخالفات، ولم تصدر بحقه أحكام قضائية نهائية.
ويظل ملف الفساد في العراق قضية بنيوية تتجاوز شخصًا بعينه، إذ تعاني الدولة العراقية منذ 2003 من تحديات تتعلق بالشفافية، وإدارة الموارد، وتداخل النفوذ السياسي والاقتصادي.

موقفه من السلاح والدبلوماسية
في تصريحاته الأخيرة، شدد المالكي على ضرورة “حصر السلاح بيد الدولة”، مؤكدًا أهمية وجود جيش واحد تحت قيادة مركزية، وهو موقف ينسجم مع مطالب داخلية ودولية لتعزيز سيادة الدولة العراقية.
كما أعلن رفضه لأي اعتداء على البعثات الدبلوماسية، قائلاً إن الحكومة ستمنع أي تجاوز على السفارات أو المصالح الرسمية في العراق، في محاولة لطمأنة المجتمع الدولي.
هل يعود المالكي؟ قراءة في السيناريوهات
السيناريوهات المطروحة أمام العراق تتراوح بين:
-
استمرار المالكي في الترشح بدعم جزء من الإطار التنسيقي.
-
توافق داخلي على اسم بديل لتجنب عقوبات أو ضغوط خارجية.
-
تصعيد سياسي قد يؤثر على الاستقرار الاقتصادي والعلاقات الدولية.
وتبقى المعادلة معقدة، إذ إن عودة المالكي قد تعيد فتح نقاش واسع حول مرحلة حكمه، وتوازنات النفوذ داخل الدولة العراقية.
المشهد الإقليمي.. ما وراء الترشيح
لا ينفصل الجدل حول ترشيح المالكي عن صراع النفوذ في العراق، بين الولايات المتحدة وإيران. فالرجل يُعد من الشخصيات القريبة من طهران، وهو ما يجعل عودته محل حساسية لدى واشنطن.
وبين ضغوط الخارج وحسابات الداخل، يجد العراق نفسه أمام اختبار سياسي جديد قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.


