السبت، ١٦ مايو ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٧ م

«الشوارع ليست مأوى مفتوحًا».. الكلاب والقطط الضالة تشعل غضب المواطنين بعد تزايد حوادث العقر

عندما يتحول الشارع إلى مساحة خوف

لم تعد أزمة الكلاب والقطط الضالة في شوارع مصر مجرد مشهد يومي اعتاده المواطنون، بل تحولت إلى قضية اجتماعي ساخن يثير الغضب والخوف والانقسام، خاصة مع تكرار شكاوى الأسر من حوادث العقر ومطاردة الأطفال وكبار السن في الشوارع، وما يترتب على ذلك من إصابات وتكاليف علاج ومصل، فضلًا عن حالة الرعب التي يعيشها الأهالي في بعض المناطق.

وبين من يطالبون بالرحمة بالحيوانات، ومن يصرخون طلبًا للأمان في الشارع، تحولت القضية إلى ما يشبه «حربًا أهلية ناعمة» على مواقع التواصل، كل طرف يرى نفسه صاحب الحق الكامل، بينما تبقى الدولة مطالبة بحل عملي لا يترك الشارع للفوضى ولا يترك الحيوان للقتل أو الإهمال.

حق المواطن في شارع آمن

الشارع ملكية عامة للمصريين، والمرور الآمن فيه حق مشروع لكل مواطن، طفلًا كان أو كبيرًا، عاملًا أو طالبًا أو سيدة تسير لشراء احتياجات منزلها.

ولا يجوز أن يصبح الخروج من البيت مغامرة يومية بسبب تجمعات كلاب ضالة، أو قطط مصابة، أو حيوانات تُترك بلا رعاية أو تطعيم أو تنظيم، خصوصًا في مناطق المدارس والأسواق والمستشفيات والمواقف العامة.

القضية هنا ليست كراهية للحيوانات، بل دفاع عن حق الإنسان في الأمان، وحق الطفل في الذهاب إلى مدرسته دون خوف، وحق الأسرة في ألا تتحمل فاتورة الإهمال والعشوائية.

                                            كلاب ضالة تهاجم سيدتين

الرحمة لا تعني ترك الفوضى في الشوارع

من يريد العطف على الكلاب والقطط فليكن ذلك بصورة مسؤولة ومنظمة، لا بتحويل الشوارع إلى مأوى مفتوح بلا رقابة.

الرحمة الحقيقية لا تعني إلقاء الطعام في الطريق ثم ترك الحيوان يتكاثر ويتجمع ويهاجم المارة، ولا تعني الدفاع العاطفي عن وضع يهدد الأطفال. الرحمة الحقيقية تعني تبنيًا مسؤولًا، أو ملاجئ مرخصة، أو مزارع رعاية خاصة، أو برامج تعقيم وتطعيم ومتابعة بيطرية تمنع انتشار المرض والعدوانية.

أما ترك الحيوانات في الشوارع ثم مهاجمة كل من يشتكي من الخوف أو العقر، فهذا ليس رفقًا، بل هروب من المسؤولية.

الدولة مطالبة بحل عاجل ومنظم

المطلوب ليس القسوة، ولا التعامل العشوائي، بل خطة واضحة تتعامل مع الأزمة باعتبارها قضية صحة عامة وأمن مجتمعي.

الحل يبدأ بحصر المناطق الأكثر تضررًا، وتلقي بلاغات المواطنين بجدية، وتكثيف حملات التطعيم ضد السعار، وتنفيذ برامج تعقيم للحد من التكاثر، وإنشاء ملاجئ إنسانية للحيوانات الضالة، مع تطبيق عقوبات على من يترك حيواناته في الشارع أو يعتدي عليها بلا سبب.

كما يجب أن تكون هناك أولوية قصوى لمحيط المدارس والحضانات والمستشفيات والحدائق العامة، لأنها مناطق لا تحتمل وجود تجمعات حيوانية قد تهدد حياة الأطفال أو المرضى أو كبار السن.

بين الرحمة والأمان.. لا بد من توازن

لا يمكن بناء مجتمع رحيم على حساب أمن المواطنين، ولا يمكن حماية الناس عبر مشاهد قسوة ضد الحيوان. المعادلة الصحيحة أن نحمي الإنسان والحيوان معًا، لكن دون أن يتحول الشارع إلى ساحة صراع بين الأهالي ومحبي الحيوانات.

         قد تكون صورة ‏حيوان‏

من لديه القدرة على رعاية كلب أو قطة فليأخذها إلى منزله أو مكان مخصص وآمن، وليوفر لها الطعام والعلاج والتطعيم. أما الشوارع العامة فليست بديلًا عن الملاجئ، وليست مكانًا لتجربة العطف العشوائي الذي يدفع ثمنه الأطفال والمارة.

رسالة أخيرة: الرحمة مسؤولية وليست شعارًا

الرحمة ليست منشورًا على فيسبوك، ولا تعليقًا غاضبًا ضد من يشتكي من العقر. الرحمة الحقيقية مسؤولية وتنظيم ورعاية. والأمان ليس رفاهية، بل حق أساسي لكل مواطن.

لذلك، فإن قضية الكلاب والقطط الضالة يحتاج إلى تدخل جاد، يوقف حوادث العقر، ويحمي الأطفال، وينهي الفوضى، وفي الوقت نفسه يمنع التعامل غير الإنساني مع الحيوانات.

فالشوارع للمواطنين، والرعاية للحيوانات يجب أن تكون في أماكن آمنة ومنظمة، وبينهما قانون واضح يفرض النظام على الجميع.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.