نجحت أجهزة وزارة الداخلية في ضبط تشكيل عصابي ضخم بمدينة أكتوبر، تخصص في الاحتيال على المواطنين بزعم العثور على مقابر أثرية أسفل قطع أراضٍ، وإقناع الضحايا بدفع مبالغ مالية كبيرة كمقدمات شراء، قبل تهديدهم لاحقًا بإيصالات أمانة لإجبارهم على الصمت وعدم الإبلاغ.
القضية لم تكن مجرد عملية نصب عابرة، بل شبكة منظمة ضمت 33 متهمًا، بينهم 5 سيدات، واتخذت من 3 فيلات مستأجرة مقرًا لممارسة نشاطها الإجرامي، مستخدمة قطعًا أثرية مقلدة، وملابس شرطية وعسكرية، وأجهزة لاسلكية، ومزاعم عن حماية من شخصيات مهمة، لإضفاء طابع مزيف من المصداقية والرعب في الوقت نفسه.
الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا من 33 متهمًا في أكتوبر
أكدت معلومات وتحريات قطاع الأمن العام، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة، قيام تشكيل عصابي يضم 33 عنصرًا، من بينهم 5 سيدات، بتكوين شبكة إجرامية تخصصت في النصب والاحتيال على المواطنين.
وكشفت التحريات أن 14 متهمًا من عناصر التشكيل لهم معلومات جنائية، ما يعكس خطورة الشبكة وخبرتها في تنفيذ عمليات الاحتيال واستدراج الضحايا.
مقابر أثرية وهمية وقطع مقلدة لخداع الضحايا
اعتمدت العصابة على سيناريو شديد الإغراء، يقوم على إيهام الضحايا بوجود مقابر أثرية ثرية أسفل قطع أراضٍ، وأن شراء هذه الأراضي يمكن أن يفتح لهم بابًا لتحقيق أرباح ضخمة من القطع الأثرية المزعومة.
ولإقناع المواطنين، كان المتهمون يعرضون عليهم قطعًا أثرية مقلدة، زاعمين أنها مستخرجة من الأراضي محل الحديث، في محاولة لإضفاء المصداقية على القصة ودفع الضحايا لتسليم مبالغ مالية كمقدمات شراء.
«خبراء آثار» مزيفون وملابس أميرية لإحكام الخدعة
لم تتوقف حيلة التشكيل عند عرض القطع المقلدة، بل كان عناصر العصابة يعرّفون الضحايا على بعض المتهمين باعتبارهم خبراء آثار، ليؤكدوا لهم أن القطع المعروضة حقيقية وذات قيمة كبيرة.
كما استخدم المتهمون وسيلة أخرى لإرهاب الضحايا وإقناعهم بجدية المزاعم، من خلال استقبال بعضهم وهم يرتدون ملابس أميرية، مع الادعاء بأنهم يتمتعون بحماية شخصيات مهمة بالدولة، في محاولة لإغلاق دائرة الشك وإجبار الضحايا على الاستمرار في الدفع.

إيصالات أمانة لتهديد الضحايا بعد اكتشاف النصب
كشفت التحريات أن عناصر التشكيل كانوا يتفقون مع ضحاياهم على تحرير إيصالات أمانة بمبالغ مالية كبيرة، بزعم ضمان حقوقهم في القطع الأثرية التي سيتم استخراجها لاحقًا.
لكن هذه الإيصالات تحولت بعد ذلك إلى أداة تهديد، إذ كان المتهمون يستخدمونها ضد الضحايا عند اكتشافهم تعرضهم للنصب، لمنعهم من تقديم بلاغات أو المطالبة باسترداد أموالهم.
ضبط العصابة داخل 3 فيلات مستأجرة
عقب تقنين الإجراءات، استهدفت القوات الأمنية أماكن وجود عناصر التشكيل داخل 3 فيلات مستأجرة بدائرة قسم شرطة أول أكتوبر بمحافظة الجيزة، بعدما تبين اتخاذها مقرًا لمزاولة النشاط الإجرامي.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين، وإنهاء نشاط الشبكة التي كانت تستدرج الضحايا عبر وعود وهمية بالثراء السريع من تجارة الآثار.
