الأربعاء، ١ يوليو ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٨ م

العراق يطارد الفاسدين.. توقيف نواب ومسؤولين وسط حديث عن مليارات مخبأة

صولة الفجر تهز العراق.. مداهمات تطال نوابًا ومسؤولين واسم عالية نصيف في الواجهة

هزت حملة أمنية واسعة المشهد السياسي في العراق، بعدما نفذت القوات الأمنية مداهمات طالت منازل ومقار مسؤولين ونواب حاليين وسابقين، على خلفية اتهامات بملفات فساد مالي وإداري، في تحرك وُصف بأنه من أكبر الحملات ضد الفساد خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية عن مصادر رفيعة، جرى اعتقال 47 متهمًا من نواب ومسؤولين بتهم فساد، مع تأكيد استمرار عمليات الملاحقة في بغداد وعدد من المحافظات. كما ذكرت الجزيرة أن الحملة نُفذت بأوامر قضائية، وأن جهاز مكافحة الإرهاب شارك في تنفيذ الاعتقالات.

عالية نصيف.. الاسم الأبرز في الحملة

برز اسم النائبة العراقية عالية نصيف جاسم كأحد أبرز الأسماء المتداولة في الحملة، بعد تقارير تحدثت عن توقيفها مع نجلها ضمن المداهمات الأخيرة.

وتقول تقارير إعلامية إن القوات عثرت داخل منزل منسوب إليها على مبالغ مالية ضخمة تجاوزت 20 مليار دينار عراقي، أي ما يقارب 15.5 مليون دولار، إلى جانب كميات من الذهب. ونقلت مواقع عربية هذه الرواية عن مصادر وتقارير عراقية، لكنها لا تزال بحاجة إلى بيان رسمي تفصيلي من القضاء العراقي يحدد بدقة حجم المضبوطات ومصدرها.

70 مليار دينار في مزرعة ابنها؟ ما حقيقة الرقم المتداول؟

تداولت صفحات على مواقع التواصل رواية تقول إن السلطات عثرت على 70 مليار دينار داخل مزرعة تعود لنجل عالية نصيف، مقابل 4 مليارات دينار داخل منزلها. لكن هذا الرقم تحديدًا لم يظهر بالصيغة نفسها في المصادر الإخبارية الأكثر تداولًا؛ فالرواية الأوسع انتشارًا في وسائل إعلام إقليمية تتحدث عن أكثر من 20 مليار دينار داخل المنزل، مع كميات من الذهب.

أما بشأن مزرعة الخيول، فقد ذكرت تقارير أن مقاطع مصورة انتشرت لمزرعة خيول منسوبة لنجلها ساجد/سجاد، مع تقديرات لقيمة الخيول بملايين الدولارات، لكن التفاصيل الدقيقة حول ملكية المزرعة وحجم الأموال داخلها لا تزال متداولة إعلاميًا ولم تُحسم ببيان رسمي واضح حتى الآن.

حملة أوسع من اسم واحد

القضية لا تقف عند عالية نصيف وحدها. تقارير عدة تحدثت عن حملة أوسع طالت نوابًا ومسؤولين وشخصيات سياسية، وسط تضارب في عدد الموقوفين بين 47 وفق وكالة الأنباء العراقية، و53 وفق العربي الجديد، وأرقام أعلى تداولتها بعض المنصات. وهذا التضارب يعكس أن الحملة ما زالت مفتوحة وأن الأرقام قد تتغير مع توسع التحقيقات.

وذكرت رويترز أن الحملة جاءت ضمن تحرك أوسع لمكافحة الفساد، وأن مداهمات جرت داخل المنطقة الخضراء في بغداد، مع توقيف سياسيين ومسؤولين حكوميين، استنادًا إلى أوامر قضائية واعترافات مرتبطة بملفات فساد.

لماذا أثارت الحملة غضب الشارع؟

الصدمة الشعبية جاءت من أن الاتهامات تطال من يفترض أنهم ممثلو الشعب وحراس المال العام، لا مجرد موظفين صغار أو وسطاء. فحين تُذكر أرقام بالمليارات، وذهب، ومزارع خيول، ومنازل لمسؤولين، يتحول الخبر من قضية جنائية إلى سؤال سياسي وأخلاقي كبير: كيف وصلت هذه الثروات إلى مسؤولين يفترض أنهم يخضعون للرقابة والمساءلة؟

وهذا ما جعل عبارة “نواب الشعب أم لصوص المال العام؟” تتصدر النقاشات الشعبية، خاصة في بلد يعاني من أزمات خدمية مزمنة في الكهرباء والبنية التحتية وفرص العمل.

تحذير مهم بشأن الفيديوهات المتداولة

بالتوازي مع الحملة، انتشرت فيديوهات قيل إنها توثق لحظة اعتقال عالية نصيف، لكن منصات تحقق نبهت إلى أن بعض هذه المقاطع غير موثوق، وأن أحد الفيديوهات المتداولة صُنف باعتباره مصنوعًا بالذكاء الاصطناعي أو غير مطابق للواقعة. لذلك يجب عدم الاعتماد على الفيديوهات وحدها في إثبات تفاصيل الاعتقال أو شكل المداهمة.

بين الاتهام والإدانة

رغم خطورة ما يتم تداوله، تبقى الصياغة القانونية الدقيقة أن ما يجري هو اتهامات وتحقيقات ومضبوطات منسوبة، وليست إدانة نهائية حتى صدور أحكام قضائية باتة.

لكن سياسيًا، فإن مجرد فتح هذه الملفات بهذا الحجم يضع الطبقة السياسية العراقية أمام اختبار كبير: هل تكون الحملة بداية حقيقية لاسترداد المال العام، أم مجرد موجة مؤقتة تنتهي بتسويات وتهدئة؟

مليارات العراق المنهوبة

الحملة العراقية الأخيرة ضد الفساد كشفت عن مشهد صادم: نواب ومسؤولون تحت الملاحقة، مليارات دنانير وذهب في روايات إعلامية، ومزارع خيول وممتلكات فارهة وسط بلد يعاني مواطنوه من أزمات معيشية وخدمية.

أما في ملف عالية نصيف، فالأكثر ثبوتًا حتى الآن هو تداول تقارير عن توقيفها والعثور على أكثر من 20 مليار دينار وذهب داخل منزل منسوب إليها، بينما تبقى أرقام مثل 70 مليار دينار في مزرعة نجلها بحاجة إلى تأكيد رسمي قبل اعتمادها كحقيقة نهائية.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.