أرقام تتحدى السياسة: واردات إسرائيل النفطية ترتفع رغم قرار أنقرة
أظهرت بيانات حديثة لتتبع حركة السفن أن واردات إسرائيل من النفط الخام الأذربيجاني عبر ميناء جيهان التركي سجلت أعلى مستوياتها خلال ثلاثة أعوام في 2025، في تطور يثير تساؤلات واسعة، لا سيما في ظل الحظر التجاري الذي أعلنت تركيا فرضه على إسرائيل منذ يونيو/حزيران 2024 على خلفية الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.
ووفق تقرير نشرته وكالة رويترز، فإن البيانات المتاحة تتناقض ظاهريًا مع الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات التركية، التي تؤكد توقف التبادل التجاري بين أنقرة وتل أبيب بشكل كامل منذ دخول قرار الحظر حيز التنفيذ.
مفارقة بين البيانات الرسمية وتتبع السفن
تُظهر السجلات الرسمية التركية أن حركة التجارة مع إسرائيل توقفت تمامًا منذ يونيو 2024، بعد أن أعلنت أنقرة حظرًا شاملًا ردًا على العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
غير أن بيانات مستقلة صادرة عن شركة كبلر المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة، تشير إلى مسار مختلف على أرض الواقع.
وبحسب بيانات كبلر، ارتفعت واردات إسرائيل من الخام الأذربيجاني المنقول عبر ميناء جيهان بنسبة 31% على أساس سنوي خلال عام 2025، لتصل إلى نحو 94 ألف برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022.
خط أنابيب خارج السيطرة المباشرة
وتوضح تركيا أن نفط أذربيجان الذي يُنقل عبر خط أنابيب باكو – تبليسي – جيهان لا يخضع لسلطتها السيادية فيما يخص وجهة البيع النهائية، باعتباره نفطًا مملوكًا لأطراف تجارية دولية.

وكانت أنقرة قد صرحت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بأن الشركات المصدّرة التي تستخدم ميناء جيهان «احترمت قرارها بإنهاء التجارة مع إسرائيل»، مؤكدة أنه لا يتم تحميل النفط في الميناء بوجهة معلنة نحو إسرائيل.
صمت إسرائيلي وتحفظ رسمي
في المقابل، امتنعت وزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية عن التعليق على مصادر واردات البلاد من النفط، مكتفية بالصمت حيال الأرقام المتداولة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت في وقت سابق أن الحظر التجاري الذي فرضته تركيا «يتعارض مع الاتفاقيات الدولية»، معتبرة أن قرارات أنقرة لا تُلزم الموردين الدوليين.
تساؤلات مفتوحة
ويعيد هذا التباين بين الخطاب السياسي والبيانات الفعلية تسليط الضوء على تعقيدات أسواق الطاقة العالمية، حيث تتداخل المصالح التجارية مع المواقف السياسية، وتصبح خطوط الأنابيب الدولية مساحات رمادية يصعب ضبطها بالكامل.
كما يفتح الملف تساؤلات حول فعالية العقوبات الاقتصادية في ظل وجود قنوات غير مباشرة، وقدرة الدول على فرض سيادتها الكاملة على مسارات الطاقة العابرة للحدود.


