الأربعاء، ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ في ٠١:٤١ ص

العالم يحبس أنفاسه.. هل تتراجع واشنطن عن ضرب إيران بعد تحذيرات عسكرية خطيرة؟

هل يخشى العالم حربًا أمريكية على إيران؟.. تقارير عسكرية تحذر من مخاطر وجودية على المصالح الأمريكية

في لحظة دولية شديدة الحساسية، يعود شبح المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة المشهد، وسط تحذيرات عسكرية أمريكية من أن أي حملة عسكرية شاملة قد تنطوي على مخاطر وجودية للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

تقارير إعلامية تحدثت عن عرض عسكري “سوداوي” قُدم للبيت الأبيض، تضمن تقييماً ميدانياً غير متفائل بشأن فرص نجاح عملية واسعة ضد إيران، وهو ما يعكس فجوة بين الطموحات السياسية والواقع العملياتي المعقد على الأرض.


هل تخشى أمريكا إيران رغم تفوقها العسكري؟

من الناحية النظرية، تمتلك الولايات المتحدة أكبر قوة عسكرية في العالم، بأساطيل بحرية وجوية قادرة على الوصول إلى أي نقطة. لكن الحروب الحديثة لا تُقاس فقط بحجم القوة، بل بكلفة المواجهة وتداعياتها الإقليمية والاقتصادية.

التحفظ العسكري لا يعني الخوف بالمعنى التقليدي، بل يعكس قراءة استراتيجية دقيقة لحجم المخاطر، خاصة أن أي صراع مع إيران لن يكون معركة خاطفة، بل مواجهة متعددة الجبهات.


1. الترسانة الصاروخية الإيرانية.. عامل ردع حقيقي

تملك إيران مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والجوالة، مع قدرات محسّنة على الدقة والمدى. هذه الصواريخ قادرة نظرياً على استهداف قواعد أمريكية في الخليج والعراق، إضافة إلى منشآت حيوية لحلفاء واشنطن.

في حال اندلاع مواجهة، قد تعتمد طهران على تكتيك “الإغراق الصاروخي”، أي إطلاق أعداد كبيرة من المقذوفات دفعة واحدة لاختبار قدرة أنظمة الدفاع الجوي مثل “باتريوت” على الاستيعاب والاعتراض.


2. الجغرافيا والتحصينات.. معضلة الضربة الجوية

المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية موزعة ومحصنة في مناطق جبلية عميقة، وبعضها تحت الأرض بعمق كبير. هذا الواقع يجعل تدميرها بالكامل عبر ضربات جوية مهمة شديدة التعقيد، وقد يتطلب عمليات ممتدة تتجاوز فكرة “الضربة المحدودة”.

أي تدخل بري واسع سيحمل بدوره كلفة بشرية وسياسية مرتفعة، وهو ما يفسر تحفظ بعض القيادات العسكرية.


3. حروب الوكالة.. خطر الانفجار الإقليمي

إيران لا تتحرك فقط عبر حدودها، بل تمتلك شبكة حلفاء ونفوذ في عدة ساحات إقليمية. أي هجوم مباشر قد يؤدي إلى ردود فعل في أكثر من جبهة، من الخليج إلى البحر الأحمر وشرق المتوسط.

هذا السيناريو يهدد بتحول الصراع إلى حرب إقليمية ممتدة، تُستهدف فيها القواعد والمصالح الأمريكية بشكل متكرر، ما يعني استنزافاً طويل الأمد.


4. سلاح الطاقة ومضيق هرمز

يبقى مضيق هرمز أحد أهم أوراق الضغط الجيوسياسية. أي اضطراب في الملاحة أو تهديد لإمدادات النفط قد ينعكس فوراً على أسعار الطاقة العالمية، ما يربك الاقتصاد الدولي ويضع ضغوطاً داخلية على الإدارة الأمريكية.

في ظل اقتصاد عالمي هش، قد تتحول الحرب من خيار عسكري إلى أزمة اقتصادية عالمية يصعب احتواؤها.


فجوة بين السياسي والعسكري؟

التقارير المتداولة تعكس توتراً تقليدياً بين الحسابات السياسية والرؤية العسكرية الميدانية. السياسي قد يرى في الضربة وسيلة لفرض الردع أو استعادة الهيبة، بينما ينظر القائد العسكري إلى الخريطة الشاملة: الكلفة، مدة الحرب، ردود الفعل، واحتمال فقدان السيطرة على التصعيد.

السؤال الجوهري ليس: هل تستطيع أمريكا ضرب إيران؟
بل: هل تستطيع تحمل تبعات ما بعد الضربة؟


العالم بين الردع والانفجار

العالم اليوم يحكمه منطق الردع المتبادل أكثر من منطق الحرب الشاملة. التحذيرات العسكرية لا تعني استحالة المواجهة، لكنها تشير إلى أن أي قرار بالتصعيد سيُتخذ بعد حسابات دقيقة، لأن الخطأ هذه المرة قد يشعل منطقة كاملة ويؤثر على النظام الدولي بأسره.

هل تنجح لغة التفاوض في احتواء التوتر؟
أم أن تراكم الضغوط السياسية سيدفع نحو اختبار القوة؟

الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.