مضبوطات ضخمة تكشف حجم النشاط الإجرامي
أسفرت عملية الضبط عن العثور على عدد كبير من المضبوطات، بينها:
11 سيارة ملاكي
بندقيتا خرطوش
34 قطعة أثرية مقلدة
ملابس شرطية وعسكرية
أجهزة لاسلكية
كمية من المشغولات الذهبية
مبالغ مالية محلية وأجنبية
دفاتر إيصالات أمانة بتوقيعات وبصمات مختلفة
مبالغ مالية مزورة
وتكشف هذه المضبوطات عن طبيعة التنظيم داخل الشبكة، ومحاولة المتهمين خلق أجواء كاملة لخداع الضحايا وإقناعهم بأنهم أمام عملية حقيقية مرتبطة بآثار وأموال ونفوذ.
ضبط 9 مجني عليهم أثناء سداد الأموال
وخلال عملية الضبط، فوجئت القوات بوجود 9 من المجني عليهم داخل مقار التشكيل، أثناء قيامهم بسداد مبالغ مالية لعناصر العصابة.
وبمواجهة المتهمين، اعترفوا بممارسة نشاطهم الإجرامي على النحو المشار إليه، فيما اتهمهم المجني عليهم بالنصب والاحتيال والاستيلاء على أموالهم.
النيابة العامة تباشر التحقيق
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد عناصر التشكيل العصابي، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، لفحص تفاصيل عمليات النصب، وحصر الضحايا، وتتبع الأموال والمضبوطات، وبيان الأدوار التي قام بها كل متهم داخل الشبكة.
ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات مزيدًا من التفاصيل حول حجم الأموال التي استولت عليها العصابة، وعدد الضحايا الذين وقعوا في الفخ قبل ضبط التشكيل.
جريمة تستغل حلم الثراء السريع
تكشف هذه الواقعة خطورة جرائم النصب المرتبطة بادعاءات الآثار والتنقيب الوهمي، حيث يستغل المحتالون رغبة بعض المواطنين في تحقيق مكاسب سريعة، ثم يحولونهم إلى ضحايا تحت ضغط الخوف والتهديد بإيصالات الأمانة.
كما تؤكد القضية أن ارتداء ملابس رسمية أو استخدام أجهزة لاسلكية أو ادعاء وجود علاقات مع شخصيات مهمة، كلها وسائل احتيالية يلجأ إليها النصابون لإقناع الضحايا، لكنها لا تمنح أي صفة قانونية أو مصداقية حقيقية.
رسالة أمنية ضد شبكات النصب المنظمة
نجاح وزارة الداخلية في ضبط التشكيل داخل أكتوبر يوجه رسالة قوية ضد شبكات النصب المنظمة، خاصة تلك التي تستخدم سيناريوهات معقدة وتستأجر مقار فاخرة وتستعين بأشخاص يؤدون أدوارًا مزيفة لإقناع الضحايا.
وتعيد الواقعة التأكيد على ضرورة إبلاغ الأجهزة الأمنية فور التعرض لأي محاولة احتيال، وعدم الانسياق وراء مزاعم العثور على آثار أو كنوز أو مقابر، لأنها غالبًا تكون مدخلًا لجريمة نصب واسعة.
سقوط تشكيل عصابي ضخم
انتهت حكاية «المقابر الأثرية الوهمية» في أكتوبر بسقوط تشكيل عصابي ضخم من 33 متهمًا، بعد أن نجحوا في استدراج مواطنين وإيهامهم بالعثور على آثار، مستخدمين قطعًا مقلدة وملابس أميرية وإيصالات أمانة للتهديد.
وبين 3 فيلات مستأجرة و11 سيارة وقطع أثرية مزيفة ومبالغ مالية ومشغولات ذهبية، كشفت الأجهزة الأمنية شبكة احتيال متكاملة استغلت الطمع والخوف في آن واحد، قبل أن تسقط في قبضة القانون وتبدأ النيابة العامة تحقيقاتها لكشف جميع خيوط القضية.


