الأربعاء، ٧ يناير ٢٠٢٦ في ١١:٣٢ ص

: الداخل يتحرك والخارج يضغط :رضا بهلوي يوجه رسائل للجيش ويدعو الإيرانيين لتصعيد الهتافات في الشارع

في خضم التصعيد الإسرائيلي-الأمريكي المتسارع ضد إيران، وما يرافقه من توتر إقليمي غير مسبوق وضغوط سياسية وأمنية متزايدة على طهران، عاد اسم رضا بهلوي، ولي عهد إيران السابق، إلى واجهة المشهد السياسي، بعد أن وجه رسائل مباشرة إلى القوات العسكرية والأمنية في بلاده، بالتوازي مع دعوات صريحة للإيرانيين لتصعيد الهتافات والشعارات المتشددة خلال التظاهرات التي تشهدها عدة مدن إيرانية، وعلى رأسها العاصمة طهران.

وتأتي تحركات بهلوي في توقيت بالغ الحساسية، مع تزايد الحديث عن احتمالات المواجهة المفتوحة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وسط مخاوف من انعكاسات داخلية قد تعيد رسم المشهد السياسي الإيراني.

 
https://static.srpcdigital.com/styles/1037xauto/public/2026-01/1327373.jpeg.webp

رسائل بهلوي في توقيت بالغ الدلالة

وجّه رضا بهلوي رسائله عبر سلسلة تدوينات ومقاطع مصورة نشرها على صفحته بمنصة «إكس»، قال فيها إنه تابع عن كثب خلال الأسبوع الماضي المظاهرات المتصاعدة داخل إيران، لا سيما تلك التي خرجت من قلب العاصمة طهران، رغم ما وصفه بـ«حملة القمع المستمرة» التي ينفذها النظام ضد المحتجين.

وأكد بهلوي أن المتظاهرين، رغم الضغوط الأمنية، يقاومون ويلهمون، مشيرًا إلى أن الحشود الكبيرة نجحت في أكثر من مناسبة في دفع قوات النظام إلى التراجع والهروب، كما ساهمت، بحسب تعبيره، في زيادة حالات الانشقاق داخل الأجهزة الأمنية والانضمام إلى صفوف المحتجين.


خطاب مباشر للجيش والأجهزة الأمنية

في مقطع فيديو منفصل، وجّه ولي عهد إيران السابق رسالة مباشرة إلى عناصر الجيش والأجهزة الأمنية، طرح فيها تساؤلًا حادًا قال فيه:

«في الوقت الذي يصنع فيه الإيرانيون الشجعان تاريخهم بأيديهم، يبقى السؤال أمامكم: على أي جانب من التاريخ ستقفون؟ إلى جانب المجرمين أم إلى جانب الشعب؟».

ويُنظر إلى هذا الخطاب على أنه محاولة واضحة لكسب ولاء المؤسسة العسكرية، أو على الأقل تحييدها، في حال تطورت الاحتجاجات إلى مرحلة أكثر حدة، خاصة في ظل الضغوط الخارجية التي تعيشها طهران حاليًا.

Reza Shah - Wikipedia


خلفية سياسية ودعوات سابقة لإسقاط النظام

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يطلق فيها رضا بهلوي دعوات مباشرة للتغيير في إيران؛ إذ سبق أن دعا، في يونيو/حزيران 2025، الشعب الإيراني إلى تنفيذ انتفاضة شاملة ضد النظام، مؤكدًا حينها أن «الجمهورية الإسلامية انتهت وهي في طريقها إلى السقوط».

وقال بهلوي في ذلك الفيديو، الذي نُشر أيضًا عبر منصة «إكس»، إن ما تحتاجه إيران ليس سوى انتفاضة عامة لوضع حد لما وصفه بـ«الكابوس الجماعي»، داعيًا الإيرانيين إلى النهوض واستعادة وطنهم بمشاركة جميع فئات المجتمع.


تطمينات بشأن مرحلة ما بعد النظام

وفي محاولة لطمأنة الداخل والخارج، شدد بهلوي في أكثر من مناسبة على أن الإيرانيين لا يجب أن ينشغلوا بما سيحدث بعد سقوط الجمهورية الإسلامية، مؤكدًا أن إيران لن تدخل في حالة فوضى أو حرب أهلية، وأن المرحلة المقبلة يمكن إدارتها بسلاسة عبر توافق وطني واسع.

وتأتي هذه التطمينات في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية والدولية من أن يؤدي أي انهيار مفاجئ للنظام الإيراني إلى فراغ سياسي وأمني قد ينعكس على استقرار الشرق الأوسط بأكمله.


 الداخل يتحرك والخارج يضغط

يرى مراقبون أن تحركات رضا بهلوي الأخيرة تعكس رهانًا واضحًا على تلاقي الضغط الخارجي مع الغضب الداخلي، في لحظة تاريخية يعتبرها مؤاتية لإحداث تغيير جذري في بنية النظام الإيراني.
وفي المقابل، يؤكد محللون أن قدرة هذه الدعوات على إحداث تحول فعلي ستظل مرهونة بموقف المؤسسة العسكرية، ومدى استعدادها للانحياز إلى الشارع أو التزام الحياد في حال تصاعدت الاحتجاجات.