في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لصناعة الشهرة السريعة، لم تعد بعض الوقائع المتداولة كما تبدو للوهلة الأولى؛ فخلف مقطع قصير قد يختبئ سيناريو مفبرك، وخلف ادعاء مثير قد تكون الحقيقة مجرد محاولة رخيصة لجذب المشاهدات وتحقيق الأرباح. هذا ما كشفته الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، بعد تداول مقطع فيديو ادعى صاحبه وجود أعمال تنقيب غير مشروع عن الآثار داخل محافظة بني سويف، قبل أن تتبين المفاجأة: الواقعة مختلقة بالكامل.
القصة التي انتشرت بسرعة على منصات التواصل، بدت في بدايتها كأنها بلاغ خطير عن جريمة تنقيب عن الآثار وابتزاز مالي، بعدما زعم ناشر الفيديو أن هناك أشخاصًا يقومون بالحفر بحثًا عن الكنوز والآثار، وأن الأمر وصل إلى مساومتهم وطلب مبالغ مالية مقابل عدم إبلاغ الجهات المختصة. لكن التحريات الأمنية قلبت المشهد رأسًا على عقب، وكشفت أن «بوابة الآثار» لم تكن سوى وهم صنعه عامل بحثًا عن اللايكات والمشاهدات.
الأمن يرصد الفيديو المتداول
بدأت تفاصيل الواقعة عندما رصدت أجهزة المتابعة الأمنية مقطع الفيديو المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي تضمن ادعاءات بوجود أعمال تنقيب غير مشروع عن الآثار داخل محافظة بني سويف.
وعلى الفور، بدأت الأجهزة المختصة فحص الفيديو وتحديد هوية القائم على نشره، خاصة أن ما ورد فيه يتعلق بواقعة تمس الأمن العام وتثير البلبلة بين المواطنين، فضلًا عن ارتباطها بجرائم التنقيب غير المشروع عن الآثار.

ضبط ناشر الفيديو في بني سويف
وأسفرت جهود البحث والتحري عن تحديد هوية ناشر المقطع، وتبين أنه عامل له معلومات جنائية، ومقيم بدائرة مركز شرطة بني سويف.
وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، وبحوزته الهاتف المحمول المستخدم في تصوير ونشر الفيديو، وبفحص الهاتف فنيًا تبين وجود المقطع محل الفحص والتحقيق.
مفاجأة التحقيقات.. الواقعة مختلقة
وبمواجهة المتهم بما أسفرت عنه التحريات والفحص الفني، اعترف بأن الواقعة لا أساس لها من الصحة، وأنه اختلق المشهد بالكامل وقام بتصويره ونشره عبر صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأقر المتهم بأنه لم يكن هناك تنقيب حقيقي عن الآثار، ولا أشخاص يقومون بالحفر، ولا واقعة ابتزاز كما زعم في الفيديو، وإنما قام بتمثيل المشهد ونشره بهدف إثارة الجدل وزيادة نسب المشاهدة والتفاعل على حساباته.
اللايكات تتحول إلى محضر رسمي
واعترف المتهم بأنه كان يسعى من وراء الفيديو إلى تحقيق شهرة سريعة وجذب أكبر عدد من المشاهدات، طمعًا في تحقيق أرباح مالية من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي.
لكن محاولته لصناعة «تريند» انتهت بتحرك أمني وضبطه، ليتحول الفيديو الذي أراده وسيلة للانتشار إلى دليل ضده في واقعة نشر ادعاءات كاذبة وإثارة البلبلة.
تحذير من صناعة الوقائع الوهمية
وتكشف هذه الواقعة جانبًا خطيرًا من سلوك بعض مستخدمي مواقع التواصل، الذين يلجأون إلى اختلاق القصص وتمثيل الجرائم وصناعة مشاهد مزيفة، فقط من أجل المشاهدات واللايكات والأرباح.
ومع الانتشار السريع للمحتوى الرقمي، تصبح مثل هذه الفيديوهات سببًا في إثارة الذعر أو تشويه الحقائق أو إشغال الأجهزة المختصة بوقائع لا وجود لها، وهو ما يستوجب محاسبة قانونية رادعة لكل من يتعمد نشر الأكاذيب تحت ستار «التريند».
الإجراءات القانونية
تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم، وتحرير المحضر اللازم بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، للوقوف على جميع الملابسات واتخاذ ما يلزم قانونًا.
السعي وراء الشهرة السريعة
واقعة فيديو التنقيب الوهمي في بني سويف تؤكد أن السعي وراء الشهرة السريعة قد يقود صاحبه إلى المساءلة القانونية، وأن منصات التواصل ليست مساحة مباحة لاختلاق الجرائم وبث الادعاءات الكاذبة. فبين وهم الآثار، وحلم اللايكات، ورغبة الأرباح، سقط عامل في قبضة الأمن بعدما صنع قصة مزيفة انتهت بمحضر وتحقيقات رسمية.


