أودعت محكمة جنايات الجيزة حيثيات حكمها الصادر في القضية رقم 12700 لسنة 2024 جنايات مركز أوسيم، والمقيدة برقم 4607 لسنة 2024 كلي شمال الجيزة، والتي قضت بمعاقبة المتهمين بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم خطف وهتك عرض وسرقة بالإكراه وابتزاز المجني عليه.
خطة محكمة لاستدراج المجني عليه
كشفت المحكمة في حيثياتها أن المتهمين دبروا مخططًا إجراميًا لاستدراج المجني عليه، وهو صاحب شركة تصدير، إلى شقة سكنية بدائرة مركز أوسيم، بزعم إقامة علاقة غير شرعية، قبل أن يتحول اللقاء إلى كمين مُحكم لتنفيذ جرائمهم.
بداية الخيط.. تحويل مالي ومكالمة خادعة
وأوضحت التحقيقات أن المتهمين الثلاثة الأوائل، وهم سيدتان ورجل (زوج إحداهما وشقيق الأخرى)، اتبعوا حيلة ذكية للإيقاع بالمجني عليه، حيث قامت المتهمة الثانية بالتواصل معه هاتفيًا عقب تحويل مبلغ مالي بسيط له عبر خدمة «اتصالات كاش»، مدعية أن التحويل تم عن طريق الخطأ.
ومع استمرار التواصل، تطورت العلاقة بينهما، حتى أوهمته بعلاقة عاطفية، واتفقا على اللقاء داخل شقة المتهمة الأولى بمنطقة بشتيل التابعة لمركز أوسيم.
اللحظة الحاسمة داخل الشقة
توجه المجني عليه إلى الشقة في الموعد المتفق عليه، حيث استقبلته المتهمة الثانية، واصطحبته إلى الداخل. وبمجرد دخوله غرفة النوم وخلعه لملابسه، فوجئ باقتحام باقي المتهمين للمكان.
ووفقًا لما جاء في التحقيقات، كان من بين المقتحمين المتهم الثالث الذي استعان بآخرين، حيث انهالوا على المجني عليه ضربًا باستخدام عصي وشوم، ما أسفر عن إصابته بعدة جروح وكدمات، بحسب التقرير الطبي.
هتك عرض وتصوير وابتزاز
لم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، إذ أقدم المتهمون على هتك عرض المجني عليه بالقوة، وقاموا بتصويره في أوضاع مخلة باستخدام هاتف محمول، بهدف ابتزازه لاحقًا.
كما استولوا على متعلقاته الشخصية، والتي تضمنت مبلغًا ماليًا وهاتفه المحمول، في إطار جريمة سرقة بالإكراه.
إجبار على توقيع إيصالات أمانة
وأشارت المحكمة إلى أن المتهمين أجبروا المجني عليه، تحت تهديد الأسلحة البيضاء، على التوقيع والبصم على إيصالات أمانة، في محاولة لإحكام السيطرة عليه واستغلاله ماديًا في المستقبل.
وأكدت أن حالة الرعب التي بثها المتهمون في نفس المجني عليه كانت كفيلة بشل مقاومته وإجباره على الانصياع.
أدلة دامغة تُدين المتهمين
شددت المحكمة في حيثياتها على أن الواقعة ثابتة في حق المتهمين ثبوتًا يقينيًا، مستندة إلى مجموعة من الأدلة القاطعة، من بينها أقوال المجني عليه، وتحريات الأجهزة الأمنية، والتقارير الطبية، فضلًا عن الأدلة الفنية.
وأوضحت أن هذه الأدلة تطابقت فيما بينها، وأكدت وجود اتفاق مسبق بين المتهمين لتنفيذ مخططهم الإجرامي.
حكم رادع لجرائم تمس الكرامة الإنسانية
واختتمت المحكمة حيثياتها بالتأكيد على أن الجرائم المرتكبة تمثل اعتداءً صارخًا على الحرية الشخصية وكرامة الإنسان، وهو ما استوجب توقيع عقوبة رادعة.
وعليه، أصدرت حكمها بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا على المتهمين، ليكون جزاءً لما اقترفوه من جرائم جسيمة هزت الرأي العام.


