الأربعاء، ٧ يناير ٢٠٢٦ في ١٢:١٣ ص

الحلقة 23 من مسلسل «ميد تيرم».. تصعيد نفسي يكشف زيف التغيير

كتبت - مي صلاح

جاءت الحلقة الثالثة والعشرون من مسلسل «ميد تيرم» محمّلة بجرعة عالية من التوتر النفسي والتقلبات الداخلية، في حلقة بدت وكأنها تقطع الطريق أمام أي وهم بالاستقرار. فبعد محاولات خجولة لبعض الشخصيات لالتقاط أنفاسها، تعود الأزمات القديمة لتفرض نفسها بقوة، مؤكدة أن ما تم دفنه لم يُحل، بل جرى تأجيله فقط.

تيا.. على حافة السقوط مجددًا

تفتتح الحلقة بمشهد رمزي كثيف الدلالة لشخصية تيا، التي تظهر شاردة، غارقة في أفكار متشابكة، توحي بأن قرارها السابق بالابتعاد عن مسار الانتقام لم يعد راسخًا كما بدا. نظراتها القلقة وحركاتها المترددة تعكس صراعًا داخليًا متصاعدًا، وكأنها تعيد فتح ملفات أغلقتها قسرًا، لا قناعة.

هذا المشهد يؤكد أن التغيير الذي حاولت تيا إقناع نفسها به هشّ، وأن الجراح القديمة لا تزال مفتوحة، تنتظر لحظة ضعف لتعود إلى الواجهة.

حوار الأم والابنة.. قلق مكبوت وانسحاب عاطفي

      شاهد مسلسل ميد تيرم الحلقة 22 يشعل الجدل.. تحقيقات مصيرية مع ...

يتعمّق التوتر مع دخول والدة تيا إلى غرفتها، في حوار يبدأ هادئًا لكنه سرعان ما ينقلب إلى مواجهة غير مباشرة. سؤال الأم عن نية ابنتها الاستمرار في الإقامة لدى والدها يقابله رد بارد ومقتضب من تيا، يكشف فجوة عاطفية واضحة.

وعندما تؤكد تيا أنها ستبقى هناك «لغاية ما يرجعنا كلنا نقعد مع بعض»، تبدو العبارة للوهلة الأولى تصالحية، لكنها تحمل في طياتها غموضًا مقلقًا. الأم، من جانبها، لا تخفي خوفها من عودة النسخة القديمة من ابنتها، تلك التي دفعت العائلة ثمن اندفاعها سابقًا، لتتحول الجلسة إلى لحظة تشكك صريح في قدرة تيا على تجاوز ماضيها.

نعومي ويونس.. مواجهة تكشف المستور

في خط درامي موازٍ، تشهد الحلقة مواجهة مباشرة بين نعومي ويونس، تحاول خلالها نعومي إعادة رسم صورة ما جرى في السابق، مؤكدة أن تيا كانت المحرّك الخفي للأحداث. تستعرض أدلتها بتفصيل لافت، بدءًا من تبديل جهاز اللاب توب أثناء فترة سجن يونس، وصولًا إلى إخفاء معلومات مرتبطة باختراق الهاتف.

وتكشف نعومي أن تيا لم تنجح أصلًا في تنفيذ عملية التهكير، بسبب مراقبتها المستمرة لها، ما وضعها في حالة صمت قسري خوفًا من الانكشاف. هذا الاعتراف يفتح الباب أمام إعادة تقييم مواقف الشخصيات، ويزرع بذور شك جديدة في وعي يونس.

هنا.. صراع عائلي يزيد العزلة

على الجانب الآخر، تتصاعد أزمة هنا العائلية بشكل مؤلم. طلبها للدعم المالي من والدها يصطدم برفض قاطع من والدتها، التي تؤكد أن المال مخصص لعلاج شقيقتها. يتحول النقاش سريعًا إلى تبادل اتهامات قاسية بالأنانية والكذب، خاصة بعد انكشاف حقيقة علاقتها بحازم.

هذا الصدام يعمّق شعور هنا بالغبن والتهميش، ويعزز إحساسها المزمن بأنها دائمًا الخيار الثاني داخل العائلة، ما يفسر اندفاعها المتكرر نحو قرارات خاطئة بحثًا عن تعويض عاطفي مفقود.

حلقة تمهّد لانفجار أكبر

الحلقة 23 من «ميد تيرم» لا تقدّم حلولًا بقدر ما تكشف هشاشة المسارات التي سلكتها الشخصيات. التغيير يبدو مؤقتًا، والماضي يفرض نفسه كقوة ضاغطة لا يمكن تجاهلها. ومع هذا التصعيد النفسي المتقن، تضع الحلقة المشاهد أمام توقع واحد: الأسوأ لم يأتِ بعد.