«الحضرة» في مكتبة مصر الجديدة.. أحمد بيرو يستحضر سحر المولوية في معرض رمضاني مفعم بالروحانية
أجواء رمضانية تحتفي بالفن الصوفي
في أجواء رمضانية مفعمة بالسكينة والروحانية، تفتتح مكتبة مصر الجديدة معرضًا فنيًا تشكيليًا للفنان أحمد بيرو تحت عنوان «الحضرة»، حيث يقدم مجموعة متميزة من اللوحات التي تستلهم الأجواء الرمضانية وروح المساجد الإسلامية وفنون الرقص الصوفي.
المعرض يأتي كاحتفاء بصري بالحالة الروحية التي ترافق شهر رمضان، جامعًا بين الفن التشكيلي والبعد الصوفي في تجربة تلامس الوجدان قبل العين.
المولوية.. من قونية إلى القاهرة
يرتكز المعرض على تصوير الرقص الصوفي، وهو أحد الطقوس المرتبطة بأصحاب الطرق المولوية (الدراويش)، الذين يشاركون في إحياء العديد من المناسبات الدينية مثل رأس السنة الهجرية، المولد النبوي، الإسراء والمعراج، والأعياد.
وقد ظهر هذا النوع من الاحتفالات على يد جلال الدين الرومي في مدينة قونية التركية، قبل أن ينتقل إلى مصر وسوريا، حيث امتزج الشعر بالموسيقى والرقص في حلقات الحضرة، داخل أماكن مخصصة لإقامة الشعائر الصوفية.
ومع مرور الزمن، تطورت هذه الطقوس لتصبح حالة روحية متكاملة، تتجاوز حدود الإنشاد والموسيقى إلى تجربة وجدانية عميقة.
من الشكل إلى المعنى.. ترجمة بصرية للحالة الصوفية
يعبر الفنان أحمد بيرو في لوحاته عن حالة صوفية تتجاوز المشهد الظاهري، فيقدم قراءة تشكيلية للروح قبل الجسد، وللمعنى قبل الشكل.
وتظهر في الأعمال رمزية ألوان المولوية، حيث:
-
يرمز اللون الأبيض إلى الكفن.
-
يعبر اللون الأسود عن القبر.
-
تشير القلنسوة اللباد إلى شاهد القبر.
كما يتجسد في اللوحات دوران رمزي للمولوية، باعتباره ترجمة جسدية روحية لفكرة أن الكون بأسره يدور حول الحق. فالرقص الصوفي هنا ليس مجرد حركة، بل تجسيد لعلاقة الإنسان بالكون، حيث يبدو الراقصون ككواكب تدور في فلك الشمس، في انسجام كوني يفيض روحانية.
التواشيح والأذكار.. موسيقى الروح في فضاء اللوحة

تعكس الأعمال أجواء التصوف المصحوبة بالتواشيح والأذكار والابتهالات التي تعلو المآذن والقباب، في مشهد بصري يستحضر طهارة النفس والارتقاء إلى مراتب روحية أسمى.
ينتقل الفنان بالمشاهد من الشكل إلى المعنى، ومن المعنى إلى الحالة، مجسدًا عبر الحركات الدائرية لراقصي المولوية حالة من الصفاء والسمو، حيث تتداخل الخطوط والألوان لتصنع فضاءً روحانيًا نابضًا بالحياة.
أكثر من 30 عملًا فنيًا في الجزء الثاني من «مولانا»
يضم معرض «الحضرة» أكثر من 30 عملًا فنيًا متنوع المقاسات والخامات، ما يمنح الزائر تجربة بصرية متكاملة تجمع بين التنوع التقني ووحدة الرؤية.
ويُعد هذا المعرض الجزء الثاني من معرض «مولانا» الذي أقيم بأتيليه القاهرة العام الماضي، في استمرار لمسار فني يستكشف العالم الصوفي ويترجمه بلغة تشكيلية معاصرة.
الفن كحالة روحية
لا يكتفي أحمد بيرو في «الحضرة» بتوثيق مشهد احتفالي، بل يقدم تجربة فنية تستحضر جوهر التصوف بوصفه رحلة داخلية نحو الصفاء والسمو. وبين ألوان المولوية ودوران الدراويش، يقف الزائر أمام لوحات لا تُشاهد فقط، بل تُعاش كحالة وجدانية كاملة.


