السفير الروسي يودع المصريين برسالة مؤثرة.. بوريسينكو يختتم أكثر من خمس سنوات من العمل في القاهرة
في لحظة تحمل أبعادًا دبلوماسية وإنسانية، وجّه السفير الروسي لدى القاهرة غيورغي بوريسينكو رسالة وداع مؤثرة إلى الشعب المصري مع انتهاء مهمته الرسمية في مصر، بعد أكثر من خمس سنوات ونصف قضاها ممثلًا لبلاده في واحدة من أهم العواصم العربية.
وجاءت الرسالة لتؤكد عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة وموسكو، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية واقتصادية متسارعة تعيد رسم خريطة التحالفات الدولية.
ماذا قال السفير الروسي في رسالته؟
قال بوريسينكو في رسالة نشرتها السفارة الروسية بالقاهرة عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك":
"كان شرفًا كبيرًا لي أن أمثل روسيا الاتحادية في بلادكم الفريدة لمدة أكثر من خمس سنوات ونصف".
وأعرب عن تقديره للشعب المصري، مشيدًا بما وصفه بـ"الضيافة الحارة" واهتمام المصريين بتاريخ وثقافة روسيا، فضلًا عن "تشابه أو تطابق مواقف البلدين مما يحصل الآن على الساحة الدولية".
وأضاف:
"أغادر مصر وأنا أحس بشعور التقدير العميق لقادة هذه البلاد العظيمة وعلى رأسهم فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإيلاء الاهتمام الدائم لتطوير الشراكة الاستراتيجية مع روسيا".
كما وجّه الشكر لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزارة الخارجية، مثنيًا على ما وصفه بـ"الاحترافية والعمل المتواصل لتعميق العلاقات الثنائية".

نبذة عن السفير غيورغي بوريسينكو ومسيرته في مصر
يُعد غيورغي بوريسينكو من الدبلوماسيين الروس المخضرمين، إذ شغل مناصب عدة داخل وزارة الخارجية الروسية قبل تعيينه سفيرًا لدى القاهرة.
وخلال فترة عمله في مصر، لعب دورًا محوريًا في:
-
تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
-
دعم التنسيق السياسي في الملفات الإقليمية والدولية.
-
متابعة تنفيذ مشروعات استراتيجية مشتركة، أبرزها مشروع محطة الضبعة النووية.
-
دعم انضمام مصر إلى مجموعة بريكس وتعزيز التنسيق داخل الأطر متعددة الأطراف.
كما حرص على توسيع نطاق التبادل الثقافي والتعليمي، وتعزيز دور جمعية الصداقة المصرية الروسية في دعم العلاقات الشعبية بين البلدين.
العلاقات المصرية الروسية.. شراكة استراتيجية ممتدة
تأتي رسالة السفير في سياق علاقات مصرية روسية تعود جذورها إلى عقود طويلة، شهدت تعاونًا وثيقًا في مجالات السياسة والدفاع والطاقة والثقافة.
وخلال السنوات الأخيرة، ارتقت العلاقات إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة"، مع تكثيف اللقاءات الرئاسية وتوسيع مجالات التعاون، خاصة في ظل المتغيرات الدولية والصراع على إعادة تشكيل النظام العالمي.
وأشار بوريسينكو في رسالته إلى أهمية التنسيق الثنائي بعد انضمام مصر إلى مجموعة بريكس، في خطوة تعكس تقاربًا في الرؤى تجاه القضايا الاقتصادية العالمية.
قراءة سياسية في توقيت الرسالة
تحمل رسالة الوداع دلالات تتجاوز البعد الشخصي، إذ تؤكد على استمرار التقارب المصري الروسي في مرحلة تتسم بتعدد الأقطاب وتراجع الهيمنة الأحادية على النظام الدولي.
كما تعكس إشادته بـ"تطابق المواقف" في القضايا الدولية رغبة موسكو في الحفاظ على قنوات التنسيق مع القاهرة، باعتبارها لاعبًا إقليميًا محوريًا في الشرق الأوسط وأفريقيا.
واختتم السفير رسالته قائلًا:
"سأحفظ مصر القديمة ودائمًا الفتية في قلبي. أتمنى أن تظل تزدهر وأرجو للعلاقات الروسية المصرية أن تتعزز في المستقبل".


