في واحدة من الوقائع التي تكشف كيف يمكن للطمع أن يهدم أواصر الأسرة، تحولت فرحة عامل بحصوله على أموال "الجمعية" التي انتظرها لشهور طويلة إلى كابوس، بعدما تعرض للسرقة بالإكراه في أحد شوارع حي السيدة زينب بالقاهرة، ليتبين لاحقًا أن العقل المدبر للجريمة لم يكن سوى شقيقته، التي اتفقت مع عشيقها وعدد من أصدقائه على الاستيلاء على المبلغ.
عامل يجمع المال لسداد ديونه
داخل أزقة حي السيدة زينب، كان "أحمد"، عامل يبلغ من العمر 34 عامًا، يسير وهو يحمل مبلغ 19 ألف جنيه حصل عليها بعد قبض قيمة "الجمعية" التي اشترك فيها لعدة أشهر، وكان يخطط لاستخدامها في سداد الديون المتراكمة عليه وتلبية احتياجات أسرته.
لم يكن العامل يتوقع أن هناك من يترقب تحركاته ويراقبه منذ لحظة حصوله على الأموال، والأكثر صدمة أن من كشف تفاصيل تحركاته للجناة كانت شقيقته الصغرى.
الأخت تكشف الخطة لعشيقها
وكشفت التحريات أن شقيقة المجني عليه، البالغة من العمر 22 عامًا، كانت على علاقة غير مشروعة بأحد المتهمين، واستغلت علمها بموعد حصول شقيقها على مبلغ الجمعية، فأبلغت عشيقها بكل التفاصيل.
ولم تكتف بذلك، بل حددت له المكان الذي سيمر منه شقيقها في شارع السد البراني بمنطقة السيدة زينب، وأخبرته بحيازته مبلغ 19 ألف جنيه، واتفقا على الاستيلاء عليه بأي وسيلة.
كمين محكم في شارع السد البراني
وفي الموعد المحدد، استقل ثلاثة متهمين "توكتوك" وتوجهوا إلى المكان الذي حددته المتهمة، وما إن ظهر المجني عليه حتى اعترضوا طريقه.
وترجل أحدهم من التوكتوك وهو يحمل سلاحًا أبيض "مطواة"، وهدد العامل به لإجباره على تسليم الأموال، بينما تولى الآخران تأمين عملية السرقة ومنع المجني عليه من المقاومة.
واستولى المتهمون على مبلغ 19 ألف جنيه قبل أن يفروا هاربين، معتقدين أنهم نجحوا في تنفيذ مخططهم دون أن يتركوا خلفهم أي دليل.
تحريات المباحث تكشف المتهمين
فور تلقي البلاغ، تحركت الأجهزة الأمنية بقسم شرطة السيدة زينب، وبدأ رجال المباحث في تفريغ كاميرات المراقبة وسماع أقوال المجني عليه، إلى جانب جمع التحريات حول الواقعة.
ولم تستغرق جهود البحث وقتًا طويلًا، حتى تمكنت القوات من تحديد هوية أفراد التشكيل العصابي وضبطهم، وهم سائق "التوكتوك"، وحامل السلاح الأبيض، وعاطل شارك في تنفيذ الجريمة.
المفاجأة.. العقل المدبر شقيقة المجني عليه
وخلال استكمال التحقيقات، تكشفت المفاجأة التي أصابت المجني عليه بالصدمة، بعدما تبين أن شقيقته كانت صاحبة فكرة ارتكاب الجريمة، وأنها كانت تنتظر المتهمين عقب تنفيذ السرقة لتقاسم الأموال معهم.
وألقت قوات الأمن القبض على المتهمة، التي وجدت نفسها تقف إلى جوار أفراد العصابة داخل قسم الشرطة، بعد أن تحولت من شقيقة يفترض بها حماية شقيقها إلى المتهمة الرئيسية في التخطيط لسرقته.
اعترافات تفصيلية أمام رجال المباحث
وخلال التحقيقات، اعترف المتهمون بارتكاب الواقعة، مؤكدين أن المتهمة هي من زودتهم بكافة المعلومات الخاصة بالمجني عليه، وحددت موعد حصوله على الأموال وخط سيره، وهو ما مكنهم من إعداد كمين محكم والاستيلاء على المبلغ.
كما أقروا بأن الجريمة كانت مخططة مسبقًا، وأن الاتفاق تم على تقسيم حصيلة السرقة عقب الانتهاء من تنفيذها.
تحرير محضر وإخطار النيابة العامة
وعقب ضبط المتهمين، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتحرير محضر بالواقعة، فيما أخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات مع المتهمين، للوقوف على ملابسات الواقعة واستكمال الإجراءات القانونية.


