صدام ناري داخل الكابينيت الإسرائيلي.. رئيس الأركان للوزراء: أنتم من أردتم وقف إطلاق النار
شهد اجتماع الكابينيت الإسرائيلي مساء الخميس 25 يونيو 2026 حالة من التوتر الحاد بين القيادات السياسية والعسكرية، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن القيود المفروضة على تحركات الجنود الإسرائيليين في جنوب لبنان، في ظل استمرار ترتيبات وقف إطلاق النار.
الاجتماع، الذي كان مخصصًا لمناقشة الوضع الأمني على الجبهة اللبنانية، تحوّل إلى مواجهة مباشرة بين وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو وبين رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، بعدما انتقد عدد من الوزراء ما وصفوه بتقييد حركة الجنود ومنعهم من التعامل الواسع مع تهديدات حزب الله.
رئيس الأركان يرد بعنف: أنتم من أردتم وقف إطلاق النار
وخلال الجلسة، رد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على انتقادات الوزراء بلهجة مباشرة، قائلًا إن الحكومة هي من دفعت باتجاه وقف إطلاق النار، في إشارة إلى أن الجيش يتحرك وفق القرار السياسي وليس بمعزل عنه.
وجاء رد زامير ليكشف حجم التوتر داخل دوائر القرار في إسرائيل، حيث يحاول الوزراء تحميل المؤسسة العسكرية مسؤولية القيود الميدانية، بينما يرى الجيش أن هذه القيود ناتجة عن قرار سياسي اتخذته الحكومة نفسها.
نتنياهو يحاول تهدئة العاصفة
في محاولة لاحتواء السجال، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الجنود في الميدان يملكون حرية الرد على أي تهديد مباشر.
وقال نتنياهو خلال الاجتماع إن القوات الإسرائيلية على الأرض تستجيب لأي خطر فوري، مؤكدًا أن حكومته لا تفرض قيودًا على أي جندي عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن النفس أو التعامل مع تهديد واضح.
لكن تصريحات نتنياهو لم تُنهِ حالة الغضب داخل الاجتماع، خاصة مع استمرار تساؤلات الوزراء المتشددين حول ما إذا كانت قواعد الاشتباك الحالية كافية لمنع حزب الله من إعادة تنظيم صفوفه.
بن غفير يصعد: لماذا لا يتم تفكيك حزب الله؟
من جانبه، صعّد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لهجته داخل الاجتماع، متسائلًا عن طريقة التعامل مع التهديدات غير المباشرة أو التهديدات التي لا تظهر في صورة هجوم فوري.
وقال بن غفير إن السؤال الأخطر لا يتعلق فقط بما يحدث عند وجود تهديد مباشر، بل بما يحدث عندما يتم رصد حزب الله وهو يعيد التسلح أو يحاول تعزيز قدراته.
وتساءل بن غفير بحدة: إذا كانت إسرائيل ترى حزب الله يتسلح، فلماذا لا يتم التحرك لتفكيكه؟ وهو تصريح يعكس رفضه لفكرة الاكتفاء بسياسة الرد فقط، ودعوته إلى تحرك هجومي أوسع في لبنان.

بن غفير يرفض وقف إطلاق النار
وبعد رد رئيس الأركان، عاد بن غفير ليؤكد موقفه الرافض من الأساس لأي وقف لإطلاق النار في لبنان، قائلًا إنه لا يريد هذا المسار، وإن ما يحدث حاليًا يثبت سبب اعتراضه عليه.
ويعكس موقف بن غفير الانقسام العميق داخل الحكومة الإسرائيلية بين تيار يريد الحفاظ على وقف إطلاق النار لتجنب توسيع المواجهة، وتيار أكثر تشددًا يرى أن أي تهدئة تمنح حزب الله فرصة لإعادة الترتيب والتسليح.
أوريت ستروك: الجنود يشعرون أنهم في ميدان رماية
في السياق نفسه، عبّرت وزيرة المستوطنات أوريت ستروك عن تحفظات مشابهة، مؤكدة أن هناك انتقادات متزايدة من الجنود أنفسهم بشأن طبيعة القيود الميدانية.
