الخميس، ١٩ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٢ م

القضاء الإداري يُلغي قرار منع هيفاء وهبي من الغناء في مصر… حكم نهائي يُقيد سلطة النقابة بالصالح العام

بعد الصيغة التنفيذية للحكم… هيفاء وهبي تعود للغناء في مصر بقرار القضاء الإداري


تسلّمت الفنانة هيفاء وهبي ومحاميها الدكتور هاني سامح الصيغة التنفيذية للحكم الصادر من الدائرة الثالثة للنقابات بمحكمة القضاء الإداري بجلسة 28 ديسمبر، والقاضي بإلغاء قرار مجلس نقابة المهن الموسيقية بعدم منحها تصاريح للغناء داخل جمهورية مصر العربية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام النقابة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

ويُعد صدور الصيغة التنفيذية خطوة قانونية حاسمة تمهّد لتنفيذ الحكم فورًا، بما يتيح للفنانة العودة لاستخراج تصاريح الغناء وفق الضوابط القانونية المنظمة لممارسة النشاط الفني في مصر.

حيثيات الحكم: جزاء مقنّع بلا سند قانوني

أوضحت المحكمة في أسبابها أن القرار المطعون عليه صدر على خلفية شكوى تقدم بها أحد أعضاء النقابة ضد الفنانة، إلا أن القرار في حقيقته اتخذ صورة جزاء أو إجراء تأديبي بالحرمان من مزاولة المهنة بسبب خلافات شخصية، رغم أن المدعية ليست عضوًا بالنقابة، وإنما تمارس الغناء من خلال تصاريح مؤقتة تصدر لكل عمل فني على حدة.

وأكدت المحكمة أن غير الأعضاء لا يخضعون للمساءلة التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 35 لسنة 1978، استنادًا إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أنه «لا ولاية للنقابة على تأديب غير أعضائها».

                                                                                         

مبدأ قضائي مهم: سلطة التصاريح ليست مطلقة

في واحدة من أبرز فقرات الحكم، شددت المحكمة على أن سلطة مجلس إدارة النقابة في إصدار تصاريح العمل المؤقتة لغير الأعضاء ليست سلطة مطلقة، وإنما مقيدة بالصالح العام والغاية التشريعية.

وأوضحت أن الغرض من منح هذه السلطة يتمثل في إظهار المواهب، وتبادل الخبرات المتميزة، وتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والدول العربية، وليس استخدامها كأداة لتصفية خلافات شخصية أو فرض جزاءات غير منصوص عليها قانونًا.

وبناءً عليه، رأت المحكمة أن القرار المطعون فيه غير قائم على سبب قانوني صحيح، وجاء مخالفًا لصحيح أحكام القانون، ما استوجب إلغاؤه.

دفاع يستند إلى الدستور وحرية الإبداع

 

الدعوى أقامتها الفنانة هيفاء وهبي، وتدخل فيها الدكتور هاني سامح بصفته محاميًا وحقوقيًا، حيث قدّم دفاعًا يستند إلى حماية حرية التعبير والإبداع الفني المنصوص عليها في الدستور المصري، لا سيما المادتين 65 و67.

وأشار في مذكراته إلى أن التنظيم النقابي لا يجوز أن يتحول إلى أداة رقابة غير قضائية على الفن، أو إلى سلطة تقديرية واسعة تقوم على معايير أخلاقية فضفاضة خارج نطاق الاختصاص القانوني.

ورغم أن المحكمة قضت بعدم قبول طلبي التدخل لانتفاء شرط المصلحة الشخصية المباشرة، فإن الإطار الدستوري الذي استند إليه الدفاع جاء متسقًا مع المبادئ التي تضمنها الحكم بشأن تقييد سلطة النقابة بالصالح العام.

دلالات الحكم وتأثيره

يمثل الحكم تأكيدًا قضائيًا واضحًا على أن سلطة النقابات الفنية في إصدار أو الامتناع عن إصدار التصاريح المؤقتة يجب أن تظل في حدود الغاية التشريعية، وألا تُستخدم كأداة جزاء خارج إطار العضوية أو في سياق نزاعات شخصية.

كما يعيد الحكم طرح النقاش حول حدود اختصاص النقابات الفنية، وعلاقتها بحرية الإبداع وحقوق الفنانين غير الأعضاء، في ضوء الضمانات الدستورية والقضائية.

وبصدور الصيغة التنفيذية، تصبح عودة هيفاء وهبي إلى إحياء الحفلات داخل مصر مسألة إجرائية بحتة، وفق الأطر القانونية المنظمة، في خطوة قد تمثل محطة مهمة في مسار العلاقة بين النقابات الفنية وممارسة العمل الإبداعي.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.