الجمعة، ١٣ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٦:١٠ م

الذهب يتجاوز 5000 دولار مجددًا.. بيانات التضخم الأمريكية تعيد الرهان على خفض الفائدة

الذهب يقفز بقوة بعد مفاجأة التضخم الأمريكي.. هل يبدأ سباق جديد نحو قمم تاريخية؟

عاد الذهب إلى دائرة الضوء العالمية، بعدما سجل ارتفاعًا لافتًا خلال تعاملات الجمعة 13 فبراير 2026، مدعومًا بصدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أقل من التوقعات، ما عزز الرهانات على توجه مجلس الاحتياطي الاتحادي نحو خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

التحرك الجديد للمعدن النفيس يعكس حالة من التقلب الحاد في أسواق المعادن، خاصة بعد تراجعه بنحو 3% في جلسة الخميس، قبل أن يعاود الصعود بقوة متجاوزًا حاجز 5000 دولار للأوقية.


قفزة الذهب في المعاملات الفورية والعقود الآجلة

صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2% ليسجل 5019.69 دولار للأوقية، محققًا مكاسب أسبوعية بلغت 0.6%، بعد أن كان قد هبط إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوع خلال جلسة أمس.

كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 1.3% لتصل إلى 5013.60 دولار للأوقية، في مؤشر على استمرار الزخم الشرائي.

ويرى متعاملون في سوق المعادن النفيسة أن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير، التي جاءت أقل من المتوقع، منحت الأسواق جرعة اطمئنان بعد المخاوف التي أثارها تقرير الوظائف القوي الصادر في وقت سابق من الأسبوع.


التضخم الأمريكي.. كلمة السر في تحركات الذهب

أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.2% في يناير، مقارنة بتوقعات بلغت 0.3%، وذلك بعد ارتفاع مماثل في ديسمبر بنسبة 0.3%.

هذه القراءة المتواضعة خففت من مخاوف تسارع التضخم، وأعادت الحديث عن إمكانية بدء خفض أسعار الفائدة خلال يوليو المقبل، حيث تشير بيانات السوق إلى توقع خفض إجمالي بنحو 63 نقطة أساس خلال 2026.

ومعروف أن الذهب، الذي لا يدر عائدًا، يستفيد عادة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، إذ تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.


تقرير الوظائف يربك المشهد

في المقابل، كشفت بيانات صادرة الأربعاء أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 130 ألف وظيفة في يناير، متجاوزًا التوقعات البالغة 70 ألف وظيفة، ما عزز مؤقتًا احتمالات إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

غير أن بيانات التضخم اللاحقة قلبت المعادلة، وأعادت التوازن إلى توقعات السياسة النقدية، لتمنح الذهب دفعة جديدة نحو الصعود.


الفضة تتعافى بقوة.. والبلاتين والبلاديوم يرتفعان

لم يكن الذهب وحده المستفيد من أجواء التفاؤل، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.7% إلى 78.72 دولار للأوقية، بعد هبوط حاد بلغ 11% في الجلسة السابقة، وتتجه لتسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 1.2%.

كما صعد البلاتين بنسبة 2.7% إلى 2053.01 دولار للأوقية، وارتفع البلاديوم بنسبة 5% إلى 1697.44 دولار للأوقية، رغم توقع تسجيل خسائر أسبوعية لكليهما.

ويرى محللون في بنك "إيه.إن.زد" أن الذهب قد يواصل مساره الصعودي، مع رفع توقعاتهم لسعره في الربع الثاني إلى 5800 دولار، مستندين إلى جاذبيته كأداة تحوط في ظل الضبابية الاقتصادية. في المقابل، قد يشهد زخم الفضة بعض التباطؤ نتيجة إحجام قطاعات صناعية عن الشراء عند مستويات مرتفعة.


معادلة معقدة تحكم سوق المعادن

تظل تحركات الذهب رهينة لمعادلة دقيقة بين بيانات التضخم وسوق العمل وتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية.

وبينما يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الاتحادي، يبدو أن المعدن النفيس دخل مرحلة حساسة، قد تحدد اتجاهه خلال الربع الأول من العام، إما نحو قمم تاريخية جديدة أو موجة تصحيح إضافية.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.