وقالت ستروك إن بعض الجنود يشعرون وكأنهم في ميدان رماية، في إشارة إلى شعورهم بأنهم معرضون للتهديد دون امتلاك مساحة كافية للتحرك الاستباقي.
ورغم ذلك، شددت ستروك على ضرورة الرد على أي تهديد مباشر، لكنها طالبت في الوقت ذاته بتوضيح أوسع لقواعد التعامل مع حزب الله داخل مناطق الاحتكاك.
وزير الجيش: كل جندي يستطيع الرد فورًا
وفي محاولة لتأكيد الموقف الرسمي، قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن كل جندي يستطيع الرد فورًا على أي تهديد، مشيرًا إلى أن قواعد الاشتباك لا تمنع القوات من حماية نفسها.
غير أن تصريحات كاتس لم تبدد الخلاف الأساسي، لأن جوهر الأزمة يدور حول الفرق بين الرد على تهديد مباشر، والتحرك ضد تهديدات قيد التشكل، مثل تحركات حزب الله أو إعادة التسليح أو التموضع داخل مناطق حساسة.
الأزمة تكشف مأزق إسرائيل في لبنان
يكشف هذا السجال داخل الكابينيت الإسرائيلي عن مأزق أكبر تواجهه حكومة نتنياهو في لبنان. فمن ناحية، تريد إسرائيل الحفاظ على صورة الردع ومنع حزب الله من استعادة قوته، ومن ناحية أخرى تخشى أن يؤدي أي تصعيد واسع إلى انهيار وقف إطلاق النار وفتح جبهة عسكرية جديدة.
وتبدو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عالقة بين قرار سياسي بتهدئة الجبهة، وضغط من وزراء اليمين المتشدد الذين يطالبون بعمليات أوسع وأكثر حسمًا.
لبنان يعود إلى قلب الصراع الداخلي الإسرائيلي
لم يعد الملف اللبناني مجرد جبهة خارجية بالنسبة لإسرائيل، بل أصبح ساحة خلاف داخلي بين الحكومة والجيش، وبين الوزراء أنفسهم.
فالقضية لا تتعلق فقط بتحركات الجنود، بل بمن يملك القرار النهائي في إدارة التصعيد: هل هو الجيش الذي يقرأ الواقع الميداني، أم الوزراء الذين يريدون تغيير قواعد الاشتباك سياسيًا؟

هل ينهار وقف إطلاق النار؟
السؤال الأهم الآن هو ما إذا كان هذا السجال داخل الكابينيت مجرد خلاف سياسي عابر، أم مؤشرًا على توجه إسرائيلي نحو التصعيد في لبنان خلال الأيام المقبلة.
فإذا استمرت ضغوط بن غفير وستروك داخل الحكومة، فقد تواجه إسرائيل صعوبة في الحفاظ على صيغة وقف إطلاق النار الحالية. أما إذا نجح نتنياهو والجيش في تثبيت قواعد الرد المحدود، فقد يستمر الهدوء الهش مع بقاء الجبهة اللبنانية قابلة للاشتعال في أي لحظة.
أزمة ثقة داخلية بين القيادة السياسية والعسكرية
اجتماع الكابينيت الإسرائيلي مساء الخميس 25 يونيو 2026 كشف عن أزمة ثقة داخلية بين القيادة السياسية والعسكرية بشأن إدارة وقف إطلاق النار في لبنان.
رئيس الأركان إيال زامير أعاد المسؤولية إلى الحكومة، مؤكدًا أن قرار وقف إطلاق النار كان سياسيًا، بينما حاول نتنياهو طمأنة الوزراء بأن الجنود يملكون حرية الرد على أي تهديد مباشر.
لكن مواقف بن غفير وستروك أظهرت أن اليمين المتشدد داخل الحكومة لا يزال يرى في التهدئة خطرًا استراتيجيًا، ويضغط باتجاه سياسة أكثر عدوانية ضد حزب الله.
وبين الجيش والسياسة، تبقى جبهة لبنان على حافة التوتر، بينما تبدو حكومة نتنياهو أمام اختبار جديد: إما الحفاظ على وقف إطلاق النار، أو الانزلاق إلى تصعيد قد يعيد المنطقة إلى دائرة النار.


