الأربعاء، ٢١ يناير ٢٠٢٦ في ٠٥:٤١ م

القبة الذهبية الأمريكية.. مشروع القرن للدفاع الصاروخي أم إعادة إنتاج لسباق التسلح العالمي؟

، أعادت الولايات المتحدة فتح أحد أخطر ملفات الأمن القومي في العصر الحديث، معلنة ملامح نظام دفاعي غير مسبوق أطلقت عليه اسم «القبة الذهبية». مشروع لا يكتفي بحماية السماء الأمريكية، بل يتجاوزها إلى الفضاء الخارجي، في تحول جذري يعكس رؤية جديدة للأمن العالمي تقوم على الردع الشامل قبل الإطلاق، لا بعده.

الإعلان الأمريكي الأخير حول تحديد البنية المعمارية للنظام، وتأكيد أن تكلفته ستبلغ نحو 175 مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط، فتح الباب واسعًا أمام تساؤلات كبرى: ما هي القبة الذهبية؟ كيف نشأت فكرتها؟ ما أهدافها الحقيقية؟ وهل نحن أمام درع دفاعي… أم مقدمة لسباق تسلح فضائي جديد؟


أولًا: ما هي القبة الذهبية الأمريكية؟

القبة الذهبية (Golden Dome) هي منظومة دفاع صاروخي متعددة الطبقات، تعتمد للمرة الأولى بشكل واسع على صواريخ اعتراض تُطلق إلى الفضاء، لاعتراض الصواريخ الباليستية، بما فيها النووية، في مراحلها المبكرة، خصوصًا مرحلة التحليق خارج الغلاف الجوي (Midcourse Phase).

وبحسب التصريحات الرسمية، فإن هذا النظام:

  • لا يقتصر على الصواريخ التقليدية.

  • مُصمم خصيصًا لاعتراض الأسلحة النووية والصواريخ فرط الصوتية.

  • يعتمد على دمج الفضاء في منظومة الردع العسكري المباشر.


ثانيًا: جذور الفكرة.. من «حرب النجوم» إلى القبة الذهبية

فكرة الدفاع الصاروخي الفضائي ليست جديدة في العقل الأمريكي، إذ تعود جذورها إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديدًا إلى مبادرة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان المعروفة باسم «مبادرة الدفاع الاستراتيجي» أو ما أطلق عليه إعلاميًا «حرب النجوم».

لكن آنذاك:

  • كانت التكنولوجيا غير ناضجة.

  • وكانت التكلفة السياسية والعسكرية هائلة.

  • كما اصطدمت المبادرة باتفاقيات الحد من التسلح النووي.

اليوم، وبعد أربعة عقود:

  • تطورت تقنيات الأقمار الصناعية.

  • ظهرت أنظمة التتبع الفوري بالذكاء الاصطناعي.

  • وأصبحت الصواريخ الفرط صوتية تهديدًا حقيقيًا.

كل ذلك أعاد إحياء الفكرة… ولكن بثوب أكثر تطورًا، وأشد خطورة.


ثالثًا: لماذا الآن؟ الدوافع الأمريكية الخفية والمعلنة

الولايات المتحدة تبرر القبة الذهبية بثلاثة دوافع رئيسية:

تصاعد التهديدات النووية

مع تنامي القدرات الصاروخية لكل من:

  • روسيا

  • الصين

  • كوريا الشمالية

  • إيران

أصبحت المنظومات التقليدية غير كافية لاعتراض صواريخ عابرة للقارات أو فرط صوتية.

فقدان الثقة في الردع التقليدي

الردع النووي القائم على «التدمير المتبادل المؤكد» لم يعد مضمونًا في عالم غير مستقر سياسيًا، وتتصاعد فيه الحروب بالوكالة.

عسكرة الفضاء

الفضاء لم يعد مجالًا علميًا فقط، بل أصبح:

  • ميدانًا استخباراتيًا

  • ومنصة عسكرية مستقبلية

  • وساحة تنافس جيوسياسي مفتوح


رابعًا: البنية المعمارية للقبة الذهبية

وفق المعلومات المتاحة، يتكون النظام من:

  • أقمار صناعية للرصد المبكر قادرة على تتبع إطلاق الصواريخ خلال ثوانٍ.

  • صواريخ اعتراض فضائية تُطلق لاعتراض الهدف خارج الغلاف الجوي.

  • أنظمة قيادة وتحكم مدعومة بالذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار في أجزاء من الثانية.

  • تكامل مع الدفاعات الأرضية والبحرية الأمريكية.

وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أكد صراحة أن النظام:

«سيكون قادرًا على اعتراض الأسلحة النووية، وليس فقط الصواريخ التقليدية».


خامسًا: القبة الذهبية والقبة الحديدية.. أوجه الشبه والاختلاف

كثيرون شبّهوا المشروع الأمريكي بـ«القبة الحديدية» الإسرائيلية، لكن الفارق جوهري:

القبة الحديدية القبة الذهبية
دفاع تكتيكي دفاع استراتيجي
اعتراض قصير المدى اعتراض عابر للقارات
داخل الغلاف الجوي في الفضاء
حماية مدن حماية دولة كاملة

ويُذكر أن القبة الحديدية طوّرتها شركة رافائيل الإسرائيلية لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، بينما القبة الذهبية تمثل قفزة نوعية في فلسفة الردع.


سادسًا: التكلفة والجدل السياسي

تكلفة المشروع المقدرة بـ 175 مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط أثارت جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة:

  • هل هو استثمار أمني ضروري؟

  • أم عبء اقتصادي في ظل أزمات داخلية؟

  • وهل يؤدي إلى كسر توازن الردع النووي العالمي؟

خبراء حذروا من أن نجاح هذا النظام قد:

  • يدفع الخصوم لتطوير صواريخ أكثر تعقيدًا.

  • يُعيد العالم إلى أجواء الحرب الباردة.

  • يُقوّض اتفاقيات الحد من التسلح.


سابعًا: هل تحمي القبة الذهبية العالم أم تهدده؟

السؤال الأهم لا يتعلق بالتكنولوجيا، بل بالفلسفة:

  • هل القبة الذهبية درع للسلام؟

  • أم إعلان غير مباشر بأن الفضاء أصبح ساحة حرب؟

في عالم تُعاد فيه صياغة مفهوم السيادة، لم تعد الأرض وحدها هي الوطن… بل المدار أيضًا.


الأمن، والردع، والسيطرة. هي مشروع  المستقبل لدي الأمريكان

القبة الذهبية ليست مجرد مشروع دفاعي، بل تحول استراتيجي في طريقة تفكير الولايات المتحدة بالأمن، والردع، والسيطرة. هي مشروع يفتح أبواب المستقبل… لكن بثمن سياسي وعسكري قد لا يكون العالم مستعدًا لتحمله.

عاجل
ما بعد 25 يناير.. تعديل وزاري مصري واسع يلوح في الأفق ومصادر تكشف التوقيت والحقائب الراحلة * «على قد الحب» يشعل السباق الرمضاني 2026.. نيللي كريم وشريف سلامة في دراما نفسية تكشف وجع العلاقات * عملية خلف الكواليس.. لماذا تنقل أمريكا سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق الآن؟ * بحثًا عن الأضواء.. صحافي سعودي يكسر المحرمات ويهاجم حماس عبر «معاريف» الإسرائيلية * القبة الذهبية الأمريكية.. مشروع القرن للدفاع الصاروخي أم إعادة إنتاج لسباق التسلح العالمي؟ * لشرطة الفلسطينية: 1263 قضية اعتداء مستوطنين خلال 2025 أُحيلت للارتباط العسكري * قتلى بينهم طفل في غزة وسط تصعيد إسرائيلي وتحذيرات من كارثة إنسانية بسبب البرد والأوبئة * بعد 70 عامًا من الرحيل: إسرائيلية تعترف لم أُهان إلا حين وصلت فلسطين * وثيقة استخباراتية بعد قرن: كيف تحرّك «لورنس العرب» متخفّيًا بين شيخ وحاخام وأشعل صراعات القدس؟ * تصاعد غير مسبوق لاحتمالات عزل ترامب في ولايته الثانية.. أسواق التنبؤ ترفع السقف والكونغرس كلمة الفصل * مولد «مجلس سلام غزة» بقيادة ترامب.. دعوات لـ60 دولة وخريطة نفوذ جديدة لإعادة إعمار القطاع * «بكى وتحايل للتراجع».. ميدو يكشف كواليس صادمة وراء رحيل زيزو من الزمالك إلى الأهلي * وفاة رفعت الأسد عمّ الرئيس السوري السابق.. مسيرة سياسية وعسكرية مثيرة للجدل * رفض أوروبي متسع لعضوية «مجلس سلام غزة».. ميثاق يمنح ترامب صلاحيات استثنائية ويثير تساؤلات الشرعية الدولية * افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.. «الهوية القومية» في أكبر حدث ثقافي بمصر والشرق الأوسط * حرق تمثال كريستيانو رونالدو في ماديرا يشعل الغضب.. رسالة غامضة وشرطة البرتغال تتحرك *